— ٩٧ —
- ٩٧ كان والربيع بن أنس رحمهم ا الله تعالى وعن عكرمة أما الساوى فطير كطير يكون بالجنة أكبر من العصفور أو نحو ذلك وقال قتادة : السلوى كان من طير الى الحمرة تحشرها عليهم الريح الجنوب وكان الرجل يذبح منها قدر ما يكفيه يومه ذلك فاذا تعدى فسد ولم يبق عنده حتى إذا كان يوم سادسه ليوم جمعته أخذ ما يكفيه ليوم سادسه ويوم سابعه لأنه عبادة لا يشخص فيه لشيء ولا يطلبه ، وقال وهب بن منبه : السلوى طير سمين مثل الحمامة كان يأتيهم فيأخذون يوم منه من سبت إلى سبت وفي رواية عن وهب قال سألت بنو إسرائيل موسى عليه السلام لحما فقال الله لأطعمنهم من لحم يعلم في الأرض فأرسل عليهم ريحا فأذرت . ، عند مساكنهم السلوى وهو السماني مثل ميل في ميل قيد رمح في السماء فخبأوا للغد فنتن اللحم وخنز الخبز، وقال السدى لما دخل بنو إسرائيل التيه قالوا لموسى عليه السلام كيف لنا بما ههنا أين الطعام فأنزل الله عليهم المن فكان ينزل على شجر الزنجبيل ، والسلوى وهو طائر يشبه السماني أكبر منه فكان يأتى أحدهم فينظر إلى الطير فان كان سمينا ذبحه وإلا أرسله فاذا سمن أ أتاه فقالوا هذا الطعام فأين الشراب ؟ فأمر موسی فضرب بعصاه الحجر فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا فشرب كل سبط من عين ، فقالوا هذا الشراب فأين الظل فظلل عليهم الغمام ، فقالوا هذا الظل فأين اللباس ؟ فكانت ثيابهم تطول معهم كما تطول الصبيان ولا يتخرق لهم ثوب فذلك قوله تعالى ( وظللنا عليهم الغمام وأنزلنا عليهم المن والسلوى ) وقوله ( وإذ استسقى موسى لقومه فقلنا اضرب بعصاك الحجر فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا قد علم كل أناس مشر بهم كلوا واشربوا من رزق الله ولا تعثوا في الأرض مفسدين ) وروى عن وهب بن منبه وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم نحو ما قاله السدى وقال سفيد عن حجاج عن ابن جريج قال قال ابن عباس خلق لهم فى التيه ثياب لاتحرق ولاتدرن ، قال ابن جريج : فكان الرجل إذا أخذ من المن والسلوى فوق طعام فسد الا أنهم كانوا يأخذون في يوم الجمعة طعام يوم السبت فلا يصبح فاسدا قال ابن عطية السلوى طير باجماع المفسرين يوم وقد غلط الهذلى فى قوله انه العسل وأنشد في ذلك مستشهدا : - وقاسمها بالله جهدا لأنتم * ألد من السلوى اذا ما أشورها قال فظن أن للسلوى عسلا ، قال القرطبي . دعوى الاجماع لا تصح لأن المؤرج أحد علماء اللغة والتفسير قال أنه العسل. واستدل ببيت الهذلي هذا وذكر أنه كذلك في لغة كنانة لأنه يسلى به ومنه عين سلوان ، وقال الجوهري : السلوى . العسل واستشهد ببيت الهذلى أيضا والسلوانة بالضم خرزة كانوا يقولون إذا صب عليها ماء المطر فشربها العاشق سلا قال الشاعر : شربت على سلوانة ماء مزنة * فلا وجديد العيش يامى ما أسلو واسم ذلك الماء السلوان ، وقال بعضهم السلوان دواء يشفى الحزين فيسلو والأطباء يسمونه مفرج ، قالواو السلوى جمع بلفظ الواحد أيضا كما يقال سمانى للمفرد والجمع وويلى (١) كذلك ، وقال الخليل واحده سلواة وأنشد : وإلى لتعرونى للكراك هزة * كما انتفض السلواة من بلل القطر وقال الكسائي : السلوى واحدة وجمعه سلاوى : نقله كله القرطبي . وقوله تعالى ( كلوا من طبيبات ما رزقناكم ) أمر إباحة وإرشاد وامتنان ، وقوله تعالى ( وما ظلمونا ولكن كانوا أنفسهم يظلمون ) أي أمرناهم بالأكل مما رزقناهم وأن يعبدوا كما قال ( كلوا من رزق ربكم واشكروا له ) فخالفوا وكفروا فظلموا أنفسهم هذا مع ما شاهدوه من الآيات البينات والمعجزات القاطعات ، وخوارق العادات ، ومن ههنا تتبين فضيلة أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ورضى عنهم على سائر أصحاب الأنبياء فى صبرهم وثباتهم وعدم تعنتهم مع ما كانوا معه في أسفاره وغزواته منها عام تبوك في ذلك القيظ والحر الشديد والجهد لم يسألوا خرق عادة ولا إيجاد أمر مع أن ذلك كان سهلا على النبي صلى الله عليه وسلم ولكن لما أجهدهم الجوع سألوه في تكثير طعامهم فجمعوا ما معهم فجاء قدر مبرك الشاة فدعا الله فيه وأمرهم فملأوا كل وعاء معهم وكذا لما احتاجوا إلى المساء سأل الله تعالى فجاءتهم سحابة فأمطرتهم فشربوا وسقوا الإبل وملأوا أسقيتهم. ثم نظروا فاذا هي لم تجاوز العسكر . فهذا هو الأكمل في اتباع الشيء مع قدر الله مع منابعة الرسول صلى الله عليه وسلم (١) هكذا في النسخ وفي شرح القاموس مانصه : وفي الصحاح قالى الأجعش لم أسمع له بواحد قال وهو يشبه أن واحده سلوى مثل جماعته كما قالوا . دفلى للواحد والجماعة ام فليحرز ) ١٣ - ابن كثير - ل )