— ٥٥ —
وهم يجمعون ) ( والبرق ) هو ما يلمع فى قلوب هؤلاء الضرب من المنافقين في بعض الأحيان من نور الايمان ولهذا قال ( يجعلون أصابعهم في آذانهم من الصواعق حذر الموت والله محيط بالكافرين ) أى ولا يجدى عنهم حذرهم شيئاً لأن الله محيط بقدرته وهم تحت مشيئته وإرادته كما قال ( هل أتاك حديث الجنود فرعون وثمود بل الذين كفروا في تكذيب والله من ورائهم محيط ( بهم ثم قال ( يكاد البرق يخطف أبصارهم ( أى لشدته وقوته في نفسه وضعف بصائرهم وعدم ثباتها للايمان وقال على بن أبي طلحة عن ابن عباس ( يكاد البرق يخطف أبصارهم ) يقول يكاد محكم القرآن يدل على عورات المنافقين وقال ابن إسحق حدثني محمد بن أبي محمد عن عكرمة أو سعيد بن جبير عن ابن عباس ( يكاد البرق يخطف أبصارهم ) أى لشدة ضوء الحق كلما أضاء لهم مشوا فيه وإذا أظلم عليهم قاموا أي كلما ظهر لهم من الايمان شيء استأنسوا به واتبعوه وتارة تعرض لهم الشكوك أظلمت قلوبهم فوقفوا حائرين وقال على بن أبي طلحة عن ابن عباس كلما أضاء لهم مشوا فيه يقول كلما أصاب المنافقين من عز الاسلام اطمأنوا اليه واذا أصاب الاسلام نكبة قاموا ليرجعوا الى الكفر كقوله تعالى ( ومن الناس من يعبد الله على حرف فان أصابه خير اطمأن به ) وقال محمد ابن اسحق عن محمد بن أبى محمد عن عكرمة أوسعيد بن جبير عن ابن عباس ) كلما أضاء لهم مشوا فيه واذا اظلم عليهم قاموا ) أي يعرفون الحق ويتكلمون به فهم من قولهم به على استقامة فاذا ارتكسوا منه الى الكفر قاموا أى متحيرين وهكذا قال أبو العالية والحسن البصري وقتادة والربيع بن أنس والسدى بسنده عن الصحابة وهو أصح وأظهر والله أعلم ، وهكذا يكونون يوم القيامة عند ما يعطى الناس النور بحسب إيمانهم فمنهم من يعطى من النور ما يضيء له مسيرة فراسخ وأكثر من ذلك وأقل من ذلك ، ومنهم من يطفأ نوره تارة ويضىء أخرى ، ومنهم من يمشى على الصراط تارة ويقف أخرى ، ومنهم من يطفأ نوره بالكلية وهم الخلص من المنافقين الذين قال تعالى فيهم ( يوم يقول المنافقون والمنافقات للذين آمنوا انظرونا تقتبس من نوركم قبل أرجعوا وراءكم فالتمسوا نورا ) وقال في حق المؤمنين ( يوم ترى المؤمنين والمؤمنات يسعى نورهم بين أيديهم وبأيمانهم بشراكم اليوم جنات تجرى من تحتها الأنهار ) الآية وقال تعالى ( يوم لا يخزى الله النبي والدين آمنوا معه نورهم يسعى بين أيديهم وبأيمانهم يقولون ربنا أتمم لنا نورنا واغفر لنا إنك على كل شيء قدير ) ذكر الحديث الوارد في ذلك ) قال سعيد بن أبي عروبة عن قتادة في قوله تعالى ( يوم ترى المؤمنين والمؤمنات ) الآية ذكر لنا أن نبي الله الله كان يقول من المؤمنين من يضىء نوره من المدينة الى عدن أبين بصنعاء ودون ذلك حتى إن من المؤمنين من لا يضيء نوره إلا موضع قدميه رواه ابن جریر ورواه ابن أبي حاتم من حديث عمران بن داود القطان عن قتادة بنحوه وهذا كما قال المنهال بن عمرو عن قيس بن السكن عن عبد الله بن مسعود قال يؤتون نورهم على قدر أعمالهم فمنهم من يؤتى نوره كالنخلة ومنهم من يؤنى نوره كالرجل القائم وأدناهم نوراً على إبهامسه يطفأ مرة ويتقد مرة وهكذا رواه ابن جرير عن ابن مثنى عن ابن ادريس عن أبيه عن المنهال وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا محمد بن على بن محمد الطنافسي حدثنا ابن إدريس سمعت أبي يذكر عن المنهال بن عمرو عن قيس بن السكن عن عبد الله بن مسعود ( نورهم يسعى بين أيديهم ) قال على قدر أعمالهم يمرون على الصراط منهم من نوره مثل الجبل ومنهم من نوره مثل النخلة وأدناهم نوراً من نوره في إبهامه يتقد مرة ويطفأ أخرى، وقال ابن أبي حاتم أيضا حدثنا محمد بن اسماعيل الأحمسى حدثنا أبو يحي الحماني حدثنا عقبة بن اليقظان عن عكرمة عن ابن عباس قال ليس أحد من أهل التوحيد إلا يعطى نوراً يوم القيامة فأما المنافق فيطقاً نوره فالمؤمن مشفق مما يرى من إطفاء نور المنافقين فهم يقولون ربنا أتمم لنا نورنا ، وقال الضحاك ابن مزاحم يعطى كل من كان يظهر الايمان في الدنيا يوم القيامة نوراً فاذا انتهى إلى الصراط طفيء نور المنافقين فلما رأى ذلك المؤمنون أشفقوا فقالوا ربنا أتمم لنا نورنا فاذا تقرر هذا صار الناس أقساما ، مؤمنون خلص وهم الموصوفون بالآيات الأبع فى أول البقرة وكفار خلص