— ٧٤ —
- ٧٤٠ هؤلاء إن كنتم صادقين . وقال الضحاك عن ابن عباس ( إن كنتم صادقين ) إن كنتم تعلمون أني لم أجعل في الأرض خليفة وقال السدى عن أبي مالك وعن أبي صالح عن ابن عباس وعن مرة عن ابن مسعود وعن ناس من الصحابة إن كنتم صادقين أن بني آدم يفسدون في الأرض ويسفكون الدماء وقال ابن جرير وأولى الأقوال في ذلك تأويل ابن عباس ومن قال بقوله ومعنى ذلك فقال أنبئونى بأسماء من عرضته عليكم أيها الملائكة القائلون : أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ؟ من غيرنا أم منا فنحن نسبح بحمدك ونقدس لك . إن كنتم صادقين في قيلكم إلى إن جعلت خليفتي في الأرض من غيركم عصاني وذريته وأفسدوا وسفكوا الدماء وإن جعلتكم فيها أطعتمونى واتبعتم أمرى بالتعظيم لى والتقديس فاذا كنتم لا تعلمون أسماء هؤلاء الذين عرضت عليكم وأتم تشاهدونهم فأنتم بما هو غير موجود من الأمور الكائنة التي لم توجد أحرى أن تكونوا غير عالمين ( قالوا سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم ) هذا تقديس وتنزيه من الملائكة الله تعالى ان يحيط احد بشيء من علمه إلا بما شاء وان يعلموا شيئا إلا ما علمهم الله تعالى ولهذا قالوا ( سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم ) أى العليم بكل شيء الحكيم في خلقك وأمرك وفى تعليمك ما تشاء ومنعك ما تشاء، لك الحكمة فى ذلك والعدل التام . قال ابن أبي حاتم : حدثنا ابو سعيد حدثنا حفص بن غياث عن حجاج عن ابن أبي مليكة عن ابن عباس : سبحان الله ، قال تنزيه | الله نفسه الأشج - عن السوء ثم قال عمر لعلى وأصحابه عنده لا إله إلا الله قد عرفناها فما سبحان الله فقال له على كلمة أحبها الله لنفسه ورضيها وأحب أن تقال . قال وحدثنا أبي حدثنا فضيل بن النضر بن عدى قال سأل رجل ميمون بن مهران عن سبحان الله قال اسم يعظم الله به ويحاشى به من السوء فانه يعلم قوله تعالى ) قال يا آدم أنبتهم بأسمائهم فلما أنبأهم بأسمائهم قال ألم أقل لكم إلى أعلم غيب السموات والأرض وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون ) قال زيد بن أسلم قال أنت جبرائيل أنت ميكائيل أنت إسرافيل حتى عدد الأسماء كلها حتى بلغ الغراب . وقال مجاهد في قول الله ( قال يا آدم انبئهم بأسمائهم ) قال اسم الحمامة والغراب واسم كل شيء وروى عن سعيد بن جبير والحسن وقتادة نحو ذلك فلما ظهر فضل آدم عليه السلام على الملائكة عليهم السلام في سرده ما علمه الله تعالى من أسماء الأشياء ، قال الله تعالى للملائكة ( ألم أقل لكم إنى أعلم غيب السموات والأرض وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون ( أى ألم أتقدم إليكم أني أعلم الغيب الظاهر والخفى كما قال تعالى ( وإن تجهر بالقول السر وأخفى ) وكما قال إخبارا عن الهدهد أنه قال لسلمان ( ألا يسجدوا الله الذى يخرج الخبء في السموات والأرض ويعلم ما تخفون وما تعلنون * الله لا إله إلا هو رب العرش العظيم ) وقيل في قوله تعالى ( وأعلم ما تبدون . وما كنتم تكلمون ) غير ما ذكرناه فروى الضحاك عن ابن عباس ) وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون ) قال أعلم السر كما أعلم العلانية يعنى ما كتم إبليس فى نفسه من الكبر والاغترار. وقال السدى عن أبي مالك وعن أبي صالح عن ابن عباس وعن مرة عن ابن مسعود وعن ناس من الصحابة قال قولهم أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء الآية فهذا الذى أبدوا ) وما كنتم تكتمون ( يعنى ما أسر إبليس في نفسه من الكبر وكذلك قال سعيد بن جبير ومجاهد والسدى والضحاك والثورى . واختار ذلك ابن جرير وقال أبو العالية والربيع بن أنس والحسن وقتادة هو قولهم لم يخلق ربنا خلقا إلا كنا أعلم منه وأكرم عليه منه : وقال أبو جعفر الرازي عن الربيع بن أنس ( وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون ) فكان الذى أبدوا هو قولهم . أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء وكان الذى كتموا بينهم هو قولهم لن يخلق ربنا خلقا إلا كنا أعلم منه وأكرم . فعرفوا ان الله فضل عليهم آدم في العلم والكرم وقال ابن جرير حدثنا يونس حدثنا ابن وهب عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم في قصة الملائكة وآدم : فقال الله للملائكة كما لم تعلموا هذه الأسماء فليس لكم علم إنما أردت أن أجعلهم ليفسدوا فيها ، هذا عندى قد علمته فكذلك أخفيت عنكم انى أجعل فيها من يعصينى ومن يطيعني ، قال وقد سبق من الله (الأملان جهنم من الجنة والناس أجمعين ) قال ولم تعلم الملائكة ذلك ولم يدروه قال فلما رأوا ما أعطى الله آدم من العلم أقروا له بالفضل .