انتقل إلى المحتوى

صفحة:تفسير القرآن العظيم1.pdf/5

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
تحتاج هذه الصفحة إلى تصحيح.

— ٥ —

جاءك التفسير عن مجاهد فحسبك به ، وكسعيد بن جبير وعكرمة مولى ابن عباس وعطاء بن أبي رباح والحسن البصري ومسروق بن الأجدع وسعيد بن المسيب وأبى العالية والربيع بن أنس وقتادة والضحاك بن مزاحم وغيرهم من التابعين وتابعيهم ومن بعدهم فتذكر أقوالهم فى الآية فيقع في عبارتهم تباين في الألفاظ يحسبها من لا علم عنده اختلافا فيحكيها أقوالا ، وليس كذلك فان منهم من يعبر عن الشيء بلازمه أو بنظيره ، ومنهم من ينص على الشيء بعينه ، والكل بمعنى واحد في أكثر الأماكن فليتفطن اللبيب لذلك والله الهادى . وقال شعبة بن الحجاج وغيره : أقوال التابعين في الفروع ليست حجة فكيف تكون حجة في التفسير ؟ يعنى أنها لا تكون حجة على غيرهم ممن خالفهم وهذا صحيح . أما إذا أجمعوا على الشيء فلا يرتاب في كونه حجة ، فان اختلفوا فلا يكون قول بعضهم حجة على قول بعض ولا على من بعدهم ويرجع فى ذلك إلى لغة القرآن أو السنة أو عموم لغة العرب أو أقوال الصحابة في ذلك .. فأما تفسير القرآن بمجرد الرأى فحرام لما رواه محمد بن جرير رحمه الله تعالى حيث قال : ثنا محمد بن بشار ثنا يحيى بن سعيد ثنا سفيان حدثني عبد الأعلى هو ابن عامر الثعلبي عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( من قال في القرآن برأيه أو بما لا يعلم فليتبوأ مقعده من النار ، وهكذا أخرجه الترمذى والنسائي من طرق عن سفيان الثورى به ورواه أبو داود عن مسدد عن أبي عوانة عن عبد الأعلى به مرفوعا وقال الترمذي : هذا حديث حسن ، و وهكذا رواه ابن جرير أيضا عن يحيى بن طلحة اليربوعى عن شريك عن عبد الأعلى به مرفوعا ولكن رواه عن محمد بن حميد عن الحكم بن بشير عن عمرو بن قيس الملائي عن عبد الأعلى عن سعيد عن ابن عباس فوقفه ، وعن محمد بن حميد عن جرير عن ليث عن بكر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس من قوله فالله أعلم ، وقال ابن جرير : أنبأنا العباس بن عبد العظيم. العنبرى ثنا حيان بن هلال ثنا سهل أخو حزم ثنا أبو عمران الجونى عن جندب أن رسول الله قال « من قال في القرآن برأيه فقد أخطأ » وقدروى هذا الحديث أبو داود والترمذى والنسائي من حديث سهيل بن أبي حزم القطيعي وقال الترمذي : غريب وقد تكلم بعض أهل العلم في سهيل . وفي لفظ لهم من قال في كتاب الله برأيه فأصاب فقد أخطأ ) أى لأنه قد تكلف مالا علم له به وسلك غير ما أمر به فلو أنه أصاب المعنى في نفس الأمر لكان قد أخطأ لأنه لم يأت الأمر من با به كمن حكم بين الناس على جهل فهو في النار وإن وافق حكمه الصواب في نفس الأمر لكن يكون أخف جرما ممن أخطأ والله أعلم وهكذا سمى الله القذفة كاذبين فقال ( فإذ لم يأتوا بالشهداء فأولئك عند الله هم الكاذبون ) فالقاذف كاذب ولو كان قد قذف من زنى فى نفس الأمر لأنه أخبر بمالا يحل له الإخبار به ولو كان أخبر بما يعلم لأنه تكلف مالا علم له به والله أعلم ولهذا تحرج جماعة من السلف عن تفسير مالا علم لهم به كماروى شعبة عن سلمان عن عبد الله بن مرة عن أبى قال قال أبو بكر الصديق رضي الله عنه : أي أرض تقلني ، وأى سماء معمر تظلنى ، إذا قلت في كتاب الله مالا أعلم وقال أبو عبيد القاسم بن سلام ثنا محمد بن يزيد عن العوام بن حوشب عن إبراهيم التيمي أن أبا بكر الصديق سئل عن قوله تعالى ( وفاكهة وأبا ) فقال أى سماء تظلفي وأى أرض تقلنى إذا أنا قلت في كتاب الله مالا أعلم . منقطع . وقال أبو عبيد أيضا ثنا يزيد عن حميد عن أنس أن عمر بن الخطاب قرأ على المنبر ( وفاكهة وأبا ) فقال هذه الفاكهة قد عرفناها فما الأب ؟ ثم رجع إلى نفسه فقال إن هذا لهو التكلف ياعمر وقال محمد بن سعد ثنا سلمان بن حرب ثنا حماد بن زيد عن ثابت عن أنس قال كنا عند عمر بن الخطاب رضى الله عنه وفي ظهر قميصه أربع رقاع فقرأ ( وفاكهة وأبا ) فقال فما الأب ثم قال هو التكلف فما عليك أن لاندريه ؟ وهذا كله محمول على أنهما رضى الله عنهما إنما أرادا استكشاف علم كيفية الأب وإلا فكونه نبتا من الأرض ظاهر لا يجهل كقوله تعالى ( فأنبتنا فيها حبا وعنبا ) الآية وقال ابن جرير حدثنا يعقوب بن إبراهيم حدثنا ابن علية عن أيوب عن ابن أبي مليكة أن ابن عباس سئل عن آية لوسئل عنها بعضكم لقال فيها فأبى أن يقول فيها ، إسناده صحيح : وقال أبو عبيد حدثنا إسماعيل بن إبراهيم عن أيوب عن ابن أبي مليكة قال : سأل رجل ابن عباس عن يوم كان مقداره ألف سنة ؟ فقال له ابن عباس : فما ( يوم كان مقداره خمسين ألف سنة ) ؟ فقال له الرجل إنما سألنك لتحدثنى فقال ا