انتقل إلى المحتوى

صفحة:تفسير القرآن العظيم1.pdf/64

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
تحتاج هذه الصفحة إلى تصحيح.

— ٦٤ —

-٦٤ - من الصحابة أوليك هم الخيرُونَ ) قال السدى فى تفسيره عن أبي مالك وعن أبي صالح عن ابن عباس وعن مرة عن ابن مسعود وعن : ناس لما ضرب الله هذين المثلين للمنافقين يعنى قوله تعالى ( مثلهم كم م كمثل الذى استوقد نارا ) وقوله ( أو كصيب من السماء ) الآيات الثلاث قال المنافقون : الله أعلى وأجل من أن يضرب هذه الأمثال فأنزل الله هذه الآية إلى قوله تعالى ( هم الخسرون ) وقال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة لما ذكر الله تعالى العنكبوت والذباب قال المشركون مابال العنكبوت والذباب يذكران ؟ فأنزل الله ( إن الله لا يستحي أن يضرب مثلاما بعوضة فما فوقها ( وقال سعيد عن قتادة أى إن الله لا يستحي من الحق أن يذكر شيئا مما قل أو كثر ، وإن الله حين ذكر في كتابه الذباب والعنكبوت قال أهل الضلالة ما أراد الله من ذكر هذا ؟ فأنزل الله ( إن الله لا يستحي ان يضرب مثلاما بعوضة فما فوقها ) ( قلت ) : العبارة الأولى عن قتادة فيها إشعار أن هذه الآية مكية وليس كذلك وعبارة رواية سعيد عن قتادة أقرب والله أعلم . وروى ابن جريج عن مجاهد : نحو هذا الثاني عن قتادة وقال ابن أبي حاتم روى عن الحسن وإسماعيل بن أبي خالد نحو قول السدى وقتادة . وقال أبو جعفر الرازي عن . الربيع بن أنس في هذه الآية قال هذا مثل ضربه الله للدنيا أن البعوضة تحيا ما جاعت فاذا سمنت ماتت وكذلك مثل هؤلاء القوم الذين ضرب لهم هذا المثل في القرآن إذا امتلأوا من الدنيا ريا أخذهم ! ، عند ذلك ثم تلا ( فلما نسوا ماذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شيء ( هكذا رواه ابن جرير ورواه ابن أبي حاتم من حديث أبي جعفر عن الربيع بن أنس عن أبي العالية بنحوه فالله أعلم فهذا اختلافهم في سبب النزول . وقد اختار ابن جرير . ما حكاه السدى لأنه أمس بالسورة وهو مناسب ومعنى الآية انه تعالى أخبر انه لا يستحي أى لا يستنكف وقيل لا نخشى ان يضرب مثلاما أى أى مثل كان بأي شيء كان صغيرا كان أو كبيرا وماههنا للتقليل وتكون بعوضة منصوبة على البدل كما تقول لأضر بن ضربا ما ، فيصدق بأدنى شيء او تكون ما نكرة موصوفة ببعوضة واختار ابن جرير ان ما موصولة وبعوضة معربة باعرابها قال وذلك سائغ في كلام العرب انهم يعربون صلة ما ومن بإعرابهما لأنهما يكونان معرفة تارة ونكرة اخرى كما قال يكفي بنا فضلا على من غيرنا * حب النبي محمد إيانا حسان بن ثابت قال ويجوز ان تكون بعوضة منصوبة بحذف الجار وتقدير الكلام إن الله لا يستحي أن يضرب مثلا ما بين بعوضة إلى مافوقها وهذا الذي اختاره الكسائي والفراء وقرأ الضحاك وإبراهيم بن عبلة بعوضة بالرفع قال ابن جنى وتكون صلة لما وحذف العائد كما في قوله ( تماما على الذى أحسن اى على الذي هو احسن وحكى سيبويه : ما انا بالذى قائل لك شيئا . اى بالذى هو قائل لك شيئا . وقوله تعالى ) فما فوقها ) فيه قولان احدهما فما دونها في الصغر والحقارة كما إذا وصف رجل باللؤم والشح فيقول السامع نعم وهو فوق ذلك - يعنى فيما وصفت ـ وهذا قول الكسائي وابي عبيد قاله الرازي وأكثر المحققين . وفى الحديث ( لو أن الدنيا تزن عند الله جناح بعوضة لما سقى كافرا منها شربة ماء » والثاني فما فوقها لما هو أكبر منها لأنه ليس شيء احقر ولا اصغر من البعوضة وهذا قول قتادة ابن دعامة واختيار ابن جرير فانه يؤيده مارواه مسلم عن عائشة رضى الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال « ما من مسلم يشاك شوكة فما فوقها إلاكتب له بها درجة ومحيت عنه بها خطيئة » فأخبر أنه لا يستصغر شيئا يضرب به مثلا ولو كان في الحقارة والصغر كالبعوضة كما لا يستنكف عن خلقها كذلك لا يستنكف من ضرب المثل بها كما ضرب المثل بالذباب والعنكبوت في قوله ( يا أيها الناس ضرب مثل فاستمعوا له إن الذين تدعون من دون الله لن يخلقوا ذبابا ولو اجتمعوا له وإن يسلبهم الذباب شيئا لا يستنقذوه منه ضعف الطالب والمطلوب ) وقال ( مثل الذين اتخذوا من دون الله أولياء كمثل العنكبوت اتخذت بينا وإن أوهن البيوت لبيت العنكبوت لو كانوا يعلمون ) وقال تعالى ( ألم تر كيف ضرب الله مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها ويضرب الله الأمثال للناس لعلهم يتذكرون * ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة اجتثت من فوق الأرض مالها