انتقل إلى المحتوى

صفحة:تفسير القرآن العظيم1.pdf/66

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
تحتاج هذه الصفحة إلى تصحيح.

— ٦٦ —

- ٦٦ - في الأرض أولئك لهم اللعنة ولهم سوء الدار ( وقد اختلف أهل التفسير في معنى العهد الذي وصف هؤلاء الفاسقين بنقضه فقال بعضهم هو وصية الله الى خلقه وأمره اياهم بما أمرهم به من طاعته ونهينه اياهم عما نهاهم عنه من معصيته في كتبه وعلى لسان رسله ، وتقضهم ذلك هو تركهم العمل به . وقال آخرون بل هى فى كفار أهل الكتاب والمنافقين منهم ، وعهد الله الذي تقضوه هو ما أخذه الله عليهم فى التوراة من العمل بما فيها واتباع محمد الا اذا بعث والتصديق به وبما جاء به من عند ربهم ، ونقضهم ذلك هو جحودهم به بعد معرفتهم بحقيقته وانكارهم ذلك وكتمانهم عسلم ذلك الناس بعد اعطائهم الله من أنفسهم الميثاق - ليبيننه للناس ولا يكتمونه فأخبر تعالى أنهم نبذوه وراء ظهورهم واشتروا به تمنا قليلا . وهذا اختيار ابن جرير رحمه الله وهو قول مقاتل بن حيان من الناس غيرهم وقال آخرون بل عنى بهذه الآية جميع أهل الكفر والشرك والنفاق وعهده إلى جميعهم في توحيده ما وضع لهم من الأدلة الدالة على ربوبيته وعهده اليهم فى أمره ونهيه ما احتج به لرسله من المعجزات التى لا يقدر أحد . أن يأتي بمثله الشاهدة لهم على صدقهم قالوا ونقضهم ذلك تركهم الاقرار بما قد تبينت لهم صحته بالأدلة وتكذيبهم الرسل والكتب مع علمهم أن ما أتوا به حق . وروى عن مقاتل بن حيان أيضا نحو هذا وهو حسن واليه مال الزمخشرى | فانه قال ( فان قلت ) فما المراد بعهد الله ؟ قلت ماركز في عقولهم من الحجة على التوحيد كأنه أمر وصاهم به ووثقه عليهم وهو معنى قوله تعالى ( وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى ( إذ أخذ الميثاق عليهم من الكتب المنزلة عليهم كقوله ( وأوفوا بعهدى أوف بعهدكم ) - وقال آخرون العهد الذي ذكره تعالى هو العهد الذي أخذه عليهم حين أخرجهم من صلب آدم الذى وصف في قوله ( وإذ أخذ ربك من بنى آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا ( الآيتين ونقضهم ذلك تركهم الوفاء به وهكذا روى عن مقاتل بن حيان أيضا حكى هذه الأقوال ابن جرير في تفسيره . وقال أبو جعفر الرازي عن الربيع بن أنس عن أبى العالية في قوله تعالى ( الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه - إلى قوله ـ أولئك هم الخاسرون ) قال هي ست خصال من المنافقين إذا كانت فيهم الظهرة على الناس أظهروا هذه الخصال : اذا حدثوا كذبوا ، واذا وعدوا أخلفوا ، واذا اؤتمنوا خانوا ونقضوا عهد الله من بعد ميثاقه ، وقطعوا ما أمر الله به أن يوصل ، وأفسدوا في الأرض واذا كانت الظهرة عليهم أظهروا الحصال الثلاث إذا حدثوا كذبوا ، وإذا وعدوا أخلفوا ، وإذا اؤتمنوا خانوا . وكذا قال الربيع بن أنس أيضا وقال السدى فى تفسيره بإسناده قوله تعالى ( الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه) قال هو ما عهد إليهم في القرآن فأقروا به ثم كفروا فنقضوه وقوله ( ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ) قيل المرادبه صلة الأرحام والقرابات كما فسره قتادة كقوله تعالى ( فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم ورجحه ابن جرير وقيل المراد أعم من ذلك فكل ما أمر الله بوصله وفعله فقطعوه وتركوه . وقال مقاتل بن حيان فى قوله تعالى ( أولئك هم الخاسرون ) قال في الآخرة وهذا كما قال تعالى ( أولئك لهم اللعنة ولهم سوء الدار) وقال الضحاك عن ابن عباس كل شيء نسبه الله إلى غير أهل الاسلام من اسم مثل خاسر فانما يعنى به الكفر وما نسبه إلى أهل الاسلام فانما يعنى به الذنب وقال ابن جرير في قوله تعالى ( أولئك هم الخاسرون) الخاسرون جمع خاسر وهم الناقصون أنفسهم حظوظهم بمعصيتهم الله من رحمته كما يخسر الرجل في تجارته بأن يوضع من رأس ماله في بيعه وكذلك المنافق والكافر خسر بحرمان الله إياه رحمته التي خلقها لعباده في القيامة أحوج ما كانوا إلى رحمته يقال منه خسر الرجل يخسر خسراً وحسرانا وخساراً كما قال جرير بن عطية إن سليطا في الخسار انه * أولاد قوم خلقوا أقنه (كيف تكفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنتُمْ أَمرنا فأحيكم ثم يمينكم ثم يُجيبكم ثم إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ) أَمْوَاتًا فَأَحْيَكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ