— ٧٥ —
Vo إبليس من وقال ابن جرير وأولى الأقوال فى ذلك قول ابن عباس وهو أن معنى قوله تعالى : وأعلم ما تبدون – وأعلم مع علمى غيب السموات والأرض ما تظهرونه بألسنتكم وما كنتم تخفون فى أنفسكم فلا يخفى على شيء سواء عندى سرائركم وعلانيتكم والذي أظهروه بألسنتهم قولهم أنجعل فيها من يفسد فيها ، والذى كانوا يكتمون ما كان عليه منطوياً الخلاف على الله فى أوامره والتكبر عن طاعته : قال وصح ذلك كما تقول العرب قتل الجيش وهزموا ، وإنما قتل الواحد أو البعض وهزم الواحد أو البعض فيخرج الخبر عن المهزوم منه والمقتول مخرج الخبر عن جميعهم كما قال تعالى ( إن الذين ينادونك من وراء الحجرات ( ذكر أن الذى نادى إنما كان واحدا من بني تميم ، قال وكذلك قوله ( وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون ) وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَفِرِينَ } وهذه كرامة عظيمة من الله تعالى لآدم امتن بها على ذريته حيث أخبر أنه تعالى أمر الملائكة بالسجود لآدم عن $ f وقد دل على ذلك أحاديث أيضا كثيرة منها حديث الشفاعة المتقدم وحديث موسى عليه السلام « رب أرنى آدم الذى أخرجنا ونفسه من الجنة فلما اجتمع به قال أنت آدم الذى خلقه الله بيده ونفخ فيه من روحه وأسجد له ملائكته » قال وذكر الحديث كما سيأتي إن شاء الله . وقال ابن جرير حدثنا أبو كريب حدثنا عثمان بن سعيد حدثنا بشر بن عمارة عن أبي روق . الضحاك عن ابن عباس قال كان إبليس من حي من أحياء الملائكة يقال لهم الجن خلقوا من نار السموم من بين الملائكة وكان اسمه الحارث وكان خازنا من خزان الجنة قال وخلقت الملائكة كلهم من نور غير هذا الحي قال وخلقت الجن الذين ذكروا في القرآن من مارج من نار وهو لسان النار الذي يكون في طرفها إذا ألهبت قال وخلق الانسان من طين فاول من سكن الأرض الجن فافسدوا فيها وسفكوا الدماء وقتل بعضهم بعضا قال فبعث الله إليهم إبليس فى جند من الملائكة وهم هذا الحى الذين يقال لهم الجن فقتلهم إبليس ومن معه حتى ألحقهم بجزائر البحور وأطراف الجبال فلما فعل إبليس ذلك اغتر في نفسه فقال قد صنعت شيئا لم يصنعه أحد قال فاطلع الله على ذلك من قلبه ولم تطلع عليه الملائكة الذين كانوا معه فقال الله تعالى للملائكة الذين كانوا معه : إني جاعل في الأرض خليفة . فقالت الملائكة مجيبين له : اتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء كما افسدت الجن وسفكت الدماء. وإنما بعثتنا عليهم لذلك ؟ فقال الله تعالى إنى اعلم مالا تعلمون ، يقول إنى قد اطلعت من قلب إبليس على مالم تطلعوا عليه من كبره و اغتراره قال ثم امر بتربة آدم فرفعت فخلق الله آدم من طين لازب واللازب اللازج الطيب من حمإ مسنون منتن وإنما كان حمأ مسنوناً بعد التراب فخلق منه آدم بيده قال فمكث أربعين ليلة جسداً ملقى وكان إبليس ياتيه فيضر به برجله فیصلصل فيضوت فهو قول الله تعالى ( من صلصال كالفخار ) يقول كالشيء المنفرج الذى ليس بمصمت قال ثم يدخل في فيه ويخرج من دبره ويدخل من دبره ويخرج من فيه ثم يقول لست شيئاً للصلصلة ولشيء ما خلقت ولئن سلطت عليك لأهلكنك ولأن سلطت على الأعصينك . قال فلما نفخ الله فيه من روحه أنت النفخة من قبل راسه فجعل لا يجرى شيء منها في جسده إلا صار لحماً ودماً فلما انتهت النفخة إلى سرته نظر إلى جسده فأعجبه ما راى من جسده فذهب لينهض فلم يقدر فهو قول الله تعالى ( وخلق الانسان عجولا ) قال ضجراً لا صبر له على سراء ولا ضراء قال فلما تمت النفخة في جسده عطس فقال « الحمد لله رب العالمين » بالهام الله فقال الله له « يرحمك الله يا آدم » قال ثم قال تعالى للملائكة الذين كانوا مع إبليس خاصة دون الملائكة الذين في السموات اسجدوا لآدم فسجدوا كلهم اجمعون إلا. إبليس ابى واستكبر لما كان حدث نفسه من الكبر والاغترار فقال لا اسجد له وانا خير منه واكبر سناً واقوى خلقاً خلقتى من نار وخلقته من طين يقول إن النار اقوى من الطين قال فلما أبى إبليس أن يسجد ابلسه الله اى آينسه من الخير كله وجعله شيطانا رجها عقوبة المعصيته ثم علم آدم الأسماء كلها وهي هذه الأسماء التي يتعارف بها الناس. إنسان ودابة وارض وسهل وبحر وجبل وحمار واشباه ذلك من الأمم وغيرها ثم عرض هذه الأسماء على أولئك