انتقل إلى المحتوى

صفحة:تفسير القرآن العظيم1.pdf/94

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
تحتاج هذه الصفحة إلى تصحيح.

— ٩٤ —

- ٩٤ - عن موسى الغمام فأقبل اليهم فقالوا لموسى ) لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة ( فأخذتهم الرجفة وهى الصاعقة فماتوا جميعا وقام موسى يناشد ربه ويدعوه ويرغب إليه ويقول ) رب لو شئت أهلكنهم من قبل وإياى ) قد سفهوا أفتهلك من وراثى من بني إسرائيل بما يفعل السفهاء منا ؟ أى إن هذا لهم هلاك واخترت منهم سبعين رجلا الخير فالخير أرجع إليهم وليس معى منهم رجل واحد فما الذي يصدقونى به ويأمنونى عليه بعد هذا ؟ ( إناهدنا اليك ) فلم يزل موسى يناشد ربه عز وجل ويطلب إليه حتى رد إليهم أرواحهم وطلب إليه التوبة لبنى إسرائيل من عبادة العجل فقال لا إلا أن يقتلوا أنفسهم - هذا سياق محمد بن إسحق وقال إسماعيل بن عبد الرحمن السدى الكبير لما تابت بنو إسرائيل من عبادة العجل وتاب الله عليهم بقتل بعضهم لبعض كما أمرهم الله به أمر الله موسى أن يأتيه في كل أناس من بنى إسرائيل يعتذرون إليه من عبادة العجل ووعدهم موسى فاختار موسى سبعين رجلا على عينه ثم ذهب بهم ليعتذروا وساق البقية وهذا السياق يقتضى أن الخطاب توجه إلى بني إسرائيل فى قوله ( وإذ قلتم ياموسى لن نؤمن لك حتى نري الله جهرة ) والمراد السبعون المختارون منهم ولم يحك كثير من المفسرين سواه ، وقد أغرب الرازي في تفسيره حين حكى في قصة هؤلاء السبعين أنهم بعد إحيائهم قالوا يا موسى إنك لا تطلب من الله شيئاً إلا أعطاك فادعه أن يجعلنا أنبياء فدعا بذلك فأجاب الله دعوته ، وهذا غريب جدا إذ لا يعرف فى زمان موسى نبي سوى هرون ثم يوشع بن نون وقد غلط أهل الكتاب أيضا في دعواهم أن هؤلاء رأوا الله عز وجل فإن موسى البكليم عليه السلام قد سأل ذلك فمنع فكيف يناله هؤلاء السبعون . القول الثاني في الآية قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم في تفسير هذه الآية قال لهم موسى لما رجع من عند ربه بالألواح قد كتب فيها التوراة فوجدهم يعبدون العجل ، فأمرهم بقتل أنفسهم ففعلوا فتاب الله عليهم فقال إن هذه الألواح فيها كتاب الله فيه أمركم الذى أمركم به ونهيكم الذى نهاكم عنه . فقالوا ومن يأخذه بقولك أنت ؟ لا والله حتى جهرة حتى يطلع الله علينا فيقول هذا كتابي فخذوه فماله لا يكلمنا كما يكلمك أنت يا موسى وقرأ قول الله منه نری ( لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة قلل فجاءت غضبة من الله فجاءتهم صاعقة بعد التوبة فصعقتهم فماتوا أجمعون ، قال ثم أحياهم الله من بعد موتهم وقر أقول الله ) ثم بعثناكم من بعد موتكم لعلكم تشكرون ) فقال لهم موسى خذوا كتاب الله فقالوا لا ، فقال أى شيء أصابكم ؟ فقالوا أصابنا أنا متنا ثم أحيينا ، قال خذوا كتاب الله قالوا لا ، فبعث الله ملائكة فتتقت الجبل فوقهم.. وهذا السياق يدل على أنهم كلفوا بعد ما أحيوا . وقد حكى الماوردى في ذلك قولين أحدهما أنه سقط التكليف عنهم لمعاينتهم الأمر جهرة حتى صاروا مضطرين إلى التصديق والثاني أنهم مكلفون لثلا يخلو عاقل من تكليف قال القرطبي وهذا هو الصحيح لأن معاينتهم للأمور الفظيعة لا تمنع تكليفهم لأن بني إسرائيل قد شاهدوا أموراً عظاما من خوارق العادات وهم فى ذلك مكلفون وهذا واضح والله أعلم وَظَلنَا عَلَيْكُمُ الْغَمَامَ وَأَنزَلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَارَزَقْنَكُمْ وَمَا ظَلَمُونَا وَلَكِن كانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ) جمع لما ذكر تعالى ما دفعه عنهم من النقم شرع يذكرهم أيضا بما أسخ عليهم من النعم فقال ( وظللنا عليكم الغمام ) وهو غمامة سمي بذلك لأنه يعم السماء أى يواريها ويسترها وهو السحاب الأبيض ظللوا به في التيه ليقيهم حر الشمس كما رواه النسائي وغيره عن ابن عباس في حديث الفتون قال ثم ظلل عليهم فى النيه بالغمام قال ابن أبي حاتم وروى عن ابن عمر والربيع بن أنس وأبى مجاز والضحاك والسدى نحو قول ابن عباس وقال الحسن وقتادة (وظللنا عليكم الغمام ) كان هذا في البرية ظلل عليهم الغمام من الشمس وقال ابن جرير قال آخرون وهو غمام أبرد من هذا وأطيب . وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبى حدثنا أبو حذيفة حدثنا شبل عن ابن أبي نجيح عن مجاهد ( وظللنا عليكم الغمام ) قال ليس