انتقل إلى المحتوى

صفحة:تفسير القرآن العظيم1.pdf/95

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
تحتاج هذه الصفحة إلى تصحيح.

— ٩٥ —

- بالسحاب هو الغمام الذى يأتى الله فيه يوم القيامة ولم يكن إلا لهم . وهكذا رواه ابن جرير عن المثنى بن إبراهيم عن أبي حذيفة وكذا رواه الثوري وغيره عن ابن أبي نجيح عن مجاهد وكأنه يريد والله أعلم انه ليس من زى هذا السحاب بل أحسن منه وأطيب وأبهى منظرا كما قال سفيد في تفسيره عن حجاج بن محمد عن ابن جريج قال : قال ابن عباس (وظ المنا عليكم الغمام ) قال غمام أبرد من هذا وأطيب وهو الذى يأتى الله فيه في قوله ( هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام والملائكة ) وهو الذى جاءت فيه الملائكة يوم بدر . قال ابن عباس وكان معهم في التيه : وقوله تعالى ( وأنزلنا عليكم المن ) اختلفت عبارات المفسرين فى المن ما هو ؟ فقال على بن أبي طلحة عن ابن عباس كان المن ينزل عليهم على الأشجار فيغدون إليه فيأكلون منه ماشاءوا . وقال مجاهد المن صمغة وقال عكرمة المن شيء أنزله الله عليهم مثل الطال شبه الرب الغليظ وقال السدى قالوا يا موسى كيف لنا بما ههنا أين الطعام فأنزل الله عليهم المن فكان يسقط على شجرة الزنجبيل وقال قتادة كان المن ينزل عليهم في محلهم سقوط الثلج أشد بياضا من اللبن وأحلى من العسل يسقط عليهم من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس يأخذ الرجل منهم قدر ما يكفيه : يومه ذلك فاذا تعدى ذلك فسد ولم يبق حتى إذا كان يوم جمعته أخذ ما يكفيه ليوم سادسه سابعه لأنه كان يوم عيد لا يشخص فيه الأمر معيشته ولا يطلبه لشيء وهذا كله في البرية وقال الربيع بن أنس المن شراب كان ينزل عليهم مثل العسل فيمزجونه بالماء ثم يشربونه . وقال وهب بن منبه وسئل عن المن فقال خبز رقاق مثل الذرة أو مثل النقى وقال أبو جعفر بن جرير حدثني محمد بن إسحق حدثنا أبو أحمد حدثنا إسرائيل عن جابر عن عامر وهو الشعبي قال عسلكم هذا جزء من سبعين جزءا من المن وكذا قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم انه العسل ووقع فى شعر أ أمية بن أبي الصلت حيث قال : فرأى الله أنهم بمضيع * لا بذى مزرع ولا مثمورا نفسناها عليهم باديات سادسه يوم ويوم ویری مزنهم خلايا و خورا * عسلا ناطفا وماء فراتا * وخليبا ذا بهجة مزمورا فالناطف هو السائل والحليب المزمور الصافى منه والغرض أن عبارات المفسرين متقاربة في شرح المن ثمنهم من فسره بالطعام ومنهم من فسره بالشراب والظاهر والله أعلم أنه كل ما امان الله به عليهم من طعام وشراب وغير ذلك مما ليس لهم فيه عمل ولاكد فالمن المشهور إن أكل وحده كان طعاما وحلاوة وإن مزج مع ا الماء صار شرابا طيبا وان ركب مع غيره صار نوعا آخر ولكن ليس هو المراد من الآية وحده والدليل على ذلك قول البخاري حدثنا أبو نعيم حدثنا سفيان عن عبد الملك بن عمير بن حريث عن سعيد بن زيد رضى الله عنه قال قال النبي ع « الكمأة من المن وماؤها شفاء للعين ( وهذا الحديث رواه الامام أحمد عن سفيان بن عيينة عن عبد الملك وهو ابن عمير به وأخرجه الجماعة في كتبهم إلا أبا داود من طرق عن عبد الملك وهو ابن عمير به وقال الترمذي حسن صحيح ورواه البخاري ومسلم من رواية الحكم عن الحسن العربى عن عمرو بن حريث به وقال الترمذى حدثنا أبو عبيدة بن أبى السفر . و محمود بن غيلان قالا حدثنا سعيد بن عامر عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال : قال رسول الله الله العجوة من الجنة وفيها شفاء من السم والكمأة من المن وماؤها شفاء للعين » تفرد باخراجه الترمذي قال هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث محمد بن محمد بن عمرو وإلا من حديث سعيد بن عامر عنه ، وفي الباب عن سعيد بن زيد وأبى سعيد وجابر - كذا قال - وقد رواه الحافظ أبو بكر بن مردويه في تفسيره من طريق آخر عن أبى هريرة فقال حدثنا أحمد بن الحسن بن أحمد البصري حدثنا أسلم بن سهل حدثنا . القاسم بن عيسى حدثنا طلحة بن عبد الرحمن عن قتادة عن سعيد بن المسيب عن أبى هريرة قال : قال رسول الله الكمأة. من المن وماؤها شفاء للعين ( وهذا حديث غريب من هذا الوجه وطلحة بن عبد الرحمن هذا الساتي الواسطى يكنى بأبي محمد وقيل أبو سليمان المؤدب قال فيه الحافظ أبو أحمد بن عدى : روى عن أشياء لا يتابع عليها . ثم قال الترمذى حدثنا محمد بن بشار حدثنا معاذ بن هشام حدثنا أبى عن قتادة عن شهر بن. حوشب عن أبي هريرة أن ناسا من أصحاب النبي الا الله قالوا الكمأة جدرى الأرض فقال نبي الله صلى الله عليه تم قتادة.