— ٧١ —
-VI- عنهم ― أن ذلك عن أبي العالية في قوله تعالى ) إلى جاعل فى الأرض خليفة إلى قوله أعلم ما تبدون وما كنتم تكنمون ) قال خلق الله الملائكة الأربعاء وخلق الجن يوم الخميس وخلق آدم يوم الجمعة فكفر قوم من الجن فكانت الملائكة تهبط إليهم في يوم الأرض فتقاتلهم يبغيهم وكان الفساد في الأرض فمن ثم قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها كما أفسدت الجن ويسفك الدماء كما سفكوا قال ابن أبي حاتم وحدثنا الحسن بن محمد بن الصباح حدثنا سعيد بن سليمان حدثنا مبارك بن فضالة أخبرنا الحسن قال : قال الله للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة قال لهم إلى فاعل فآمنوا بربهم فعلمهم علماً وطوى علماً عليه ولم يعلموه فقالوا بالعلم الذي علمهم أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ؟ قال إلى أعلم مالا تعلمون . قال الحسن إن الجن كانوا فى الأرض يفسدون ويسفكون الدماء ولكن جعل الله في قلوبهم سيكون فقالوا بالقول الذى علمهم . وقال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة في قوله ( أتجعل فيها من يفسد فيها ) كان الله أعلمهم أنه إذا كان فى الأرض خلق أفسدوا فيها وسفكوا الدماء فذلك حين قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا هشام الرازي حدثنا ابن المبارك عن معروف يعني ابن خربوذ المكي عمن سمع أبا جعفر محمد بن على يقول السجل ملك وكان هاروت وماروت من أعوانه وكان له فى كل يوم ثلاث لمحات في أم الكتاب فنظر نظرة لم تكن له فأبصر فيها خلق آدم وما كان فيه من الأمور فأسر ذلك إلى هاروت وماروت وكانا من أعوانه فلما قال تعالى ، إلى جاعل في الأرض خليفة - قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء . قالا ذلك استطالة على الملائكة . وهذا أثر غريب وبتقدير صحته إلى أبى جعفر محمد بن على بن الحسين الباقر فهو نقله عن أهل الكتاب وفيه نكارة توجب رده. والله أعلم : ومقتضاه أن الذين قالوا ذلك إنما كانوا اثنين فقط وهو خلاف السياق وأغرب منــه ما رواه ابن أبي حاتم أيضا حيث قال : حدثنا أبي حدثنا هشام بن أبي عبيد الله حدثنا عبد الله بن يحيى بن أبي كثير قال سمعت أبي يقول إن الملائكة الذين قالوا ( أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك ) كانوا عشرة آلاف فخرجت نار من عند الله فأحرقتهم وهذا أيضا إسرائيلي منكر كالذى قبله والله أعلم . قال ابن جريج إنما تكلموا بما أعلمهم الله أنه كائن من خلق آدم فقالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء : قال ابن جرير وقال بعضهم إنما قالت الملائكة ما قالت أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء لأن الله أذن لهم في السؤال عن ذلك بعد أخبرهم أن ذلك كائن من بني آدم فسألته الملائكة فقالت على التعجب منها وكيف يعصونك يارب وأنت خالقهم فأجابهم ربهم ( إنى أعلم مالا تعلمون ) يعنى أن ذلك كائن منهم وإن لم تعلموه أنتم ومن بعض ما ترونه لى طائعا قال وقال بعضهم ذلك من الملائكة على وجه الاسترشاد عما لم يعلموا من ذلك فكأنهم قالوا يارب خبرنا . -- مسئلة استخبار منهم لا على وجه الانكار واختاره ابن جرير ، وقال سعيد عن قتادة قوله تعالى ( وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة ) قال استشار الملائكة فى خلق آدم فقالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء -- و وقد علمت الملائكة أنه لا شيء أكره عند الله من سفك الدماء والفساد فى الأرض - ونحن نسبح بحمدك وتقدس لك قال إلى أعلم ما لا تعلمون فكان في علم الله أنه سيكون من ذلك الخليفة أنبياء ورسل وقوم صالحون وساكنو الجنة قال وذكر لنا عن ابن عباس أنه كان يقول : إن الله لما أخذ فى خلق آدم عليه السلام قالت الملائكة ما الله خالق خلقا أكرم عليه منا ولا أعلم منا فابتلوا بخلق آدم وكل خلق مبتلى كما ابتليت السموات والأرض بالطاعة فقال الله تعالى ( التياطوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين ) وقوله تعالى ( ونحن نسبح بحمدك وتقدس لك :: قال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة قال التسبيح التسبيح والتقديس الصلاة : وقال السدى عن أبي مالك وعن أبي صالح عن ابن عباس وعن مرة عن ابن مسعود وعن ناس من الصحابة ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال يقولون نصلى لك وقال مجاهد ونحن نسبح بحمدك. و نقدس لك قال نعظمك وتكبرك. وقال الضحاك التقديس التطهير وقال محمد بن إسحاق ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال لا نعصى ولا ناتى شيئاً تكرهه . وقال ابن جرير التقديس هو التعظيم والتطهير . ومنه قولهم سبوح قدوس يعنى له ، وبقولهم قدوس طهارة وتعظيم له : وكذلك قيل للأرض أرض مقدسة يعنى بذلك المطهرة تنزيه بقولهم سبوح ما