انتقل إلى المحتوى

صفحة:تفسير القرآن العظيم1.pdf/83

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
تحتاج هذه الصفحة إلى تصحيح.

— ٨٣ —

٨٣ أنعمت عليكم أى بلائى عندكم وعند آ دآبائكم لما كان نجاهم من فرعون وقومه ) وأوفوا بعهدى أوف بعهدكم ) قال بعهدى الذي أخذت في أعناقكم للنبي لا اله إذا جاءكم أنجز لكم ما وعدتكم عليه من تصديقه واتباعه بوضع ما كان عليكم من الآصار والأغلال التي كانت في أعناقكم بذنوبكم التي كانت من احداثكم . وقال الحسن البصرى هو قوله تعالى ( ولقد أخذ الله ميثاق بنى إسرائيل وبعثنا منهم اثنى عشر نقيبا وقال الله إلى معكم لكن أقمتم الصلاة وآتيتم الزكاة وآمنتم برسلى وعزرتموهم وأقرضتم الله قرضا حسنا لأكفرن عنكم سيئاتكم ولأدخلنكم جنات تجرى من تحتها الأنهار ) الآية وقال آخرون هو الذى أخذ الله عليهم فى التوراة أنه سيبعث من بني إسماعيل نبيا عظيما يطيعه الشعوب والمراد به محمد صل الله فمن اتبعه غفر الله له ذنبه وأدخله الجنة وجعل له أجرين . وقد أورد جميع الرازي بشارات كثيرة عن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام محمد الله ، وقال ابو العالية ( وأوفوا بعهدى ) قال عهده إلى عباده دين الاسلام وان يتبعوه ، وقال الضحاك عن ابن عباس أوف بعهدكم قال أرض عنكم وأدخلكم الجنة وكذا قال السدى والضحاك وابو العالية والربيع بن انس ، وقوله تعالى ( وإياي فارهبون ) اى فاخشون قاله ابو العالية والسندى والربيع بن انس وقتادة وقال ابن عباس في قوله تعالى ( وإياي فارهبون ( أى أن أنزل بكم ما انزلت بمن كان قبلكم من آبائكم من النقمات التي قد عرفتم من المسخ وغيره وهذا انتقال من الترغيب الى الترهيب فدعاهم اليه بالرغبة والرهبة لعلهم يرجعون الى الحق واتباع الرسول والاتعاظ بالقرآن وزواجره وامتثال أوامره وتصديق أخباره والله يهدى من يشاء إلى صراط مستقيم ، ولهذا قال ( وآمنوا بما أنزلت مصدقا لما معكم ( يعنى به القرآن الذى أنزل على محمد الا الله النبي الأمي العربي بشيراً ونذيراً وسراجاً منيراً مشتملا على الحق من الله تعالى مصدقاً لما بين يديه من التوراة والانجيل قال ابو العالية رحمه الله في قوله تعالى ) وآمنوا بما أنزلت مصدقاً لما معكم ) يقول يا معشر اهل الكتاب آمنوا بما انزلت مصدقاً لما معكم يقول لأنهم يجدون محمد ال مكتوباً عندهم في التوراة والانجيل ، وروى عن مجاهد والربيع بن أنس وقنادة نحو ذلك وقوله ( ولا تكونوا أول كافر به ( قال بعض المعربين اول فريق كافر به أو نحو ذلك قال ابن عباس ولا تكونوا اول كافر به وعندكم فيه من العلم ما ليس عند غيركم ، ، قال ابو العالية يقول ولا تكونوا اول من كفر بمحمد ع يعنى من جنسكم أهل الكتاب بعد سماعكم بمبعثه وكذا قال الحسن والسدى والربيع بن أنس واختار ابن جرير أن الضمير في قوله به عائد على القرآن الذى تقدم ذكره فى قوله ( بما أنزلت ) وكلا القولين صحيح لأنهما متلازمان لأن من كفر بالقرآن فقد كفر بمحمد عالم ومن كفر محمد الله فقد كفر بالقرآن وأما قوله ( أول کافر به ( فيعني به أول من . كفر به من بنى إسرائيل لأنه قد تقدمهم من كفار قريش وغيرهم من العرب بشر كثير وإنما المواد أول من كفر به من بنى إسرائيل مباشرة فان يهود المدينة أول بنى إسرائيل خوطبوا بالقرآن فكفر هم به يستلزم أنهم أول من كفر به من جنسهم ، وقوله تعالى ) ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا ) يقول لا تعتاضوا عن الإيمان بآياتي وتصديق رسولى بالدنيا وشهواتها فانها قلبيلة فانية كما قال عبد الله بن المبارك أنبأنا عبد الرحمن بن زيد بن جابر عن هرون بن يزيد قال سئل الحسن يعنى البصري عن قوله تعالى ( ثمنا قليلا ) قال الثمن القليل الدنيا بحذافيرها وقال ابن لهيعة حدثنى عطاء بن دينار عن سعيد بن جبير . . في قوله تعالى ( ولا تشتروا بآياتى ثمنا قليلا ) إن آياته كتابه الذي أنزله اليهم وإن الثمن القليل الدنيا وشهواتها ، وقال السدى ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا يقول لا تأخذوا طمعا قليلا ولا تكتموا اسم الله فذلك الطمع هو الثمن ، وقال أبو جعفر عن الربيع بن أنس عن أبى العالية في قوله تعالى ( ولا تشتروا بآياتى ثمنا قليلا ) يقول لا تأخذوا عليه أجراً قال وهو مكتوب عندهم في الكتاب الأول يا ابن آدم علم مجانا كما علمت مجانا ، وقيل معناه لا تعتاضوا عن البيان والايضاح ونشر العلم النافع في الناس بالكتمان واللبس لتستمروا على رياستكم فى الدنيا القليلة الحقيرة الزائلة عن قريب ، وفي سنن أبي داود عن أبى هريرة رضى الله عنه قال : قال رسول الله من تعلم علما مما يبتغي به وجه الله لا يتعلمه إلا ليصيب به