انتقل إلى المحتوى

صفحة:تفسير القرآن العظيم1.pdf/84

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
تحتاج هذه الصفحة إلى تصحيح.

— ٨٤ —

-AE- التكسب فهو عرضا من الدنيا لم يرح رائحة الجنة يوم القيامة ، فأما تعليم العلم بأجرة فان كان قد تعين عليه فلا يجوز أن يأخذ عليه أجرة ويجوز أن يتناول من بيت المال ما يقوم به حاله وعياله فان لم يحصل له منه شيء وقطعه التعليم عن ا كما لم يتعين عليه وإذا لم يتعين عليه فانه يجوز أن يأخذ عليه أجرة عند مالك والشافعي وأحمد وجمهور العلماء كما في صحيح البخاري عن أبي سعيد في قصة اللديغ ( إن أحق ما أخذتم عليه أجراً كتاب الله ) وقوله في قصة المخطوبة « زوجتكها بما معك من القرآن ( فأما حديث عبادة بن الصامت أنه علم رجلا من أهل الصفة شيئا من القرآن فأهدى له قوسافسأل عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ( إن أحببت أن تطوق بقوس من نار فاقبله » فتركه رواه ابو داود وروى مثله عن أبي ابن كعب مرفوعا فان . إسناده فهو محمول عند كثير من العلماء منهم ابو عمر بن عبد البر على انه لما علمه الله لم يجز بعد هذا أن يعتاض عن ثواب الله بذلك القوس فأما إذا كان من أول الأمر على التعليم بالأجرة فانه يصح كما في حديث اللديغ وحديث سهل في المخطوبة والله أعلم وقوله ( وإياى فاتقون ) قال ابن أبي حاتم حدثنا ابو عمر الدوري حدثنا ابو إسماعيل المؤدب عن عاصم الأحول عن ابى العالية عن طلق بن حبيب قال: التقوى أن تعمل بطاعة الله رجاء رحمة الله على نور من الله وان تترك معصية الله على نور من الله تخاف عقاب الله ومعنى قوله ( وإياى فاتقون ) انه تعالى يتوعدهم فيما يتعمدونه من كتمان الحق وإظهار خلافه ومخالفتهم الرسول صلوات الله وسلامه عليه صح وَلَا تَليسُوا الحق بالبطل وتكتموا الحق وأنتم تعلمونَ * وَأَقِيمُوا الصَّلوةَ وَاتُوا الزَّكَوةَ وَأَرْكَمُوا مع الراكبين ) يقول تعالى ناهياً لليهود عما كانوا يتعمدونه من تلبيس الحق بالباطل. وتمويهه به وكتمانهم الحق. وإظهارهم الباطل ) ولا تلبسوا الحق بالباطل وتكتموا الحق وأنتم تعلمون ( فنهاهم عن الشيئين معا وأمرهم بإظهار الحق والتصريح به ولهذا قال الضحاك عن ابن عباس - ولا تلبسوا الحق بالباطل - لا تخلطوا الحق بالباطل والصدق بالكذب ، وقال ابو العالية ـ ولا تلبسوا الحق بالباطل - يقول ولا تخلطوا الحق بالباطل وأدوا النصيحة لعباد الله من امة محمد الله ويروى عن سعيد بن جبير والربيع بن أنس نحوه وقال قتادة ) ولا تلبسوا الحق بالباطل ) ولا تلبسوا اليهودية والنصرانية بالاسلام وأنتم تعلمون أن دين الله الاسلام وأن اليهودية والنصرانية بدعة ليست من ) الله . وروى عن الحسن البصرى نحو ذلك وقال محمد بن إسحاق حدثني محمد بن أبي محمد عن عكرمة أو سعيد بن جبير عن ابن عباس ) وتكتموا الحق وأنتم تعلمون ( أى لا تكتموا ما عندكم من المعرفة برسولى وبما جاء به واتم تجدونه مكتوبا عندكم فيما تعلمون من الكتب التي بأيديكم وروى عن أبى العالية نحو ذلك وقال مجاهد والسدى وقتادة والربيع بن أنس ) وتكتموا الحق ( یعنی محمد صلى الله عليه وسلم ( قلت ) وتكتموا يحتمل أن يكون مجزوما ويحتمل أن يكون منصوبا أى لا تجمعوا بين هذا وهذا كما يقال لا تأكل السمك وتشرب اللبن ، قال الزمخشري وفي مصحف ابن مسعود وتكتمون الحق أي في حال كتمانكم الحق وانتم تعلمون حال أيضا ، ومعناه وانتم تعلمون الحق ويجوز ان يكون المعنى وانتم تعلمون ما فى ذلك من الضرر العظيم على الناس من إضلالهم عن الهدى المفضى بهم الى النار إن سلكواما تبدونه لهم من الباطل المشوب بنوع من الحق لتروجوه عليهم والبيان الايضاح وعكسه الكتمان وخلط الحق بالباطل ) وأقيموا الصلاة وآتو الزكاة واركعوا مع الراكعين ) قال مقاتل قوله تعالى لأهل الكتاب ( وأقيموا الصلاة ) أمرهم ان يصلوا مع النبي الا الله ) وآتوا الزكاة ( امر هم ان يؤتوا الزكاة اى يدفعونها إلى النبي الله ) واركعوا مع الراكعين ( امرهم ان يركعوا مع الراكعين من امة محمد يقول كونوا معهم ومنهم طلحة وقال على بن عن ابن عباس يعنى بالزكاة طاعة الله والاخلاص ، وقال وكيع عن الى جناب عن عكرمة عن ابن عباس في قوله وآتوا الزكاة قال ما يوجب الزكاة قال مائتان فصاعدا ، وقال مبارك بن فضالة عن الحسن في قوله