— ٧٢ —
- ٧٢ - فمعنى قوله الملائكة إذا ) ونحن نسبح بحمدك ) ننزهك ونبرئك مما يضيفه إليك اهل الشرك بك ) وتقدس لك ( ننسبك | إلى ما هو من صفاتك من الطهارة من الأدناس وما اضاف إليك أهل الكفر بك . وفي صحيح مسلم عن ابي ذر رضى الله عنه ان رسول الله الله مثل الى الكلام أفضل ؟ قال « ما اصطفى الله لملائكته سبحان الله وبحمده » وروى البيهقي عن عبد الرحمن بن قرمل ان رسول الله الا الله ليلة اسرى به سمع تسبيحاً في السموات العلا ( سبحان العلى الأعلى سبحانه وتعالى » ( قال إنى اعلم مالا تعلمون) قال قتادة فكان في علم الله انه سيكون في تلك الخليقة انبياء ورسل وقوم صالحون وساكنو الجنة وسيأتى عن ابن مسعود وابن عباس وغير واحد من الصحابة والتابعين اقوال في حكمة قوله تعالى ( قال إلى اعلم مالا تعلمون ) عند وقد استدل القرطبي وغيره بهذه الآية على وجوب نصب الخليفة ليفصل بين الناس فيها اختلفوا فيه ويقطع تنازعهم وينتصر المظلومهم من ظالمهم ويقيم الحدود ويزجر عن تعاطى الفواحش إلى غير ذلك من الامور المهمة التي لا تمكن إقامتها إلا بالإمام ومالا يتم الواجب إلا به فهو واجب . والإمامة تنسال بالنص كما يقوله طائفة من اهل السنة فى الى بكر أو بالإيماء إليه كما يقول آخرون منهم أو باستخلاف الخليفة آخر بعده كما فعل الصديق بعمر بن الخطاب او بتركه شورى في جماعة صالحين كذلك كما فعله عمر او باجتماع اهل الحل والعقد على مبايعته او بمبايعة واحد منهم له فيجب التزامها - الجمهور وحكى على ذلك إمام الحرمين الاجماع والله اعلم . او بقهر واحد الناس على طاعته فتجب لئلا يؤدى ذلك إلى الشقاق والاختلاف وقد نص عليه الشافعى وهل يجب الاشهاد على عقد الإمامة ؟ فيه خلاف فمنهم من قال لا يشترط وقيل بلى ويكنى شاهدان وقال الجبائى يجب أربعة وعاقد ومعقود له كما ترك عمر رضى الله عنه الأمر شورى بين سنة فوقع الأمر على عاقد وهو عبد الرحمن بن عوف ومعقود له وهو عثمان ، واستنبط وجوب الاربعة الشهود من الاربعة - الباقين وفي هذا نظر والله اعلم ويجب أن يكون ذكراً حرا بالغا عاقلا مسلما عدلا مجتهدا بصيرا سليم الأعضاء خبيرا بالحروب والآراء قرشيا على الصحيح ولا يشترط الهاشمى ولا المعصوم من الخطأ خلافا للغلاة الروافض ، ولوفسق الامام هل ينعزل أم لا ؟ فيه خلاف والصحيح أنه لا ينعزل لقوله عليه الصلاة والسلام ) إلا أن تروا كفر ابواما عندكم من الله فيه برهان » وهل له أن يعزل نفسه فيه خلاف ، وقد عزل الحسن بن على رضى الله عنه نفسه وسلم الأمر إلى معاوية لكن هذا لعذر وقد مدح على ذلك : فأما نصب إمامين في الأرض أو أكثر فلا يجوز لقوله عليه الصلاة والسلام « من جاءكم وأمركم جميع يريد أن يفرق بينكم فاقتلوه كائنا من كان » وهذا قول الجمهور ، وقد حكى الاجماع على ذلك غير واحد منهم إمام الحرمين وقالت الكرامية يجوز اثنان فاكثر كما كان على ومعاوية إمامين واجبي الطاعة قالوا وإذا جاز بعث نبيين في وقت واحد وأكثر جاز ذلك في الإمامة لأن النبوة أعلى رتبة بلا خلاف وحكى إمام الحرمين عن الأستاذ ابى إسحاق أنه جوز نصب إمامين فاكثر إذا تباعدت الأقطار واتسعت الأقاليم بينهما وتردد إمام الحرمين في ذلك قلت وهـذا يشبه حال الخلفاء بني العباس بالعراق والفاطميين بمصر والأمويين بالمغرب ولنقرر هذا كله في موضع آخر من كتاب الاحكام إن شاء الله تعالى D وعلم ادم الأساء كلها ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى اللئِكَةِ فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاء هؤلاء إِن كُنتُمْ صَدِقِينَ . قالُوا سُبحتك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيمُ . قَالَ يُنَادَمُ أَنْبِنْهُمْ بِأَسَانِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بأسمائية قال أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّى أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ ) هذا مقام ذكر الله تعالى فيه شرف آدم على الملائكة بما اختصه من علم أسماء كل شيء دونهم وهذا كان بعد وإنما قدم هذا الفصل على ذاك المناسبة ما بين هذا المقام وعدم علمهم بحكمة خلق الخليفة حين سألوا عن ذلك سجودهم