انتقل إلى المحتوى

صفحة:تفسير القرآن العظيم1.pdf/68

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
تحتاج هذه الصفحة إلى تصحيح.

— ٦٨ —

الملائكة مرة عن ابن مسعود وعن ناس من الصحابة ) هو الذى خلق لكم ما فى الأرض جميعاثم استوى إلى السماء فسواهن سبع سموات وهو بكل شيء عليم ) قال إن الله تبارك و تعالى كان عرشه على الماء ولم يخلق شيئا غير ما خلق قبل الماء فلما أراد أن يخلق الخلق أخرج من الماء دخانا فارتفع فوق الماء فسما عليه فسماه سماء ثم أيبس المساء فجعله أرضا واحدة ثم فتقها فجعلها سبع أرضين في يومين فى الأحد والاثنين فخلق الأرض على حوت والحوت هو الذي ذكره الله في القرآن ( ن والقلم ) والحوت في الماء والماء على ظهر صفاة والصفاة على ظهر ملك والملك على صخرة والصخرة في الريح وهى الصخرة التي ذكر لقمان ليست في السماء ولا في الأرض ، فتحرك الحوت فاضطرب فتزلزلت الأرض فأرسى عليها الجبال فقرت فالجبال تفخر على الأرض ، فذلك قوله تعالى ( وجعلنا فى الارض رواسي أن تميدبهم ) وخلق الجبال فيها وأقوات أهلها وشجرها وما ينبغي لها في يومين في الثلاثاء والأربعاء وذلك حين يقول ( قل أثنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين وتجعلون له أنداداً ذلك رب العالمين وجعل فيها رواسي من فوقها وبارك فيها ) يقول أنبت شجرها (وقدر فيها أقواتها) لأهلها ( في أربعة أيام سواء للسائلين ( يقول من سأل فهكذا الأمر ) ثم استوى إلى السماء وهى دخان ) وذلك الدخان من تنفس الماء حين تنفس فجعلهاسماء واحدة ثم فتقها فجعلها سبع سموات في يومين فى الخميس والجمعة وإنما سمى يوم الجمعة لأنه جمع فيه خلق السموات والأرض ) وأوحى فى كل سماء أمرها ) قال خلق الله في كل سماء خلقها من والخلق الذى فيها من البحار وجبال البرد ومما لا يعلم ، ثم زين السماء الدنيا بالكواكب فجعلها زينة وحفظا تحفظ من الشياطين فلما فرغ من خلق ما أحب استوى على العرش فذلك حين يقول ) خلق السموات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش ) ويقول ( كانتا رتقا ففتقناهما وجعلنا من الماء كل شيء حى ) وقال ابن جرير حدثني المثنى حدثنا عبد الله بن صالح حدثني أبو معشر عن سعيد بن أبي سعيد عن عبد الله بن سلام أنه قال إن الله بدأ الخلق . يوم الأحد فخلق الأرضين في الأحد والاثنين وخلق الأقوات والرواسى فى الثلاثاء والأربعاء وخلق السموات في الخميس والجمعة وفرغ في آخر ساعة من يوم الجمعة فخلق فيها آدم على عجل فتلك الساعة التي تقوم فيها الساعة . وقال مجاهد فى قوله تعالى ( هو الذى خلق لكم ما في الأرض جميعا ) قال خلق الله الأرض قبل السماء فلما خلق الأرض ثار منها دخان فذلك حين يقول ) ثم استوى إلى السماء وهى دخان فسواهن سبع سموات ) قال بعضهن فوق بعض وسبع أرضين يعنى بعضها تحت بعض وهذه الآية دالة على أن الأرض خلقت قبل السماء كما قال في آية السجدة ( قل أثنكم لتكفرون بالذى خلق الأرض في يومين وتجعلون له أندادا ذلك رب العالمين وجعل فيها رواسي من فوقها وبارك فيها وقدر فيها أقواتها في أربعة أيام سواء للسائلين * ثم استوى إلى السماء وهى دخان فقال لها وللأرض اثنيا طوعا أوكرها قالتا أتينا طائعين فقضاهن سبع سموات في يومين وأوحى فى كل سماء أمرها وزينا السماء الدنيا بمصابيح وحفظا ذلك تقدير العزيز العليم ) فهذه وهذه دالتان على أن الأرض خلقت قبل السماء وهذا مالا أعلم فيه بين العلماء إلا ما نقله ابن جرير عن قتادة أنه زعم أن السماء خلقت قبل الأرض وقد توقف في ذلك القرطبي في تفسيره لقوله تعالى ( أأنتم أشد خلقا أم السماء بناها رفع سمكها فسواها وأغطش ليلها وأخرج ضحاها * والأرض | . بعد ذلك دحاها * أخرج منها ماءها ومرعاها والجبال أرساها ( قالوا فذكر خلق السماء قبل الأرض وفي صحيح البخاري أن ابن عباس سئل عن هذا بعينه فأجاب بأن الأرض خلقت قبل السماء وأن الأرض إنما دحيت بعد خلق السماء وكذلك أجاب غير واحد من علماء التفسير قديما وحديثا وقد حرزنا ذلك في سورة النازعات وحاصل ذلك أن الدحى مفسر بقوله تعالى ( والأرض بعد ذلك دحاها * أخرج منها ماءها ومرعاها والجبال أرساها ) ففسر الدحى بإخراج ما كان مودعا فيها بالقوة إلى الفعل لما أكملت سورة المخلوقات الأرضية ثم السماوية دحى بعد ذلك الأرض فاخرجت ما كان مودعا فيها من المياه فنبتت النباتات على اختلاف أصنافها وصفاتها وألوانها وأشكالها وكذلك جرت هذه الأفلاك فدارت بما فيها من الكواكب الثوابت والسيارة والله سبحانه وتعالى أعلم . وقد ذكر ابن أبي حاتم وابن مردويه في تفسير هذه الآية الحديث الذي رواه مسلم والنسائي في التفسير ايضا من رواية ابن جريج تراعا