— ٥٧ —
- بحر لجي ) الآية فالأول للمدعاة الذين هم فى جهل مركب والثانى لذوى الجهل البسيط من الأتباع المقلدين والله أعلم بالصواب يأيها الناسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ * الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فراشَاوَ السَّماء بناء وَأَنزَلَ مِنَ السَّمَاء مَاء فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَّكُمْ فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ) القوم شرع تبارك وتعالى في بيان وحدانية ألوهيته بأنه تعالى هو المنعم على عبيده بإخراجهم من العدم إلى الوجود وإسباغه عليهم النعم الظاهرة والباطنة بأن جعل لهم الأرض فراشا أى مهدا كالفراش مقررة موطأة مثبتة بالرواسي الشامخات والسماء بناء وهو السقف كما قال فى الآية الأخرى ) وجعلنا السماء سقفا محفوظا وهم عن آياتها معرضون ) وأنزل لهم من السماء ماء والمراد به السحاب ههنا فى وقته عند احتياجهم إليه فأخرج لهم به من أنواع الزروع والثمار ماهو مشاهد رزقا لهم ولأنعامهم كما قرر هذا في غير موضع من القرآن ، ومن أشبه آية بهذه الآية قوله تعالى ( الذي جعل لكم الأرض قراراً والسماء بناء وصوركم فأحسن صوركم ورزقكم من الطبيبات ذلكم الله ربكم فتبارك الله رب العالمين ) ومضمونه أنه الخالق الرازق مالك الدار وساكنيها ورازقهم فهذا يستحق أن يعبد وحده ولا يشرك به غيره ولهذا قال ( فلا تجعلوا الله أندادا وأنتم تعلمون ) وفى الصحيحين عن ابن مسعود قال قلت يارسول الله أى الذنب أعظم عند الله ؟ قال ( أن تجعل الله ندا وهو خلقك » الحديث وكذا حديث معاذ أتدرى ما حق الله على عباده ؟ « أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا » الحديث ، وفي الحديث الآخر « لا يقولن أحدكم ماشاء الله وشاء فلان ولكن ليقل ماشاء الله ثم شاء فلان ( وقال حماد بن سلمة حدثنا عبد الملك بن عمير عن ربعي بن حراش عن الطفيل بن سخبرة أخى عائشة أم المؤمنين لأمها قال رأيت فيما يرى النائم كأني أتيت على نفر من اليهود فقلت من أنتم قالوا نحن اليهود قلت إنكم لأنتم القوم لولا أنكم تقولون عزير ابن الله قالوا وإنكم لأنما لو لا أنكم تقولون ماشاء الله وشاء محمد ، قال ثم مررت بنفر من النصارى فقلت من أنتم قالوا نحن النصارى قلت إنكم لأنتم القوم لولا أنكم تقولون المسيح ابن الله ، قالوا وإنكم لأتم القوم لولا أنكم تقولون ماشاء الله وشاء محمد فلما أصبحت أخبرت بها من أخبرت ثم أتيت النبي الا الله فأخبرته فقال « هل أخبرت بها أحدا ؟ » قلت نعم فقام فحمد الله وأثنى عليه ثم قال ( أما بعد فان طفيلا رأى رؤيا أخبر بها من أخبر منكم وإنكم قلتم كلمة كان يمنعنى كذا وكذا أن أنها كم عنها فلا تقولوا ماشاء الله وشاء محمد ولكن قولوا ماشاء الله وحده » هكذا رواه ابن مردويه في تفسير هذه الآية من حديث حماد بن سلمة به وأخرجه ابن ماجه من وجه آخر عن عبد الملك بن عمير به بنحوه ، وقال سفيان بن سعيد الثوري عن الأجلح بن عبد الله الكندى عن يزيد بن الأصم عن بن عباس قال قال رجل للنبي صلى الله عليه وسلم ما شاء الله وشئت فقال لا أجعلتنى الله ندا ؟ قل ماشاء الله وحده » رواه ابن مردويه وأخرجه النسائي وابن ماجه من حديث عيسى بن يونس عن الأجلح به وهذا كله صيانة حماية الجناب التوحيد والله أعلم . وقال محمد : بن حدثني محمد بن أبى محمد عن عكرمة أو سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : قال الله تعالى ( يا أيها الناس اعبدوا ربكم) للفريقين جميعا من الكفار والمنافقين ، أبى وحدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم وبه عن ابن عباس ( فلا تجعلوا لله أندادا وأنتم تعلمون ( أى لا تشركوا بالله غيره من الأنداد التى لا تنفع ولا تضر وأنتم تعلمون أنه لارب لكم يرزقكم غيره وقد علمتم أن الذى يدعوكم إليه الرسول الا الله من التوحيد هو الحق الذي لاشك فيه وهكذا قال قتادة وقال ابن أبي حاتم حدثنا أحمد بن عمرو بن أبي عاصم حدثا أبي عمرو حدثنا أبي الضحاك بن مخلد أبو عاصم حدثنا شبيب بن بشر حدثنا عكرمة عن ابن عباس في قول الله عز وجل ( فلا تجعلوا لله أندادا ) قال الأنداد هو الشرك أخفى من دبيب النمل على صفاة سوداء فى ظلمة الليل وهو أن يقول والله وحياتك يافلان وحياتى ويقول لولا كلبة هذا لأنانا A) - ل ) إسحاق