— ٦٢ —
إلى قعرها » وهو عند مسلم وحديث صلاة الكسوف وليلة الاسراء وغير ذلك من الأحاديث المتواترة في هذا المعنى وقد خالفت المعتزلة بجهلهم في هذا ووافقهم القاضي منذر بن سعيد البلوطي قاضي الأندلس تنبيه ينبغي الوقوف عليه ) قول تعالى ( فأتوا بسورة من مثلة ) وقوله فى سورة يونس ) بسورة مثله ( يعم كل سورة في القرآن طويلة كانت أو قصيرة لأنها نكرة في سياق الشرط فتعم كما هى فى سياق النفى عند المحققين من الأصوليين كما هو مقرر في موضعه فالاعجاز حاصل فى طوال السور وقصارها وهذا مالا أعلم فيه نزاعا بين الناس سلفا وخلفا وقد قال الرازي في تفسيره فان قيل قوله تعالى ( فأتوا بسورة من مثله ( يتناول سورة الكوثر وسورة العصر وقل يا أيها الكافرون ونحن نعلم بالضرورة أن الاتيان بمثله أو بما يقرب منه ممكن ، فان قلتم إن الاتيان بمثل هذه السور خارج عن مقدار البشر كان مكابرة والاقدام على هذه المكابرات مما يطرق بالتهمة إلى الدين ( قلنا ( فلهذا السبب اخترنا الطريق الثاني وقلنا إن بلغت هذه السورة فى الفصاحة حد الاعجاز فقد حصل المقصود وإن لم يكن كذلك كان امتناعهم من المعارضة مع شدة دواعيهم إلى تهوين أمره معجزا فعلى التقديرين يحصل المعجز هذا لفظه بحروفه والصواب أن كل سورة من القرآن معجزة لا يستطيع البشر معارضتها طويلة كانت أو قصيرة ، قال الشافعي رحمه الله لو تدبر الناس هذه السورة الكفتهم ) والعصر إن الإنسان لفي خسر * إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر ) وقد روينا عن عمرو بن العاص أنه وفد على مسيلمة الكذاب قبل أن يسلم فقال له مسيلمة ماذا أنزل على صاحبكم بمكة في هذا الحين فقال له عمر و لقد أنزل عليه سورة وجيزة بليغة فقال وما هي فقال ( والعصر إن الإنسان لفي خسر ) ففكر ساعة ثم رفع رأسه فقال ولقد أنزل على مثلها فقال وما هو فقال ياوبر ياوبر إنما أنت أذنان وصدر وسائرك حقر فقر ثم قال كيف ترى يا عمرو فقال له عمر و والله إنك لتعلم أني لأعلم أنك تكذب ( وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّلِحَتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهرُ كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِن ثَمَرَةٍ رزْقًا قَالُوا هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ وَأتُوا بِهِ مُتشبِها وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجُ مُطَهَّرَةٌ وَهُمْ فِيهَا خَلِدُونَ ) لما ذكر تعالى ما أعده لأعدائه من الأشقياء الكافرين به وبرسله من العذاب والنكال عطف يذكر حال أوليائه من السعداء المؤمنين به ويرسله الذين صدقوا إيمانهم بأعمالهم الصالحة وهذا معنى تسمية القرآن مثانى على أصح أقوال العلماء كما سنبسطه في موضعه وهو أن يذكر الايمان ويتبع بذكر الكفر أو عكسه أو حال السعداء ثم الأشقياء أو عكسه ، وحاصله ذكر الشيء ومقابله . وأما ذكر الشيء ونظيره فذاك التشابه كما سنوضحه إن شاء الله فلهذا قال تعالى ( وبشر الذين آمنوا وعملوا الصالحات أن لهم جنات تجرى من تحتها الأنهار ( فوصفها بأنه تجرى من تحتها الأنهار أي من تحت اشجارها وغرفها وقد جاء في الحديث ان أنهارها تجرى فى غير أخدود وجاء في الكوثر ان حافتيه قباب اللؤلؤ المجوف ولا منافاة بينهما فطينها المسك الأذفر ، وحصباؤها اللؤلؤ والجوهر ، نسأل الله من إنه هو البر الرحيم وقال ابن أبي حاتم قرأ على الربيع بن سليمان حدثنا أسد بن موسى . حدثنا أبو ثوبان . ابن قرة عن عبد الله بن ضمرة عن أبى هريرة قال : قال رسول الله أنهار الجنة تفجر من " أو من تحت جبال المسك » وقال أيضا حدثنا أبو سعيد حدثنا وكيع عن الأعمش عن عبد الله بن مرة عن مسروق ، عن فضله عطاء تحت تلال قال : قال عبد الله أنهار الجنة تفجر من جبل مسك وقوله تعالى ( كما رزقوا منها من ثمرة رزقا قالوا هذا الذي رزقنا من قبل ) قال السدى في تفسيره عن أبي مالك وعن أبي صالح عن ابن عباس وعن مرة عن ابن مسعود وعن ناس من الصحابة قالوا هذا الذي رزقنا من قبل ، قال إنهم أنوا بالثمرة فى الجنة فاما نظروا إليها قالوا هذا الذي رزقنا من قبل في الدنيا وهكذا قال قتادة وعبد الرحمن بن زيد