— ٦٥ —
- ٦٥ - من قرار * يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة ويضل الله الظالمين ويفعل الله ما يشاء ) وقال تعالى ( ضرب الله مثلا عبدا مملوكاً لا يقدر على شيء ) الآية ثم قال ( وضرب الله مثلا رجلين أحدهما أبكم لا يقدر على شيء وهو كل على مولاه أينما يوجهه لا يأت بخير هل يستوى هو ومن يأمر بالعدله ) الآية كما قال ( ضرب لكم مثلا من أنفسكم هل لكم مما ملكت أيمانكم من شركاء فيها رزقناكم ) الآية . وقال ( ضرب الله مثلا رجلا فيه شركاء متشاكسون) الآية . وقال ( وتلك الأمثال نضربها للناس وما يعقلها الا العالمون ) وفي القرآن أمثال كثيرة : قال بعض السلف اذا سمعت المثل في القرآن فلم أفهمه بكيت على نفسى لأن الله قال ( وتلك الأمثال نضربها للناس وما يعقلها الا العالمون ) وقال مجاهد في قوله تعالى ( ان الله لا يستحي أن يضرب مثلا ما بعوضة فما فوقها ) الأمثال صغيرها وكبيرها يؤمن بها المؤمنون ويعلمون أنها الحق من ربهم ويهديهم الله بها . وقال قتادة ( فأما . الذين آمنوا فيعلمون أنه الحق من ربهم ) أى يعلمون أنه كلام الرحمن وانه من عند الله ، وروى عن مجاهد والحسن والربيع بن أنس نحو ذلك وقال أبو العالية ) فأما الذين آمنوا فيعلمون أنه الحق من ربهم ) يعنى هذا المثل ( وأما الذين كفروا فيقولون ماذا أراد الله بهذا مثلا ) كما قال فى سورة المدثر ) وما جعلنا أصحاب النار الا ملائكة وما جعلنا عدتهم إلا فتنة للذين كفروا ليستيقن الذين أوتوا الكتاب ويزداد الذين آمنوا إيمانا * ولا يرتاب الذين أوتوا - الكتاب والمؤمنون وليقول الذين في قلوبهم مرض والكافرون ماذا أراد الله بهذا مثلا * كذلك يضل الله من يشاء ويهدي من يشاء وما يعلم جنود ربك إلا هو ) وكذلك قال ههنا يضل به كثيراً ويهدي به كثيراً وما يضل به الا الفاسقين ) قال السدى فى تفسيره عن أبي مالك وعن أبي صالح عن ابن عباس وعن مرة عن ابن مسعود وعن ناس من الصحابة يضل به كثيراً يعنى به المنافقين ومهدی به كثيراً یعنی به المؤمنين فيزيد هؤلاء ضلالة إلى ضلالتهم لتكذيبهم بما قد علموه حقاً يقينا من المثل الذي ضربه الله بما ضرب لهم وأنه لما ضرب له موافق فذلك إضلال الله إياهم به ، ويهدى به يعنى المثل كثيراً من أهل الايمان والتصديق فيزيدهم هدى إلى هداهم وإيمانا إلى إيمانهم لتصديقهم بما قد علموه حقا يقينا أنه موافق لما ضربه الله له مثلا وإقرار هم به وذلك هداية من الله لهم به ( وما يضل به إلا الفاسقين ) قال هم المنافقون وقال أبو العالية ) وما يضل به إلا الفاسقين ) قال هم أهل النفاق وكذا قال الربيع ابن أنس وقال ابن جريج عن مجاهد عن ابن عباس ) وما يضل به إلا الفاسقين ( قال يقول يعرفه الكافرون فيكفرون به. وقال قتادة ( وما يضل به إلا الفاسقين ) فسقوا فأضلهم الله على فسقهم وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي عن إسحق بن سليمان عن أبي سنان عن عمرو بن مرة عن مصعب بن سعد عن سعد ( يضل به كثيرا) يعني الخوارج . وقال شعبة عن عمرو بن مرة عن مصعب بن سعد قال سألت أبى فقلت قوله تعالى ( الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ) إلى آخر الآية فقال هم الحروزية وهذا الاسناد وان صح عن سعد بن أبي وقاص رضى الله عنه فهو تفسير على المعنى لا أن الآية أريد منها التنصيص على الخوارج الذين خرجوا على على بالنهروان فان أولئك لم يكونوا حال نزول الآية وأنما هم داخلون بوصفهم فيها مع من دخل لأنهم سموا خوارج لخروجهم عن طاعة الإمام والقيام بشرائع الاسلام والفاسق في اللغة هو الخارج عن الطاعة أيضا ، وتقول العرب فسقت الرطبة اذا خرجت من قشرتها ، ولهذا يقال للفأرة فويسقة لخروجها عن جحرها للفساد وثبت في الصحيحين عن عائشة أن رسول الله قال « خمس فواسق يقتلن في الحل والحرم الغراب والحدأة والعقرب والفأرة والكلب العقور » فالفاسق يشمل الكافر والعاصى ولكن فسق الكافر أشد وأفحش والمرادية من الآية الفاسق النكافر والله أعلم بدليل أنه وصفهم بقوله تعالى ( الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون فى الأرض أولئك هم الخاسرون ) وهذه الصفات صفات الكفار - المباينة لصفات المؤمنين كما قال تعالى في سورة الرعد ( أفمن يعلم أنما أنزل اليك من ربك الحق كمن هو أعمى ؟ أنما يتذكر أولو الألباب الذين يوفون بعهد الله ولا ينقضون الميثاق والذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل ويخشون ربهم ويخافون سوء الحساب ) الآيات الى أن قال ( والذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون ( -- ابن كثير - ل )