انتقل إلى المحتوى

صفحة:تفسير القرآن العظيم2.pdf/100

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
تحتاج هذه الصفحة إلى تصحيح.

— ١٠٠ —

أو يكتفى بأحكام الصحابة المتقدمة ؟ على قولين فقال الشافعي وأحمد يتبع في ذلك ما حكمت به الصحابة وجعلاه شرعا مقررا لا يعدل عنه وما لم يحكم فيه الصحابة يرجع فيه إلى عدلين وقال مالك وأبو حنيفة بل يجب الحكم في كل فرد فرد سواء وجد للصحابة فى مثله حكم أم لا لقوله تعالى ( يحكم به ذوا عدل منكم ) وقوله تعالى ( هديا بالغ الكعبة ) أى واصلا إلى الكعبة والمراد وصوله إلى الحرم بأن يذبح هناك ويفرق لحمه على مساكين الحرم وهذا أمر متفق عليه في هذه الصورة وقوله ( أو كفارة طعام مساكين أو عدل ذلك صياما ( أى إذا لم يجد المحرم مثل ما قتل من النعم أ أولم يكن الصيد المقتول من ذوات الأمثال أو قلنا بالتخيير في هذا المقام بين الجزاء والاطعام والصيام كما هو قول مالك وأبى حنيفة وأبي يوسف ومحمد بن الحسن وأحد قولى الشافعى والمشهور عن أحمد رحمهم الله لظاهر « أو » بأنها للتخيير والقول الآخر أنها على الترتيب فصورة ذلك أن يعدل إلى القيمة فيقوم الصيد المقتول عند مالك وأبي حنيفة وأصحابه وحماد وإبراهيم وقال الشافعي: يقوم مثله من النعم لو كان موجودا ثم يشترى به طعام فيتصدق به فيصرف لكل مسكين مد منه عند الشافعي ومالك وفقهاء الحجاز واختاره ابن جرير وقال أبو حنيفة وأصحابه يطعم كل مسكين مدين وهو قول مجاهد وقال أحمد مد من حنطة أو مدان من غيره فان لم يجد أو قلنا بالتخيير صام عن إطعام كل مسكين يوما وقال ابن جرير وقال آخرون يصوم مكان كل صاع يوما كما فى جزاء المترفه بالحلق ونحو، فان الشارع أمر كعب : عجرة أن يقسم فرقا بين ستة أو يصوم ثلاثة أيام والفرق ثلاثة آصع واختلفوا فى مكان هذا الاطعام فقال الشافعى مكانه الحرم وهو قول عطاء وقال مالك يطعم في المكان الذى أصاب فيه الصيد أو أقرب الأماكن إليه وقال أبو حنيفة إن شاء أطعم في الحرم وإن شاء أطعم في غيره ذكر أقوال السلف في هذا المقام } . بن قال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا يحيي بن المغيرة حدثنا جرير عن منصور عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس في قول الله تعالى ( فجزاء مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدل منكم هديا بالغ الكعبة أو كفارة طعام مساكين أو عدل ذلك صياما) قال إذا أصاب المحرم السيد حكم عليه جزاؤه من النعم فان لم يجد نظركم ثمنه ثم قوم ثمنه طعاما فصام مكان كل نصف صاع يوما قال الله تعالى ( أو كفارة طعام مساكين أو عدل ذلك صياما ) قال إنما أريد بالطعام والصيام فانه إذا وجد الطعام وجد جزاؤه ، ورواه ابن جرير من طريق جرير وقال على بن أبي طلحة عن ابن عباس ( هديا بالغ الكعبة أو كفارة طعام مساكين أو عدل ذلك صياما ( إذا قتل المحرم شيئا من الصيد حكم عليه فيه فان قتل ظبيا أو نحوه فعليه شاة تذبح بمكة فإن لم يجد فإطعام ستة مساكين فان لم يجد فصيام ثلاثة أيام فان قتل أيلا أو نحوه فعليه بقرة فان لم يجد أطعم عشرين مسكينا فان لم يجد صام عشرين يوما وإن قتل نعامة أو حمار وحش أو نحوه فعليه بدنة من الإبل فان لم يجد أطعم ثلاثين مسكينا فان لم يجد صام ثلاثين يوما رواه ابن أبي حاتم وابن جرير وزاد : الطعام مدمد يشبعهم ، وقال جابر الجعفى عن عامر الشعبي وعطاء ومجاهد ( أو عدل ذلك صياما) قالوا إنما الطعام مدمد لمن لا يبلغ الهدى رواه ابن جرير وكذا روى ابن جريج عن مجاهد وأسباط عن السدى أنها على الترتيب. وقال عطاء وعكرمة ومجاهد في رواية الضحاك وإبراهيم النخعي هي على الخيار وهى رواية الليث عن مجاهد عن ابن عباس واختار ذلك ابن جرير رحمه الله وقوله ( ليذوق وبال أمره ( أى أو جبنا عليه الكفارة ليذوق عقوبة فعله الذي ارتكب فيه المخالفة ( عفا الله عما سلف ) أي في زمان الجاهلية لمن أحسن في الإسلام واتبع شرع الله ولم يرتكب المعصية ثم قال ( ومن عاد فينتقم الله منه ) أي ومن فعل ذلك بعد تحريمه في الإسلام وبلوغ الحكم الشرعى إليه ( فينتقم الله منه والله عزيز ذو انتقام ) قال ابن جريج قلت لعطاء ما ( عفا الله عما سلف ( قال عما كان فى الجاهلية قال قلت وما ) ومن عاد فينتقم الله منه ) قال ومن عاد في الإسلام فينتقم الله منه وعليه مع ذلك الكفارة قال قلت فهل فى العود من حد تعلمه ؟ قال لا ، قال قلت فترى حقا على الإمام أن يعاقبه ؟ قال لا هو ذنب أذنبه فيما بينه وبين الله عز وجل ولكن يفتدى رواه ابن جرير وقيل معناه فينتقم الله منه بالكفارة قاله سعيد بن جبير وعطاء ثم الجمهور من السلف والخلف على أنه . متی قتل المحرم