انتقل إلى المحتوى

صفحة:تفسير القرآن العظيم1.pdf/61

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
تحتاج هذه الصفحة إلى تصحيح.

— ٦١ —

ن دون الله من بينهم هذا القرآن المعجز للبشر أن يعارضوه بخلاف غيره من الكتب الالهية فانها ليست معجزة عند كثير من العلماء والله أعلم ، وله عليه الصلاة والسلام من الآيات الدالة على نبوته وصدقه فيا جاء به مالا يدخل تحت حصر و ولله الحمد والمنة وقد قرر بعض المتكلمين الاعجاز بطريق يشمل قول أهل السنة وقول المعتزلة في الصرفة فقال إن كان هذا القرآن معجزا في نفسه لا يستطيع البشر الاتيان بمثله ولا في قواهم معارضته فقد حصل المدعى وهو المطلوب ، وإن كان في إمكانهم معارضته بمثله ولم يفعلوا ذلك مع شدة عداوتهم له كان ذلك دليلا على أنه من عند الله لصرفه إياهم عن معارضته مع قدرتهم على ذلك ، وهذه الطريقة وإن لم تكن مرضية لأن القرآن في نفسه معجز لا يستطيع البشر معارضته كما قررنا إلا أنها تصلح على سبيل التنزل والمجادلة والمنافحة عن الحق وبهذه الطريقة أجاب الرازي في تفسيره عن سؤاله فى السور القصار كالعصر وإنا أعطيناك الكوثر وقوله تعالى ( فاتقوا النار التي وقودها الناس والحجارة أعدت للكافرين ) أما الوقود بفتح الواو فهو ما يلقي في النار لاضرامها كالحطب ونحوه كما قال تعالى ( وأما القاسطون فكانوا الجهنم حطبا ) وقال تعالى ( إنكم وما تعبدون من د جهنم أنتم لها واردون * لو كان هؤلاء آلهة ما وردوها وكل فيها خالدون ) والمراد بالحجارة ههنا هي حجارة الكبريت العظيمة السوداء الصلبة المنتنة وهى أشد الأحجار حرا إذا حميت أجارنا الله منها : وقال عبد الملك بن ميسرة الزراد عن عبد الرحمن بن سابط عن عمرو بن ميمون عن عبد الله بن مسعود في قوله تعالى ( وقودها الناس والحجارة) قال هي حجارة من كبريت خلقها الله . يوم . خلق السموات والأرض فى السماء الدنيا يعدها للكافرين . رواه ابن جرير وهذا لفظه وابن أبي حاتم والحاكم في مستدركة وقال على شرط الشيخين . وقال السدي في تفسيره عن أبي مالك وعن أبي صالح عن ابن عباس وعن مرة عن ابن مسعود وعن ناس من الصحابة اتقوا النار التي وقودها الناس والحجارة أما الحجارة فهي حجارة في النار من كبريت أسود يعذبون به مع ا النار وقال مجاهد حجارة من كبريت أنتن من الجيفة، وقال أبو جعفر محمد بن على حجارة من كبريت وقال ابن جريج حجارة من كبريت أسود في النار وقال لي عمرو بن دينار أصلب من هذه الحجارة وأعظم. وقيل المراد بها حجارة الأصنام والأنداد التى كانت تعبد من دون الله كما قال تعالى ( إنكم وما تعبدون من دون الله . حصب (جهنم) الآية حكاه القرطبي والرازي ورجحه على الأول : قال لأن أخذ النار في حجارة الكبريت ليس بمستنكر فجعلها هذه الحجارة أولى . وهذا الذى قاله ليس بقوى وذلك أن النار إذا أضرمت بحجارة الكبريت كان ذلك أشد الحرها وأقوى لسعيرها ولاسيما على ماذكره السلف من أنها حجارة من كبريت معدة لذلك ، ، ثم أن أخذ النار بهذه الحجارة أيضا مشاهد وهذا الجص يكون أحجارا فيعمل فيه بالنسار حتى يضير كذلك . وكذلك سائر الأحجار تفخرها النار وتحرقها وإنما سيق هذا في حر هذه النار التي وعدوا بها وشدة ضرامها وقوة لهبها كما قال تعالى ( كلما نبت زدناهم سعيرا ) وهكذا رجع القرطبي أن المراد بها الحجارة التي تسعر بها النار لتحمر ويشتد لهبها قال ليكون ذلك أشد عذابا لأهلها قال وقد جاء في الحديث عن النبي أنه قال « كل مؤذ في النار » وهذا الحديث ليس بمحفوظ ولا معروف ثم قال القرطبي وقد فسر بمعنيين أحدهما أن كل من آذى الناس دخل النار والآخر أن كل ما يؤدى فى النار يتأذى به أهلها من السباع والهوام وغير ذلك وقوله تعالى ( أعدت للكافرين ( الأظهر أن الضمير في أعدت عائد الى النار التي وقودها الناس والحجارة ويحتمل عوده إلى الحجارة كما قال ابن مسعود ولا منافاة بين القولين فى المعنى لأنهما متلازمان وأعدت أني أرصدت وحصلت للكافرين بالله ورسوله كما قال ابن اسحق عن محمد عن عكرمة أو سعيد بن جبير عن ابن عباس أعدت للكافرين ) أى لمن كان على مثل ما أنتم عليه من الكفر وقد استدل كثير من أئمة السنة بهذه الآية على أن النار موجودة الآن لقوله تعالى (أعدت ) أى أرصدت وهيئت وقد وردت أحاديث كثيرة فى ذلك منها و تحاجت الجنة والنار ، ومنها استأذنت النار ربها فقالت رب أكل بعضى بعضا فأذن لها بنفسين نفس فى الشتاء ونفس فى الصيف .. وحديث ابن مسعود ممعنا . وجبة فقلنا ما هذه فقال رسول الله ( هذا حجر ألقى به من شفير جهنم منذ سبعين سنة الآن وصل D.