٩٨ ( وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هذه القرية فكلُوا مِنها حيث يتم رَغَدًا وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ تَغْفِرْ لَكُم خطيكُمْ وَسَتَزيدُ المُحْسِنِينَ * فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَنزَلْنَا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْرًا مِّنَ السَّمَاء بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ ) حال دخولهم يقول تعالى لأنما لهم على نكولهم عن الجهاد ودخولهم الأرض المقدسة لما قدموا من بلاد مصر صحبة موسى عليه السلام فأمروا بدخول الأرض المقدسة التى هى ميراث لهم عن أيهم إسرائيل وقتال من فيها من العماليق الكفرة فنكلوا عن قتالهم وضعفوا واستحسروا فرماهم الله فى التيه عقوبة لهم كما ذكره تعالى في سورة المائدة ، ولهذا كان أصح القولين أن هذه البلدة هى بيت المقدس كما نص على ذلك السدى والربيع بن أنس وقتادة وأبو مسلم الاصفهاني وغير واحد وقد قال الله تعالى حاكيا عن موسى ( ياقوم ادخلوا الأرض المقدسة التي كتب الله لكم ولا ترتدوا ) الآيات . وقال آخرون هي أريحاء ، ويحكى عن ابن عباس وعبد الرحمن بن زيد وهذا بعيد لأنها ليست على طريقهم وهم قاصدون بيت المقدس | لا أريحاء ، وأبعد من ذلك قول من ذهب إلى أنها مصر ، حكاه الرازى فى تفسيره والصحيح الأول أنها بيت المقدس ، وهذا كان لما خرجوا من التيه بعد أربعين سنة مع يوشع بن نون عليه السلام وفتحها الله عليهم عشية جمعة وقد حبست لهم الشمس يومئذ قليلا حتى أمكن الفتح ، ولما فتحوها أمروا أن يدخلوا الباب باب البلد ( سجدا ) أي شكرا الله تعالى على ما أنعم به عليهم من الفتح والنصر ورد بلدهم عليهم وانقاذهم من التيه والضلال ، قال العوفي في تفسيره عن ابن عباس أنه كان يقول فى قوله تعالى ( وادخلوا الباب سجدا ) أى ركعا ، وقال ابن جرير : حدثنا محمد بن بشار حدثنا أبو أحمد الزبيرى حدثنا سفيان عن الأعمش عن المنهال بن عمرو عن سعيد بن جبير عن ابن عباس في قوله ( وادخلوا الباب سجدا ) قال ركها من باب صغير رواه الحاكم من حديث سفيان به ، ورواه ابن أبي حاتم من حديث سفيان وهو الثورى به وزاد فدخلوا من قبل أستاههم ؛ وقال الحسن البصرى أمروا أن يسجدوا على وجوههم . واستبعده الرازي وحكى عن بعضهم أن المراد ههنا بالسجود الخضوع لتعذر حمله على حقيقته ، وقال خصيف : قال عكرمة قال ابن عباس كان الباب قبل القبلة ، وقال ابن عباس ومجاهد والسدى وقتادة والضحاك هو باب الحطة من باب إيلياء بيت المقدس ، وحكى الرازي عن بعضهم أنه عنى بالباب جهة من جهات القبلة ، وقال خصيف قال عكرمة قال ابن عباس فدخلوا على شق ، وقال السدى عن أبي سعيد الأزدى عن أبى الكنود عن عبد الله بن مسعود قيل لهم أدخلوا الباب سجدا فدخلوا مقنعى رءوسهم أي رافعي رءوسهم خلاف ما أمروا ، وقوله تعالى ( وقولوا حطة ) قال الثورى عن الأعمش عن المنهال عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ) وقولوا خطة ) قال مغفرة استغفروا ، وروى عن . والحسن وقتادة والربيع بن أنس نحوه، وقال الضحاك عن ابن عباس ) وقولو احطة ) قال قولوا هذا الأمر حق كما قيل لكم وقال عكرمة قولوا ( لا إله الا الله ) وقال الأوزاعي . كتب ابن عباس إلى رجل قد سماه فسأله عن قوله تعالى ( وقولوا حطة ) فكتب إليه أن أقروا بالذنب وقال الحسن وقتادة أى احطط عنا خطايانا ) تغفر لكم خطاياكم وستزيد المحسنين ) وقال هذا جواب الأمر أى إذا فعلتم ما أمرناكم غفرنا لكم الخطيئات وضاعفنا لبكم الحسنات وحاصل الأمر أنهم أمروا أن يخضعوا الله تعالى عند ! . الفتح بالفعل والقول وأن يعترفوا بذنوبهم ويستغفروا منها والشكر على النعمة عندها والمبادرة إلى ذلك من المحبوب عند الله تعالى كما قال تعالى (إذا جاء نصر الله والفتح ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان توابا ( فسره بعض الصحابة بكثرة الذكر والاستغفار عند الفتح والنصر ، وفسره ابن عباس بأنه نعى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أجله فيها وأقره على ذلك عمر رضى الله عنه ، ولا منافاة بين أن يكون قد أمر بذلك عند ذلك ونعى إليه روحه الكريمة أيضا ولهذا كان عليه الصلاة والسلام يظهر عليه الخضوع جدا عند النصر كما روى انه كان يوم الفتح فتح مكة داخلا إلها من الثنية العليا وانه الخاضع لربه حتى عطاء
صفحة:تفسير القرآن العظيم1.pdf/98
المظهر