— ٧٨ —
-VA- والسجدة لآدم إكراما وإعظاما واحتراما وسلاما وهى طاعة الله عز وجل لأنها امتثال لأمره تعالى وقد قواه الرازي في تفسيره وضعف ما عداه من القولين الآخرين وهما كونه جعل قبلة إذ لا يظهر فيه شرف والآخر أن المراد بالسجود الخضوع لا الانحناء ووضع الجبهة على الأرض وهو ضعيف كما قال ، وقال قتادة في قوله تعالى ( فسجدوا إلا إبليس أبى واستكبر وكان من الكافرين ( حسد عدو الله إبليس آدم عليه السلام على ما أعطاه الله من الكرامة وقال أنا نارى وهذا طبني وكان بدء الدنوب الكبر استكبر عدو الله أن يسجد لآدم عليه السلام قلت وقد ثبت في الصحيح لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من كبر» وقد كان في قلب إبليس من الكبر - والكفر والعناد ما اقتضى طرده وإبعاده عن جناب الرحمة وحضرة القدس قال بعض المعربين وكان من الكافرين أى وصار من الكافرين بسبب امتناعه كما قال ( فكان من المغرقين ) وقال ( فتكونا من الظالمين ) وقال الشاعر بتيهاء قفر والمطى كأنها * قطا الحزن قد كانت فراخا بيوضها أى قد صارت وقال ابن فورك تقديره وقد كان في علم الله من الكافرين ورجحه القرطبي وذكرههنا مسألة فقال قال علماؤنا من أظهر الله على يديه ممن لبس بنى كرامات وخوارق للعادات فليس ذلك دالا على ولايته خلافا لبعض الصوفية والرافضة هذا لفظه ثم استدل على ما قال بأنا لا نقطع بهذا الذى جرى الخارق على يديه انه يوافي الله بالإيمان وهو لا يقطع لنفسه بذلك يعنى والولى الذى يقطع له بذلك فى نفس الأمر قلت وقد استدل بعضهم على ان الخارق قد يكون على يدى غير الولى بل قد يكون على يد الفاجر والكافر أيضا بما ثبت عن ابن صياد أنه قال هو الدخ حين خبأ له رسول الله ما ( فارتقب يوم تأت السماء بدخان مبين ) وبما كان يصدر عنه أنه كان علا الطريق إذا غضب حتى ضربه عبد الله بن عمر ، وبما ثبتت به الأحاديث عن الدجال. بما يكون على يديه من الخوارق الكثيرة من انه يأمر السماء أن تمطر فتمطر والأرض أن تنبت فتنبت وتتبعه كنوز الأرض مثل اليعاسيب وأنه يقتل ذلك الشاب ثم يجيبه إلى غير ذلك من الأمور المهولة . وقد قال يونس بن عبد الأعلى الصدفي قلت للشافعي كان الليث بن سعد يقول : إذا رأيتم الرجل يمشى على الماء ويطير في الهواء فلا تغتروا به حتى تعرضوا أمره على الكتاب والسنة فقال الشافعي : قصر الليث رحمه الله بل إذا رأيتم الرجل يمشى على الماء ويطير في الهواء فلا تغتروا به حتى تعرضوا أمره على الكتاب والسنة (١) وقد حكى الرازي وغيره قولين للعلماء هل المأمور بالسجود لآدم خاص بملائكة الارض أو عام فى ملائكة السموات والارض وقد رجح كلا من القولين طائفة وظاهر الآية الكريمة العموم ( فسجد الملائكة كلهم أجمعون إلا إبلبس ) فهذه أربعة أوجه مقوية للعموم والله أعلم . وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الله وكلا منها رَغَدًا حيث بيننا ولا تقربا هذِهِ الشَّجَرَةَ - فتَكُونَا مِنَ الظَّلِمِينَ ، فَأَرَتْها الشَّيْطَنَ عَنْهَا فَأَخْرَجَها ثما كانَا فِيهِ وَقُلْنَا أَهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَر وَمَنْعُ إِلَى حِين ) يقول الله تعالى إخبارا عما أكرم به آدم : بعد أن أمر الملائكة بالسجود له فسجدوا إلا إبليس انه أباحه الجنة يسكن منها حيث يشاء ويأكل منها ماشاء رغدا اى هنيئا واسعاطيها : وروى الحافظ ابو بكر بن مردويه من حديث محمد ابن عيسى الدامغانى حدثنا سلمة بن الفضل عن ميكائيل عن ليث عن إبراهيم التيمي عن أبيه عن ابي ذر قال قلت يارسول الله اويت آدم أنبيا كان قال نعم نبيا رسولا يكلمه الله قبيلا ) - يعنى عيانا ـ فقال ( اسكن انت وزوجك الجنة ) وقد اختلف في الجنة التي أسكنها آدم هى فى السماء أم فى الارض فالأكثرون على الاول وحكى القرطى عن المعتزلة والقدرية القول بأنها فى الارض وسياتي تقرير ذلك في سورة الأعراف إن شاء الله تعالى وسياق الآية
(1) هذا بالأصل ، وهو كما ترى لا فرق بين عبارتي اللبث والشافعي ولعل عبارة الشافعي لا تعرضوا