انتقل إلى المحتوى

صفحة:تفسير القرآن العظيم1.pdf/79

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
تحتاج هذه الصفحة إلى تصحيح.

— ٧٩ —

يقتضى من أن حواء خلقت قبل دخول آدم الجنة وقد صرح بذلك محمد بن إسحق حيث قال لما فرغ الله من معاتبة إبليس أقبل على آدم وقد علمه الأسماء كلها فقال يا آدم أنبتهم بأسمائهم إلى قوله ( إنك أنت العليم الحكيم ) قال ثم ألقيت السنة على آدم فيها بلغنا عن أهل الكتاب من أهل التوراة وغيرهم من أهل العلم عن ابن عباس وغيره ثم أخذ ضلعاً أضلاعه من شقه الأيسر ولأم مكانه لحما وآدم نائم لم يهب من نومه حتى خلق الله من ضلعه تلك زوجته حواء فسواها أمرأة ليسكن إليها فلما كشف عنه السنة وهب من نومه رآها إلى جنبه فقال فيما يزعمون والله أعلم « الحمى ودمى وزوجتى ) فسكن اليها فلما زوجه الله وجعل له سكنا من نفسه قال له قبيلا ) يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة وكلا منها رغداً حيث شئتها ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين ) ويقال إن خلق حواء كان بعد دخول الجنة كما قال السدى في خبر ذكره عن أبي مالك وعن أبي صالح عن ابن عباس وعن مرة عن ابن مسعود وعن ناس من الصحابة أخرج إبليس من الجنة وأسكن آدم الجنة فكان يمشى فيها وحيشا ليس له زوج يسكن اليه فنام نومة فاستيقظ وعند رأسه امرأة قاعدة خلقها الله من ضلعه فسألها ما أنت ؟ قالت امرأة قال ولم خلقت ؟ قالت لتسكن إلى. قالت له الملائكة ينظرون ما بلغ من علمه ما اسمها يا آدم قال حواء قالوا ولم حواء ؟ قال إنها خلقت من شيء حي .. قال الله ( يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة وكلا منها رغداً حيث شئتما ) . وأما قوله ( ولا تقرباً هذه الشجرة ) فهو اختبار من الله تعالى وامتحان لآدم وقد اختلف في هذه الشجرة ماهي فقال السدى عمن حدثه عن ابن عباس الشجرة التي نهى عنها آدم عليه السلام هى الكرم وكذا قال سعيد بن جبير والسدى والشعبي وجعدة بن هبيرة ومحمد بن قيس وقال السدى أيضا في خبر ذكره عن أبي مالك وعن أبي صالح عن ابن عباس وعن مرة عن ابن مسعود وعن ناس من الصحابة ) ولا تقربا هذه الشجرة ( هي الكرم. وتزعم يهود أنها الحنطة . وقال ابن جرير وابن أبي حاتم : حدثنا محمد بن اسماعيل بن سمرة الأحمسى حدثنا أبو يحي الحماني حدثنا أبو النضر أبو عمر الخراز عن عكرمة عن ابن عباس قال : الشجرة التي نهى عنها آدم عليه السلام هي السنبلة وقال عبد الرزاق أنبأنا ابن عيينة وابن المبارك عن الحسن بن عمارة عن المنهال بن عمرو عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : هي. السنبلة ؛ وقال محمد بن اسحق عن رجل من أهل العلم عن حجاج عن مجاهد عن ابن عباس قال : هي البر وقال ابن جرير وحدثني المثنى بن ابراهيم حدثنا مسلم بن ابراهيم حدثنا القاسم حدثنى رجل من بني تميم أن ابن عباس كتب الى أبى الجلد يسأله عن الشجرة التي أكل منها آدم والشجرة التى تاب عندها آدم فكتب اليه أبو الجلد سألتني عن الشجرة التي نهى عنها آدم وهى السنبلة وسألتني عن الشجرة التى تاب عندها آدم وهى الزيتونة ، وكذلك فسره الحسن البصرى ووهب بن منبه وعطية العوفي وأبومالك ومحارب بن دثار وعبد الرحمن بن أبي ليلى وقال محمد بن اسحق عن بعض أهل اليمن عن وهب بن منبه أنه كان يقول هى البر ولكن الحبة منها في الجنة ككلى البقر وألين من الزبد وأحلى من العسل وقال سفيان الثورى عن حصين عن أبي مالك ) ولا تقربا هذه الشجرة ( قال النخلة ، وقال ابن جرير عن مجاهد ( ولا تقربا هذه الشجرة) قال التينة ، وبه قال قتادة وابن جريج وقال أبو جعفر الرازى عن الربيع بن أنس عن أبي العالية كانت الشجرة من أكل منها أحدث ولا ينبغى أن يكون فى الجنة حدث ، وقال عبد الرزاق : حدثنا عمر بن عبد الرحمن بن مهران قال : سمعت وهب بن منبه يقول : لما أسكن الله آدم وزوجته الجنة ونهاه عن أكل الشجرة وكانت شجرة غصونها متشعب بعضها من بعض وكان لها ثمرتأ كله الملائكة الخلدهم وهى الشجرة التي نهى الله عنها آدم وزوجته . فهذه أقوال ستة في تفسير هذه الشجرة ، قال الامام العلامة أبو جعفر بن جرير رحمه الله : والصواب في ذلك أن يقال إن الله عز وجل ثناؤه نهى آدم وزوجته عن أكل شجرة بعينها من أشجار الجنة دون سائر أشجارها فأكلا منها ولا علم عندنا بأى شجرة كانت على النعيين لأن الله لم يضع لعباده دليلا على ذلك فى القرآن ولا من السنة الصحيحة وقد قيل : كانت شجرة البر وقيل كانت شجرة العنب وقبل كانت شجرة التين وجائز أن تكون واحدة منها وذلك علم إذا علم لم ينفع العالم به علمه وإن جهله جاهل لم يضره حمله به والله أعلم ، وكذلك رجع الابهام الرازي في تفسيره وغيره