انتقل إلى المحتوى

صفحة:تفسير القرآن العظيم1.pdf/73

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
تحتاج هذه الصفحة إلى تصحيح.

— ٧٣ —

٧٣ زریع حدثنا سعيد عن فأخبرهم تعالى بأنه يعلم مالا يعلمون ولهذا ذكر الله هذا المقام عقيب هذا ليبين لهم شرف آدم بما فضل به عليهم في العلم فقال تعالى ( وعلم آدم الأسماء كلها ) قال السدى عمن حدثه عن ابن عباس ) وعلم آدم الأسماء كلها ) قال علمه أسماء ولده إنسانا إنسانا والدواب فقيل هذا الحمار ، هذا الجمل هذا الفرس ، وقال الضحاك عن ابن عباس ( وعلم آدم الأسماء كلها ) قال هي هذه الأسماء التى يتعارف بها الناس إنسان ودواب وسماء وأرض وسهل وبحر وخيل وحمار وأشباه ذلك من الأمم وغيرها ، وروى ابن أبي حاتم وابن جرير من حديث عاصم بن كليب عن سعيد بن معبد عن ابن عباس ) وعلم آدم الأسماء كلها ) قال عامه اسم الصحفة والقدر قال نعم حتى الفسوة والفسية ، وقال مجاهد ( وعلم آدم | الأسماء كلها ) قال عليه اسم كل دابة وكل طير وكل شيء ، وكذلك روى عن سعيد بن جبير وقتادة وغيرهم من السلف أنه علمه أسماء كل شيء وقال الربيع في رواية عنه أسماء الملائكة . وقال حميد الشامى أسماء النجوم . وقال عبد الرحمن بن زيد علمه أسماء ذريته كلهم . واختار ابن جرير أنه علمه أسماء الملائكة وأسماء الذرية لأنه قال (ثم عرضهم) وهذا عبارة عما يعقل وهذا الذي رجح به ليس بلازم فانه لا ينفى أن يدخل معهم غيرهم ويعبر عن الجميع بصيغة من يعقل للتغليب كما قال تعالى ( والله خلق كل دابة من ماء فمنهم من يمشى على بطنه ومنهم من يمشى على رجلين ومنهم من يمشى على أربع يخلق الله ما يشاء إن الله على كل شيء قدير ) وقد قرأ عبد الله بن مسعود ثم عرضهن . وقرأ أبي بن كعب ثم عرضها أى المسميات . والصحيح أنه علمه أسماء الأشياء كلها ذواتها وصفاتها وأفعالها كما قال ابن عباس حتى الفسوة والفسية يعنى أسماء الدوات والأفعال المكبر والمصغر ولهذا قال البخارى فى تفسير هذه الآية في كتاب التفسير من صحيحه . حدثنا مسلم ابن إبراهيم حدثنا هشام عن قتادة عن أنس بن مالك أن رسول الله قال : وقال لي خليفة حدثنا يزيد بن قتادة عن أنس عن النبي الله قال . « يجتمع المؤمنون يوم القيامة فيقولون لو استشفعنا إلى ربنا فيأتون آدم فيقولون أنت أبو الناس خلقك الله بيده وأسجد لك ملائكته وعلمك أسماء كل شيء فاشفع لنا إلى ربك حتى يريحنا من مكاننا هذا ، فيقول لست هناكم ويذكر ذنبه فيستحي ، اثنوا نوحا فانه أول رسول بعثه الله إلى أهل الأرض . فيأتونه فيقول لست هناكم ، ويذكر سؤاله ربه ماليس له به علم فيستحي . فيقول انتوا خليل الرحمن فيأتونه فيقول لست هناكم فيقول اثنوا موسى عبدا كلمه الله وأعطاه التوراة فيأتونه فيقول لست هناكم ويذكر قتل النفس بغير نفس فيستحي من ربه . فيقول اثنوا عيسى عبد الله ورسوله وكلمة الله وروحه فيأتونه فيقول لست هناكم انتوا محمدا عبدا غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر فيأتونى فأنطلق حتى أستأذن على ربي فيأذن لي فإذا رأيت ربى وقعت ساجدا فيدعنى ماشاء الله ثم يقال ارفع رأسك وسل تعطه وقل يسمع واشفع تشفع ، فأرفع رأسى فأحمده بتحميد يعلمنيه ثم أشفع فيجدلى حدا فأدخلهم الجنة ثم أعود اليه فاذا رأيت ربي مثله ثم اشفع فيحد لي حدا فأدخلهم الجنة ثم أعود الثالثة ثم أعود الرابعة فأقول مابقى فى النار إلا من حبسه القرآن ووجب عليه الخلود » هكذا ساق البخارى هذا الحديث ههنا ، وقد رواه مسلم والنسائى من حديث هشام وهو ابن أبي عبد الله الدستوائي به وأخرجه مسلم والنسائي وابن ماجه من حديث سعيد وهو ابن أبي عروبة عن قتادة ، ووجه إيراده ههنا والمقصود منه قوله عليه الصلاة والسلام فيأتون آدم فيقولون أنت أبو الناس خلقك الله بيده وأسجد لك ملائكته وعلمك أسماء كل شيء . فدل هذا على أنه عليه أسماء جميع المخلوقات ولهذا قال (ثم عرضهم على الملائكة ) يعنى المسميات كما قال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة قال ثم عرض تلك الأسماء على الملائكة ) فقال أنبثونى بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين ) وقال الصحابة السدى في تفسيره عن أبي مالك وعن أبي صالح عن ابن عباس وعن مرة عن ابن مسعود وعن ناس من ) وعلم آدم الأسماء كلها ) ثم عرض الخلق على الملائكة . وقال ابن جريج عن مجاهد ثم عرض أصحاب الأسماء على الملائكة وقال ابن جرير : حدثنا القاسم حدثا الحسين حدثنى الحجاج عن جرير بن حازم ومبارك بن فضالة عن الحسن وأبي بكر عن الحسن وقتادة قالا : علمه اسم كل شيء وجعل يسمى كل شيء باسمه وعرضت عليه أمة أمة ، وبهذا الاسناد عن الحسن وقتادة في قوله تعالى ( إن كنتم صادقين ( إنى لم أخلق خلقا إلا كتم أعلم منه فأخبروني باسماء ابن كثير - ل ) عن قتادة