— ٦٩ —
79. قال أخبرني إسماعيل بن أمية عن أيوب بن خالد عن عبد الله بن رافع مولى أم سلمة عن أبي هريرة قال أخذ رسول الله بيدى فقال « خلق الله التربة يوم السبت وخلق الجبال فيها يوم الأحد وخلق الشجر فيها يوم الاثنين وخلق المنكروه يوم ا الثلاثاء وخلق النور يوم الأربعاء وبث فيها الدواب يوم الخميس وخلق آدم بعد العصر يوم الجمعة من آخر ساعة من ساعات الجمعة فما بين العصر. الليل ( وهذا الحديث من غرائب صحيح مسلم وقد تكلم عليه على ابن المدينى والبخارى وغير واحد من الحفاظ وجعلوه من مكعب، وأن أبا هريرة إنما سمعه من كلام كعب الأحبار وإنما اشتبه على بعض الرواة فجعلوه مرفوعا وقد حرر ذلك البيهقى . كلام وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلئِكَةِ إِنِّي جَاعِلُ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء وَنَحْنُ نُسَبِّحُ محمدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ ) يخبر تعالى بامتنانه على بني آدم بتنويهه بذكرهم فى الملأ الأهلى قبل إيجادهم فقال تعالى ( وإذ قال ربك للملائكة) أى واذكر يا محمد إذ قال ربك للملائكة واقصص على قومك ذلك، وحكى ابن جرير عن بعض أهل العربية وهو أبو عبيدة أنه زعم أن إذ ههنا زائدة وأن تقدير الكلام وقال ربك ورده ابن جرير ، قال القرطبي وكذا رده جميع المفسرين حتى قال الزجاج هذا اجتراء من أبي عبيدة ) إلى جاغل فى الأرض خليفة ) أى قوما يخلف بعضهم بعضا قرنا بعد قرن وجيلا بعد جيل كما قال تعالى ( هو الذي جعلكم خلائف الأرض ) وقال ( ويجعلكم خلفاء الأرض ) وقال ( ولو نشاء لجعلنا منكم ملائكة فى الأرض يخلفون ) وقال ( فخلف من بعدهم خلف ( وقرىء في الشاذ ( إني جاعل في الأرض خليفة) حكاها الزمخشرى وغيره ونقل القرطبي عن زيد بن على وليس المراد ههنا بالخليفة آدم عليه السلام فقط كما يقوله طائفة. من المفسرين وعزاه القرطبي إلى ابن عباس وابن مسعود وجميع أهل التأويل وفى ذلك نظر بل الخلاف في ذلك كثير حكاه الرازي في تفسيره وغيره والظاهر أنه لم يرد آدم عينا إذ لو كان ذلك لما حسن قول الملائكة ( أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ) فانهم أرادوا أن من هذا الجنس من يفعل ذلك وكأنهم علموا ذلك بعلم خاص أو بما فهموه من الطبيعة البشرية فانه أخبرهم أنه يخلق هذا الصنف من صلصال من حمإ مسنون أو فهموا من الخليفة أنه الذي يفصل بين الناس ما يقع بينهم من المظالم ويردعهم عن المحارم والمآثم قاله القرطبي أو أنهم قاسوهم على من سبق كما سنذكر أقوال المفسرين في ذلك ، وقول الملائكة هذا ليس على وجه الاعتراض على الله ولا على وجه الحسد لبني آدم كما قد يتوهمه بعض المفسرين وقد وصفهم الله تعالى بأنهم لا يسبقونه بالقول أى لا يسألونه شيئا لم يأذن لهم فيه وههنا لما أعلمهم بأنه سيخلق في الأرض خلقا قال قتادة وقد تقدم إليهم أنهم يفسدون فيها فقالوا ) أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ) الآية وإنما هو سؤال استعلام واستكشاف عن الحكمة في ذلك يقولون ياربنا ما الحكمة في خلق هؤلاء مع أن منهم من يفسد في الأرض ويسفك الدماء فان كان المراد عبادتك فنحن نسبح بحمدك وتقدس لك أى نصلى لك كما سيأتي . أى ولا يصدر مناشىء من ذلك وهلا وقع الاقتصار علينا ؟ قال الله تعالى مجيبالهم عن هذا السؤال ( إنى أعلم مالا تعلمون ) أى إنى أعلم من المصلحة الراجحة فى خلق هذا الصنف على المفاسد التي ذكرتموها مالا تعلمون أنتم فإني سأجعل فيهم الأنبياء وأرسل فيهم الرسل ويوجد منهم الصديقون والشهداء والصالحون والعباد والزهاد والأولياء والأبرار والمقربون والعلماء العاملون والخاشعون والمحبون له تبارك وتعالى المتبعون رسله وسلامه عليهم ، وقد ثبت في الصحيح أن الملائكة إذا صعدت إلى الرب تعالى بأعمال عباده يسألهم وهو أعلم . كيف تركتم عبادي ؟ فيقولون أتيناهم وهم يصلون وتركناهم وهم يصلون . وذلك لأنهم يتعاقبون فينا ويجتمعون في صلاة الصبح وفي صلاة العصر فيمكث هؤلاء ويصعد اولئك بالأعمال كما قال عليه الصلاة والسلام « يرفع إليه عمل الليل قبل النهار وعمل النهار قبل الليل » فقولهم أتيناهم وهم يصلون وتركناهم وهم يصلون من تفسير قوله لهم (إلى أعلم صلوات الله