— ٥٨ —
اللصوص البارحة ولولا البط في الدار لأتى اللصوص وقول الرجل لصاحبه ماشاء الله وشئت ، وقول الرجل لولا الله وفلان لا تجعل فيها فلان هذا كله به شرك وفى الحديث أن رجلا قال الرسول الله الله ماشاء الله وشئت ، قال « أجعلتنى لله ندا » وفي الحديث الآخر ( نعم القوم أنتم لولا أنكم تنددون تقولون ماشاء الله وشاء فلان » قال أبو العالية فلا تجعلوا الله أنداد أى عدلاء شركاء وهكذا قال الربيع بن أنس وقتادة والسدى وأبو مالك وإسماعيل بن أبي خالد وقال مجاهد ( فلا تجعلوا الله أندادا وأنتم تعلمون ( قال تعلمون أنه إله واحد في التوراة والانجيل ذكر حديث في معنى هذه الآية الكريمة ) قال الامام أحمد حدثنا عفان حدثنا أبو خلف موسى بن خلف وكان يعد من البدلاء حدثنا يحيى بن أبى كثير عن زيد بن سلام عن جده ممطور عن الحارث الأشعرى أن نبي الله الله قال ( إن الله عز وجل أمر يحي بن زكريا عليه السلام بخمس كلمات أن يعمل بهن وأن يأمر بني إسرائيل أن يعملوا بهن وأنه كاد أن يبطىء بها فقال له عيسى عليه السلام إنك قد أمرت بخمس كلمات أن تعمل بهن وتأمر بني إسرائيل أن يعملوا بهن فاما أن تبلغهن وإما أن أبلغهن فقال يا أخى إلى أخشى إن سبقتني أن أعذب أو يخسف بي قال فجمع يحيى بن زكريا بني إسرائيل في بيت المقدس حتى امتلأ المسجد فقعد على الشرف فحمد الله وأثنى عليه ثم قال إن الله أمرنى بخمس كلمات أن أعمل بهن وآمركم أن تعملوا بهن أولهن أن تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا فان مثل ذلك كمثل رجل اشترى عبدا من خالص ماله بورق أو ذهب فجعل يعمل ويؤدى غلته إلى غير سيده فأيكم يسره أن يكون عبده . كذلك وإن الله خلقكم ورزقكم فاعبدوه ولا تشركوا به شيئا ، وأمركم بالصلاة فان الله ينصب وجه لوجه عبده مالم يلتفت فاذا صليتم فلا تلتفتوا ، وأمركم . بالصيام فان مثل ذلك كمثل رجل معه صرة من مسك فى عصابة كلهم يجد ريح المسك وإن خلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك ، وأمركم بالصدقة فان مثل ذلك كمثل رجل أسره العدو فشدوا يديه إلى عنقه وقدموه ليضربوا عنقه وقال لهم هل لكم أن أفتدى نفسى منكم فجعل يفتدى نفسه منهم بالقليل والكثير حتى فك نفسه ، وأمركم بذكر الله كثيرا وإن مثل ذلك كمثل رجل طلبه العدو سراعا في أثره فأتى حصنا حصينا فتحصن فيه وإن العبد أحصن ما يكون من الشيطان إذا كان في ذكر الله » قال : وقال رسول الله لا ) وأنا آمركم بخمس الله أمرنى بهن : الجماعة والسمع والطاعة والهجرة والجهاد في سبيل الله فانه من خرج من الجماعة قيد شبر فقد خلع ربقة الاسلام من عنقه إلا أن يراجع ومن دعا بدعوى جاهلية فهو من جثى جهنم ( قالوا يارسول الله وإن صام وصلى فقال ( وإن صلى وصام وزعم أنه مسلم فادعوا المسلمين بأسمائهم على ما سماهم الله عز وجل المسلمين المؤمنين عباد الله » هذا حديث حسن والشاهد منه في هذه الآية قوله « وإن الله خلقكم ورزقكم فاعبدوه ولا تشركوا به شيئا » وهذه الآية دالة على توحيده تعالى بالعبادة وحده لا شريك له وقد استدل به كثير من المفسرين كالرازى وغيره على وجود الصانع تعالى وهى دالة على ذلك بطريق الأولى فان من تأمل هذه الموجودات السفلية والعلوية واختلاف أشكالها وألوانها وطباعها ومنافعها ووضعها في مواضع النفع بها محكمة علم قدرة خالقها وحكمته وعلمه وإتقانه وعظيم سلطانه كما قال بعض الأعراب وقد سئل ما الدليل على وجود الرب تعالى ؟ فقال ياسبحان الله إن البعر ليدل على البعير، وإن أثر الأقدام لتدل على المسير ، فسماء ذات ابراج ، وأرض ذات فجاج . وبحار ذات أمواج ؟ ألا يدل ذلك على وجود اللطيف الخبير ؟ وحكى الرازي عن الامام مالك أن الرشيد سأله عن ذلك فاستدل له باختلاف اللغات والأصوات والنغمات وعن أبي حنيفة أن بعض الزنادقة سألوه عن وجود البارى تعالى فقال لهم دعونى فانى مفكر في أمر قد أخبرت عنه ذكروا لى أن سفينة في البحر موقرة فيها أنواع من المتاجر وليس بها أحد يحرسها ولا يسوقها وهى مع ذلك تذهب وتجيء وتسير بنفسها وتخترق الأمواج العظام حتى تتخلص منها وتسير حيث شاءت بنفسها من غير أن يسوقها أحد فقالوا هذا شيء لا يقوله عاقل فقال ويحكم هذه الموجودات بما فها من العالم العلوى والسفلى وما اشتملت عليه من الأشياء المحكمة ليس لها صانع فبهت القوم ورجعوا إلى الحق وأسلموا على يديه ، وعن الشافعى أنه سئل عن وجود الصانع فقال هذا