انتقل إلى المحتوى

صفحة:تفسير القرآن العظيم1.pdf/89

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
تحتاج هذه الصفحة إلى تصحيح.

— ٨٩ —

-A9 ابن أبي خالد نحو ذلك ويجب الحمل على هذا لأن هذه الأمة أفضل منهم لقوله تعالى . خطابا لهذه الأمة ( كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله ولو آمن أهل الكتاب لكان خيراً لهم ) وفى المسانيد والسنن عن معاوية بن حيدة القشيري قال : قال رسول الله ( أتم توفون سبعين أمة أنتم خيرها وأكرمها على الله ، والأحاديث في هذا كثيرة تذكر عند قوله تعالى ( كنتم خير أمة أخرجت للناس ) وقيل المراد تفضيل بنوع ما من الفضل على سائر الناس ولا يلزم تفضيلهم مطلقا حكاه الرازي وفيه نظر ؛ وقيل إنهم فضلوا على سائر الأمم لاشتمال أمتهم على الأنبياء منهم حكاه القرطبي في تفسيره وفيه نظر لأن العالمين عام يشمل من قبلهم ومن بعدهم من الأنبياء فابراهيم الخليل قبلهم وهو أفضل من سائر أنبيائهم ومحمد بعدهم وهو أفضل من جميع الخلق وسيد ولد آدم في الدنيا والآخرة صلوات الله وسلامه عليه . " ( وَاتَّقُوا يَوْمًا لَّا تَجْزِى نَفْس عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَعَةٌ وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلَا هُمْ يُنصَرُونَ ) لما ذكر هم تعالى بنعمه أولا عطف على ذلك التحذير من طول نقمه بهم يوم القيامة فقال ( واتقوا يوما ) يعنى يوم القيامة ( لا تجزى نفس عن نفس شيئاً ) أى لا يغنى أحد عن أحدكما قال ( ولا تزر وازرة وزر أخرى) وقال ( لكل امرى منهم يومئذ شأن يغنيه ) وقال (يا أيها الناس اتقوا ربكم واخشوا يوما لا يجزى والدعن ولده ولا مولود هو جاز عن والده شيئا ) فهذا أبلغ المقامات أن كلا من الوالد وولده لا يغنى أحدهما عن الآخر شيئا ، وقوله تعالى ) ولا يقبل منها شفاعة ) يعنى من الكافرين كما قال ( فما تنفعهم شفاعة الشافعين ) وكما قال عن أهل النار ) فما لنا من شافعين ولا صديق حميم ) وقوله تعالى ) ولا يؤخذ منها عدل ( أى لا يقبل منها فداء كما قال تعالى ( ان الذين كفروا وماتوا وهم كـ م کفار فلن يقبل من أحدهم ملء الأرض ذهبا ولو افتدمى به ( وقال ( ان الذين كفروا لو أن لهم ما فى الأرض جميعا ومثله معه ليفتدوا به من عذاب يوم القيامة ما تقبل منهم ولهم عذاب أليم ( وقال تعالى ( وان تعدل كل عدل لا يؤخذ منها ) وقال ( فاليوم لا يؤخذ منكم فدية ولا من الذين كفروا مأواكم النار هي مولاكم) الآية فأخبر تعالى أنهم ان لم يؤمنوا برسوله ويتابعوه. على ما بعثه به ووافوا الله يوم القيامة على ما هم عليه فانه لا ينفعهم قرابة قريب ولا شفاعة ذى جاه ولا يقبل منهم فداء ولو بملء الأرض ذهبا كما قال تعالى ( من قبل أن يأتى يوم لا بيع فيه ولا خلة ولا شفاعة ) وقال ( لا بيع فيه ولا خلال ) قال سنيد حدثني حجاج حدثني ابن جريج قال قال مجاهد قال ابن عباس ) ولا يؤخذ منها عدل ( قال بدل والبدل الغدية ، وقال السدى أما عدل فيعدلها من العدل يقول لو جاءت بملء الأرض ذهبا تفتدى به ماتقبل منها ، وكذا قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم وقال أبو جعفر الرازي عن الربيع بن أنس عن أبي العالية في قوله ( ولا يقبل منها عدل ) يعنى فداء قال ابن أبي حاتم وروى عن أبي مالك والحسن وسعيد بن جبير وقتادة والربيع بن أنس نحو ذلك ، وقال عبد الرزاق أنبأنا الثورى عن الأعمش عن ابراهيم التيمي عن أ أيه عن على رضى الله عنه في حديث طويل قال والصرف والعدل التطوع والفريضة وكذا قال الوليد بن مسلم عن عثمان بن أبى العائكة عن عمير بن هانئ وهذا القول غريب ههنا والقول الأول أظهر في تفسير هذه الآية وقد ورد حديث يقويه وهو ما قال ابن جرير حدثنى نجيح بن ابراهيم حدثنا على بن حكيم حدثنا حميد بن عبد الرحمن عن أبيه عن عمرو بن قيس الملاثى عن رجل من بني أمية من أهل الشام أحسن عليه الثناء قال قيل يارسول الله ما العدل ؟ قال ( العدل الفدية ) وقوله تعالى ( ولاهم ينصرون ( أى ولا أحد يغضب لهم فينصرهم وينقذهم من عذاب الله كما تقدم من انه لا يعطف عليهم ذوقرابة ولاذوجاء ولا يقبل منهم فداء هذا كله من جانب التلطف ولا لهم ناصر من أنفسهم ولا من غيرهم كما قال ( فما له من قوة ولا ناصر ) اى انه تعالى لا يقبل فيمن كفر به قدية ولا شفاعة ولا ينقذ أحدا من عذابه منقذ ولا يخلص منه أحد ولا يجير منه أحد كما قال تعالى ( وهو يجير ولا يجار عليه ) وقال ( فيومئذ لا يعذب عذابه أحد ولا يوثق وثاقه أحد ) وقال ( مالكم لا تناصرون بل هم اليوم مستسلمون ) وقال ( فلولا نصر هم الذين اتخذوا من دون الله قرباناً آلهة بل ضلوا عنهم ) الآية ، وقال الضحاك عن ابن عباس في قوله تعالى ( مالكم لا تناصرون ) ) ١٢ - این .