— ٥٤ —
. الذي استوقد نارا ) قال هذا مثل المنافق يبصر أحيانا ويعرف أحيانا ثم يدركه عمى القلب . وقال ابن أبي حاتم . وروى عن عكرمة والحسن والسدى والربيع بن أنس نحو قول عطاء الخراسانى وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم في. قوله تعالى ( مثلهم كمثل الذي استوقد نارا ) قال هذا مثل المنافق يبصر أ أحيانا ويعرف أحيانا ثم يدركه عمى القلب . وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم فى قوله تعالى ( مثلهم كم م كمثل الذي استوقد نارا ) إلى آخر الآية . قال هذه صفة المنافقين كانوا قد آمنوا حتى ! أضاء الايمان في قلوبهم . كما أضاءت النار لهؤلاء الذين استوقدوا نارا ثم كفروا فذهب الله بنورهم فانتزعه كما ذهب بضوء هذه النار فتركهم فى ظلمات لا يبصرون ، وأما قول ابن جرير فيشبه مارواه على بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله تعالى ( مثلهم كمثل الذي استوقد نارا ) قال هذا مثل ضربه الله للمنافقين أنهم كانوا يعتزون بالاسلام فينا كحهم المسلمون ويوارثونهم ويقاسمونهم الفيء فلما ماتوا سلهم الله ذلك العز كما سلب صاحب النار ضوءه وقال أبو جعفر الرازي عن الربيع بن أنس عن أبى العالية ( مثلهم كم م كمثل الذي استوقد نارا ) فانما ضوء النار ما أوقدتها فاذا حمدت ذهب نورها وكذلك المنافق كلما تكلم بكلمة الاخلاص بلا إله إلا الله أضاء له فاذا شك وقع في الظلمة وقال الضحاك ( ذهب الله بنورهم ( أما نورهم فهو إيمانهم الذى تكلموا به وقال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة ( مثلهم كمثل الذي استوقد نارا فلما أضاءت ماحوله ) فهى لا إله إلا الله أضاءت لهم فأكلوا بها وشربوا وآمنوا في الدنيا وأنكحوا النساء وحقنوا دماءهم حتى إذا ماتوا ذهب الله بنورهم وتركهم في ظلمات لا يبصرون وقال سعيد عن قتادة في هذه الآية إن المعنى أن المنافق تكلم بلا إله الا الله فأضاءت له في الدنيا فناكح بها المسلمين وغازاهم بها ووارثهم بها وحقن بها دمه وماله فلما كان عند الموت سلبها المنافق لأنه لم يكن لها أصل فى قلبه ولا حقيقة في عمله ) وتركهم في ظلمات لا يبصرون ) قال على بن أبي طلحة عن ابن عباس ) وتركهم فى ظلمات لا يبصرون ) يقول في عذاب إذا ماتوا ، وقال محمد بن إسحق عن محمد بن أبى محمد عن عكرمة أوسعيد بن جبير عن ابن عباس وتركهم في ظلمات) أى يبصرون الحق ويقولون به حتى إذا خرجوا من ظلمة الكفر أطفأ وه بكفرهم ونفاقهم فيه فتركهم في ظلمات الكفر فهم لا يبصرون هدى ، ولا يستقيمون على حق ، وقال السدى فى تفسيره بسنده ) وتركهم فى ظلمات ) فكانت الظلمة نفاقهم وقال الحسن البصرى وتركهم فى ظلمات لا يبصرون فذلك حين يموت المنافق فيظلم عليه عمله عمل السوء فلا يجد له عملا من خير عمل به يصدق به قول لا إله إلا الله ( صم بكم . عمى ) قال السدى بسنده صم بكم . عمى فهم خرس عمى، وقال على ابن أبي طلحة عن ابن عباس (صم بكم عمى ) يقول لا يسمعون الهدى ولا يبصرونه ؛ ولا يعقلونه وكذا قال أبو العالية وقتادة بن دعامة ( فهم لا يرجعون ( قال ابن عباس أى لا يرجعون إلى هدى ، وكذا قال الربيع بن أنس : وقال السدى بسنده (صم بکم - عمى فهم لا يرجعون ) إلى الاسلام . وقال قتادة فهم لا يرجعون أي لا يتوبون ولاهم يذكرون أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّمَاءِ فِيهِ ظُلْتُ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ يَجْعَلُونَ أَصَبعَهُمْ فِي اذَا نِهِم مِّنَ الصَّواعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ والله يُحيط بالكَفِرِينَ * يَكَادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْطَرَهُمْ كُلَّمَا أَضَاءَ لَهُم مَّشَوْا فِيهِ وَإِذَا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُوا وَلَوْ شَاء اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْطَرِهِمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) هذا مثل آخر ضربه الله تعالى لضرب آخر من المنافقين وهم قوم يظهر لهم الحق تارة ويشكون تارة أخرى فقلوبهم في حال شكهم وكفرهم وترددهم ) كصيب ) والصيب المطر قاله ابن مسعود وابن عباس وناس من الصحابة وأبو العالية ومجاهد وسعيد بن جبير وعطاء والحسن البصري وقتادة وعطية العوفى وعطاء الخراسانى والسدى والربيع بن أنس وقال الضحاك هو السحاب والأشهر هو المطر نزل من السماء في حال ظلمات وهى الشكوك والكفر والنفاق ورعد وهو ما يزعج القلوب من الخوف فان من شأن المنافقين الخوف الشديد والفزع كما قال تعالى ( يحسبون كل صيحة عليهم) وقال ( ويحلفون بالله إنهم لمسكم وماهم منكم ولكنهم قوم يفرقون * لو يجدون ملجاً أو مغارات أو مدخلا لولوا إليه