انتقل إلى المحتوى

صفحة:تفسير القرآن العظيم1.pdf/70

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
تحتاج هذه الصفحة إلى تصحيح.

— ٧٠ —

-٧٠٠ مالا تعلمون) وقيل معنى قوله تعالى جوابا لهم ) إلى أعلم مالا تعلمون ) إلى لى حكمة مفصلة في خلق هؤلاء والحالة ما ذكرتم لا تعلمونها ، وقيل إنه جواب ) ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك ) فقال ( إنى أعلم مالا تعلمون ) أى من وجود إبليس بينكم وليس هو كما وصفتم أنفسكم به . وقيل بل تضمن قولهم ( أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك ( طلبا منهم أن يسكنوا الأرض بدل بني آدم فقال الله تعالى لهم ( إنى أعلم مالا تعلمون ) من أن بقاءكم في السماء أصلح لكم وأليق بكم . ذكرها الرازي مع غيرها من الأجوبة والله أعلم ذكر أقوال المفسرين ببسط ما ذكرناه ) قال ابن جرير حدثنى القاسم بن الحسن حدثنى الحجاج عن جرير بن حازم ومبارك عن الحسن وأبي بكر عن الحسن وقتادة قالوا: قال الله للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة قال لهم إلى فاعل هذا ومعناه أنه أخبرهم بذلك ، وقال السدى استشار الملائكة في خلق آدم رواه ابن أبي حاتم وقال وروى عن قتادة نحوه وهذه العبارة إن لم ترجع إلى معنى الاخبار . ففيها تساهل وعبارة الحسن وقتادة في رواية ابن جرير أحسن والله أعلم ) فى الأرض ) قال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي حدثنا أبو سلمة حدثنا حماد بن عطاء بن السائب عن عبد الرحمن بن سابط أن رسول الله ما قال « دحيت الأرض من . مكة وأول من طاف بالبيت الملائكة فقال الله إلى جاعل فى الأرض خليفة يعنى مكة » وهذا مرسل وفى سنده ضعف وفيه مدرج وهو أن المراد بالأرض مكة والله أعلم فان الظاهر أن المراد بالأرض أعم من ذلك ( خليفة ) قال السدى فى تفسيره عن أبي مالك . وعن أبي صالح عن ابن عباس وعن مرة عن ابن مسعود وعن ناس من الصحابة ان الله تعالى قال للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة . قالوا ربنا وما يكون ذاك الخليفة قال يكون له ذرية يفسدون في الأرض ويتحاسدون ويقتل بعضم بعضا . قال ابن جرير فكان تأويل الآية على هذا إلى جاعل في الأرض خليفة منى يخلفى في الحكم بالعدل بين خلقى وإن ذلك الخليفة هو آدم ومن قام مقامه في طاعة الله والحكم بالعدل بين خلقه وأما الافساد وسفك الدماء بغير حقها فمن غير خلفائه : قال ابن جرير وإنما معنى الخلافة التي ذكرها الله إنما هي خلافة قرن منهم قرنا قال والخليفة الفعيلة من قومك خلف فلان فلانا فى هذا الأمر إذا قام مقامه فيه بعده كما قال تعالى ( ثم جعلناكم خلائف في الأرض من بعدهم لننظر كيف تعملون ( ومن ذلك قيل للسطان الأعظم خليفة لأنه خلف الذي كان قبله فقام بالأمر فكان منه خلقا . قال وكان محمد بن إسحق يقول في قوله تعالى ( إلى جاعل في الأرض خليفة) يقول ساكنا وعامرا يعمرها ويسكنها خلقا ليس منكم : قال ابن جرير وحدثنا ابو كريب حدثنا عثمان بن سعيد حدثنا بشر بن عمارة عن أبى روق عن الضحاك عن ابن عباس قال إن أول من سكن الأرض الجن فأفسدوا فها وسفكوا فيها الدماء وقتل بعضهم بعضا قال فبعث الله إليهم إبليس فقتلهم إبليس ومن معه حتى ألحقهم بجزائر البحور وأطراف الجبال ثم خلق آدم فأسكنه إياها فلذلك قال ( إنى جاعل فى الأرض خليفة ) وقال سفيان الثورى عن عطاء بن السائب عن ابن سابط ( إلى جاعل في الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ؟ ( قال يعنون به بنی آدم وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم قال الله للملائكة إنى أريد أن أخلق فى الأرض خلقا وأجعل فيها خليفة وليس الله عز وجل خلق إلا الملائكة والأرض وليس فيها خلق قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها . وقد تقدم مارواه السدى عن ابن عباس وابن مسعود وغيرهما من الصحابة أن الله أعلم الملائكة بما تفعله درية آدم فقالت الملائكة ذلك وتقدم آنفا مارواه . الضحاك عن ابن عباس أن الجن أفسدوا فى الأرض قبل بني آدم فقالت الملائكة ذلك فقاسوا هؤلاء بأولئك : وقال أبن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا على بن محمد الطنافسى حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن بكير بن الأخنس عن مجاهد . عن عبد الله بن عمرو قال كان الجن بنو الجان فى الأرض قبل أن يخلق آدم بألفى سنة فأفسدوا في الارض وسفكوا الدماء فبعث الله جندا من الملائكة فضر بوهم حتى ألحقوالجزائر البحور فقال الله للملائكة : إلى جاعل في الارض خليفة : قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ؟ قال إنى أعلم مالا تعلمون . وقال أبو جعفر الرازي عن الربيع بن أنس