— ٧٦ —
-17- الملائكة يعني الملائكة الذين كانوا مع إبليس الذين خلقوا من نار السموم وقال لهم ( أنبثونى بأسماء هؤلاء ) أى يقول أخبرونى بأسماء هؤلاء ) إن كنتم صادقين ( إن كنتم تعلمون لم أجعل فى الأرض خليفة ، قال فلما علمت الملائكة موجدة عليهم فيها تكلموا به من علم الغيب الذي لا يعلمه غيره الذي ليس لهم به علم ) قالوا سبحانك ) تنزيها الله من أن يكون أحد يعلم الغيب غيره تبنا إليك ( لا علم لنا إلا ما علمتنا ) تبريا منهم من علم الغيب إلا ما علمتنا كما علمت آدم فقال ( یا آدم أنبئهم بأسمائهم ) يقول أخبرهم بأسمائهم ( فلما أنبأهم بأسمائهم قال ألم أقل لكم ) أيتها الملائكة خاصة ( إنى أعلم غيب السموات والأرض ) ولا يعلم غيرى ) وأعلم ما تبدون ) يقول ما تظهرون ( وما كنتم تكتمون ) يقول أعلم السر كما أعلم العلانية يعنى ما كتم إبليس فى نفسه من الكبر والاغترار هذا سياق غريب وفيه أشياء فيها نظر يطول مناقشتها وهذا الاسناد إلى ابن عباس يروی به تفسیر مشهور وقال السدى فى تفسيره عن أبي مالك وعن أبي صالح عن ابن عباس وعن مرة عن ابن مسعود وعن أناس من أصحاب النبي الا الله لما فرغ الله من خلق ما أحب استوى على العرش فجعل إبليس على ملك السماء الدنيا وكان من قبيلة من الملائكة يقال لهم الجن وإنما سموا الجن لأنهم خزان الجنة وكان إبليس ملكه خازنا فوقع في صدره وقال ما أعطانى الله هذا إلا لمزية لى على الملائكة فلما وقع ذلك الكبر في نفسه اطلع على ذلك منه فقال الله للملائكة ) إلى جاعل فى الأرض خليفة ) فقالوا ربنا وما يكون ذلك الخليفة ؟ قال يكون له ذرية يفسدون في الأض ويتحاسدون ويقتل بعضهم بعضا قالوا ربنا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن تسبح بحمدك ونقدس لك ؟ قال إنى أعلم مالا تعلمون ) يعنى من شأن إبليس . فبعث الله جبريل إلى الارض ليأتيه بطين منها فقالت الأرض إلى أعوذ بالله منك أن تنقص منى أو تشينى فرجع ولم يأخذ وقال يارب إنها عادت بك فأعدتها ، فبعث ميكائيل فعاذت منه فأعادها ، فرجع فقال كما قال جبريل فبعث ملك الموت فعادت منه فقال وأنا أعوذ بالله أن أرجع ولم أنفذ أمره ، فأخذ . ، من وجه الأرض وخلط ولم يأخذ من مكان واحد وأخذ من تربة حمراء وبيضاء وسوداء فلذلك خرج بنو آدم مختلفين فصعد به قبل التراب حتى عاد طينا لازبا واللازب هو الذي يلتزق بعضه ببعض ثم قال للملائكة ) إلى خالق بشرا من طين * فاذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين ) فخلقه الله بيده لئلا يتكبر إبليس عنه ليقول له تتكبر عما عملت بيدى ولم أتكبر أنا عنه بخلقه بشراً ، فكان جسداً طين أربعين سنة من مقدار يوم الجمعة فمرت به الملائكة ففزعوا منه لما رأوه فكان أشدهم فزعا منه إبليس فكان يمر به فيضر به فيصوت الجسد كما يصوت الفخار يكون له صلصلة فذلك حين يقول ( من صلصال كالفخار ) ويقول لأمر ما خلقت ، ودخل من فيه فخرج من دبره ، وقال للملائكة لا ترهبوا من هذا فان ربكم صمد وهذا أجوف لأن سلطت عليه لأهلكنه، فلما بلغ الحين الذي يريد الله عز وجل أن ينفخ فيه الروح قال للملائكة إذا نفخت فيه من روحى فاسجدوا له ، فلما نفخ فيه الروح فدخل الروح فى رأسه عطس فقالت الملائكة قل الحمد الله فقال الحمد لله ، فقال له الله « يرحمك ربك » فلما دخلت الروح في عينيه نظر إلى ثمار الجنة فلما دخل الروح إلى جوفه اشتهى الطعام فوتب قبل أن تبلغ الروح رجليه عجلان إلى ثمار الجنة فذلك حين يقول الله تعالى ( خلق الانسان من عجل ) فسجد الملائكة كلهم أجمعون إلا إبليس أبى أن يكون مع الساجدين ، أبى واستكبر وكان من الكافرين ، قال الله له ما منعك أن تسجد إذ أمرتك لما خلقت بيدى ؟ قال أنا خير منه لم أكن لأسجد لبشر خلقته من طين ، قال الله له ( اخرج منها فما يكون لك ) يعنى ما ينبغى لك ( أن تتكبر فيها فاخرج إنك من الصاغرين ) والصغار هو الذل قال ( وعلم آدم الأسماء جلها ) ثم عرض الخلق على الملائكة ( فقال أنبثونى بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين ( أن بني آدم يفسدون في الارض ويسفكون الدماء ، فقالوا ( سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم قال ( الله ( يا آدم أنبتهم بأسمائهم فلما أنبأهم بأسمائهم قال ألم أقل لكم إنى أعلم غيب السموات والأرض وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون) قال : قولهم .) أتجعل فيها من يفسد فيها ) فهذا الذي ابدوا ) وأعلم ما تكمون ( يعنى ما أسر إبليس في نفسه من الكبر ، فهذا الاسناد إلى هؤلاء الصحابة مشهور في تفسير السدى ويقع فيه إسرائيليات كثيرة فلعل بعضها مدرج ليس من كلام الصحابة من