— ١٠ —
فلا يكون حلالا . ( فان قيل ( فلم لا فصل في حكم الكلب فقال ما ذكرتم إن جرحه فهو حلال وإن لم يجرحه فهو حرام ( فالجواب ) أن ذلك نادر لأن من شأن الكلب أن يقتل بظفره أو نابه أو بهما معا وأما اصطدامه هو والصيد فنادر وكذا قتله إياه بثقله فلم يحتج إلى الاحتراز من ذلك لندوره أو لظهور حكمه عند من علم : تحريم الليتة والمنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة . وأما السهم والمعراض فتارة يخطىء لسوء رفى راميه أو للهو أو لنحو ذلك بل خطوه أكثر من إصابته فلهذا ذكر كلا من حكميه مفصلا والله أعلم . ولهذا لما كان الكلب من شأنه أنه قديأ كل من الصيد ذكر حكم ما إذا أكل من الصيد فقال : « إن أكل فلا تأكل فإني أخاف أن يكون أمسك على نفسه » وهذا صحيح ثابت في الصحيحين وهو أيضا مخصوص من عموم آية التحليل عند كثيرين فقالوا لا يحل ما أكل منه الكلب حكى ذلك عن أبي هريرة وابن عباس وبه قال الحسن والشعبي والنخعى وإليه ذهب أبو حنيفة وصاحباه وأحمد بن حنبل والشافعي في المشهور عنه وروى ابن جرير في تفسيره عن على وسعيد وسلمان وأبى هريرة وابن عمر وابن عباس أن الصيد يؤكل وإن أكل منه الكلب حتى قال سعيد وسلمان وأبو هريرة وغيرهم يؤكل ولو لم يبق منه إلا بضعة وإلى ذلك ذهب مالك والشافعي في قوله القديم وأومأ في الجديد إلى قولين قال ذلك الإمام أبو نصر بن الصباغ وغيره من الأصحاب عنه وقد روى أبو داود بإسناد جيد قوى عن أبي ثعلبة الخشني عن رسول الله الا الله أنه قال في صيد الكلب ( إذا أرسلت كلبك وذكرت اسم الله فكل وإن أكل منه وكل ما ردت عليك يدك ) ورواه أيضا النسائى من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن أعرابيا يقال له أبو ثعلبة قال يارسول الله فذكره نحوه وقال محمد بن جرير في تفسيره حدثنا عمران بن بكار الكلاعي حدثنا عبد العزيز بن موسى هو اللاحونى حدثنا محمد بن دينار هو الطاحي عن أبي إياس وهو معاوية ابن قرة عن سعيد بن المسيب عن سلمان الفارسي عن رسول الله قال «إذا أرسل الرجل كابه على الصيد فأدركه وقد أكل منه فليأ كل مابقى » ثم إن ابن جرير علله بأنه قد رواه قتادة وغيره عن سعيد بن المسيب عن سلمان موقوفا . وأما الجمهور فقدموا حديث عدى على ذلك وراموا تضعيف حديث أبي ثعلبة وغيره وقد حمله بعض العلماء على أنه إن أكل بعد ما انتظر صاحبه فطال عليه الفصل ولم يجى فأكل منه الجوعه ونحوه فانه لا بأس بذلك لأنه والحالة هذه لا يخشى أنه إنما أمسك على نفسه بخلاف ما إذا أكل منه أول وهلة فانه يظهر منه أنه أمسك على نفسه والله أعلم . فأما الجوارح من الطيور فنص الشافعى على أنها كالكلب فيحرم ما أكلت . منه عند الجمهور ولا يحرم عند الآخرين واختار المزني من أصحابنا أنه لا . يحرم أكل ما أكلت منه الطيور والجوارح وهو مذهب أبي حنيفة وأحمد قالو الأنه لا يمكن تعليمها كما يعلم الكلب بالضرب ونحوه وأيضا فانها لا تعلم إلا بأكلها من الصيد فيعفى عن ذلك وأيضا فالنص إنما ورد في السكلب لا في الطير وقال الشيخ أبو على في الافصاح إذا قلنا بحرم ما أكل منه الكلب ففى تحريم ما أكل منه الطير وجهان وأنكر القاضي أبو الطيب هذا التفريع والترتيب لنص الشافعي رحمه الله على التسوية بينهما والله سبحانه وتعالى أعلم. وأما المتردية فهي التي تقع من شاهق أو موضع عالى فتموت بذلك فلا تحل قال على بن أبي طلحة عن ابن عباس: المتردية التي تسقط من جبل وقال قتادة هي التي تتردى في بر وقال السدى هى التي تقع من جبل أو تتردى في بئر. وأما النطيحة فهي التي ماتت بسبب نطح غيرها لها فهي حرام وإن جرحها القرن وخرج منها الدم ولو من مذبحها والنطيحة فعيلة بمعنى مفعولة أى منطوحة وأكثر ما ترد هذه البنية في كلام العرب بدون تاء التأنيث فيقولون عين كحيل وكف خضيب ولا يقولون كف خضيبة ولا عين كحيلة وأما هذه فقال بعض النحاة إنما استعمل فيها تاء التأنيث لأنها أجريت مجرى الأسماء كما في قولهم طريقة طويلة وقال بعضهم إنما أتى بتاء التأنيث فها لندل على التأنيث من أول وهلة بخلاف عين كحيل وكف خضيب لأن التأنيث مستفاد من أول الكلام . وقوله تعالى ( وما أكل السبع ( أى ما عدا عليها أسد أو فهد أو نمر أو ذئب أو كلب فأكل بعضها ثمانت بذلك فهى حرام وإن كان قد سال منها الدم ولو من مذبحها فلا تحل بالإجماع وقد كان أهل الجاهلية يأكلون ما أفضل السبع من الشاة أو البعير أو البقرة أو نحو ذلك فحرم الله ذلك على المؤمنين وقوله ) إلا ما ذكيم ) عائد على ما يمكن عوده عليه مما انعقد سبب موته فأمكن تداركه بذكاة وفيه حياة مستقرة وذلك إنما يعود على قوله ( والمنخنقة والموقوذة والمتردية