— ٩١ —
٩١ من القبط إشارة إلى ما كانوا فيه من العذاب المهين من ذبح الأبناء واستحياء النساء قال القرطبي وهذا قول الجمهور ولفظه بعد ما حكى القول الأول ، ثم قال : وقال الجمهور الإشارة إلى الذبح ونحوه والبلاء ههنا في الشر والمعنى وفى الذبح مكروه وامتحان وقوله تعالى ( وإذ فرقنا بكم البحر فأنجيناكم وأغرقنا آل فرعون وأنتم تنظرون ) معناه وبعد أن أنقذناكم. من آل فرعون وخرجتم مع موسى عليه السلام خرج فرعون فى طلبكم ففرقنا بكم البحر كما أخبر تعالى عن ذلك مفصلا كما سيأتى فى مواضعه ومن أبسطها مافي سورة الشعراء إن شاء الله ) فأنجيناكم ) أي خلصنا كم منهم وحجزنا بينكم وبينهم وأغر قناهم وأنتم تنظرون يكون ذلك أشفى لصدوركم وأبلغ فى إهانة عدوكم . قال عبد الرزاق أنبأنا معمر عن أبي إسحاق الهمداني عن عمرو بن ميمون الأودى فى قوله تعالى ( وإذ فرقنا بكم البحر - إلى قوله - وأنتم تنظرون ( قال لما خرج موسى ببنى إسرائيل بلغ ذلك فرعون فقال لا تتبعوهم حتى تصيح الديكة قال فوالله ما صاح ليلتئذ ديك حتى أصبحوا فدعا بشاة فذبحت ثم قال لا أفرغ من كبدها حتى يجتمع إلى ستمائة ألف فلم يفرغ من كبدها حتى اجتمع إليه ستمائة ألف من القبط فلما أتى موسى البحر قال له رجل من أصحابه يقال له يوشع ابن نون أين أمر ربك ؟ قال أمامك يشير إلى البحر فأقحم يوشع فرسه في البحر حتى بلغ الغمر فذهب به العمر ثم رجع فقال أين أمر ربك ياموسى ؟ فو الله ما كذبت ولا كذبت ، فعل ذلك ثلاث مرات ثم أوحى الله إلى موسى أ أن أضرب بعصاك البحر فضربه فانفلق فكان كل فرق كالطود العظيم - يقول مثل الجبل - ثم سار موسى ومن معه واتبعهم فرعون في طريقهم حتى إذا تناموا فيه أطبقه الله عليهم فلذلك قال ( وأغرقنا آل فرعون وأنتم تنظرون ) وكذلك قال غير واحد السلف كما سيأتي بيانه فى موضعه وقد ورد أن هذا اليوم كان يوم عاشوراء كما قال الإمام أحمد حدثنا عفان حدثنا عبد الوارث حدثنا أيوب عن عبد ا الله بن سعيد بن جبير عن أبيه عن ابن عباس قال قدم رسول الله الله المدينة فرأى اليهود يصومون يوم عاشوراء فقال ( ما هذا اليوم الذى تصومون ؟ قالوا هذا يوم صالح هذا يوم نجي عز وجل فيه بنى إسرائيل من عدوهم فصامه موسى عليه السلام فقال رسول الله الله ( أنا أحق بموسى منكم ( فصامه رسول الله وأمر بصومه وروى هذا الحديث البخاري ومسلم والنسائي وابن ماجه من طرق عن أيوب السختياني به نحو ما تقدم وقال أبو يعلى الموصلى حدثنا أبو الربيع حدثنا سلام يعنى ابن سليم عن زيد العمي عن يزيد الرقاشي عن أنس عن النبي لا قال « فلق الله البحر لبنى إسرائيل يوم عاشوراء ، وهذا ضعيف من هذا الوجه فان زيدا العمى فيه ضعف وشيخه يزيد الرقاشي أضعف منه D >> ( وَإِذْ وَاعَدْنَا مُوسَى أَرْبَدِينَ لَيْلَةَ ثُمَّ اتَّخذتم العجل من بَعْدِهِ وَأَنمُ ظَلِمُونَ . ثُمَّ عَفَوْنَا عَنكُم من بعد ذلك لعلكمْ تَشْكُرُونَ * وَإِذْ أَتَيْنَا مُوسَى الكتب وَالْفُرْقَانَ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ) يقول تعالى وأذكروا نعمتى عليكم فى عفوى عنكم لما عبدتم العجل بعد ذهاب موسى لميقات ربه عند انقضاء أمد المواعدة وكانت أربعين يوما وهى المذكورة فى الأعراف في قوله تعالى ( وواعدنا موسى ثلاثين ليلة وأتممناها بعشر ) قيل إنها ذو القعدة بكماله وعشر من ذى الحجة وكان ذلك بعد خلاصهم من فرعون وإنجائهم من البحر . وقوله تعالى ( وإذا آتينا موسى الكتاب ( يعنى التوراة ) والفرقان ( وهو ما يفرق بين الحق والباطل والهدى والضلالة ( لعلكم تهتدون ( وكان ذلك أيضا بعد خروجهم من البحر كما دل عليه سياق الكلام في سورة الأعراف ولقوله تعالى ( ولقد آتينا موسى الكتاب من بعد ما أهلكنا القرون الأولى بصائر للناس وهدى ورحمة لعلهم يتذكرون ) وقيل الواو زائدة والمعنى ولقد آتينا موسى الكتاب الفرقان وهذا غريب وقيل عطف عليه وإن كان المعنى واحدا كما في قول الشاعر : وقدمت الأديم الرافشبه * فألفى قولها كذبا ومينا