انتقل إلى المحتوى

صفحة:تفسير القرآن العظيم1.pdf/45

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
تحتاج هذه الصفحة إلى تصحيح.

— ٤٥ —

أو كما قال: قال « أفلا أخبركم عن أهل الجنة وأهل النار قالوا بلى يا رسول الله قال ( الم ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى المتقين ـ إلى قوله تعالى - المفلحون ) هؤلاء أهل الجنة قالوا إنا نرجو أن نكون هؤلاء ثم قال ( إن الذين كفروا سواء عليهم - إلى قوله - عظيم ( هؤلاء أهل النار قالوا لسنا هم يارسول الله . قال : أجل» (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاء عَلَيْهِمْ أَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ ) الناس يقول تعالى ( إن الذين كفروا ) أى غطوا الحق وستروه وقد كتب الله تعالى عليهم ذلك سواء عليهم إنذارك وعدمه فانهم لا يؤمنون بما جئتهم به . كما قال تعالى ( إن الذين حقت عليهم . م كلمة ربك لا يؤمنون ولو جاءتهم كل آية حتى يروا العذاب الأليم ) وقال تعالى فى حق المعاندين من أهل الكتاب ) ولئن أتيت الذين أوتوا الكتاب بكل آية ماتبعوا قبلتك ) الآية أى إن من كتب الله عليه الشقاوة فلا مسعدله ومن أضله فلاهادى له فلا تذهب نفسك عليهم حسرات . وبلغهم الرسالة فمن استجاب لك قله الحظ الأوفر ومن تولى فلا تحزن عليهم ولا يهمنك ذلك ( فانما عليك البلاغ وعلينا الحساب * إنما أنت نذير والله على كل شيء وكيل ( وقال على بن ابى طلحة عن ابن عباس في قوله تعالى (إن الذين كفروا سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون ) قال كان رسول الله لا يحرص أن يؤمن جميع ويتابعوه على الهدى فاخبره الله تعالى أنه لا يؤمن إلا من سبق له من الله السعادة في الذكر الأول ولا يضل إلا من سبق له من الله الشقاوة فى الذكر الأول ، وقال محمد بن اسحق حدثني محمد بن أبى محمد عن عكرمة أو سعيد بن. خبير عن ابن عباس ( إن الذين كفروا ) أي بما أنزل إليك وإن قالوا إنا قد آمنا بما جاءنا قبلك ( سواء عليهم اأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون ( أى إنهم قد كفروا بما عندهم من ذكرك وجحدوا ما أخذ عليهم من الميثاق وقد كفروا بما جاءك وبما عندهم مما جاءهم به غيرك فكيف يسمعون منك إنذارا وتحذيرا وقد كفروا بما عندهم من علمك ، وقال أبو جعفر الرازي عن الربيع بن أنس عن أبى العالية قال نزلت هاتان الآيتان في قادة الأحزاب وهم الذين قال الله فيهم ( الم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا واحلوا قومهم دار البوار جهنم يصلونها ) والمعنى الذي ذكرناه أولا وهو المروى عن ابن عباس في رواية على ابن أبي طلحة أظهر ويفسر ببقية الآيات التي في معناها والله أعلم وقد ذكر ابن أبي حاتم ههنا حديثا فقال حدثنا أبي حدثنا يحيى بن عثمان بن صالح المصرى حدثنا ابى حدثنا ابن لهيعة حدثني عبد الله بن المغيرة عن ابى الهيثم عن عبد الله بن عمرو قال قيل يارسول الله إنا نقرأ من القرآن) فنرجو وتقرأ فنكاد ان نيأس فقال ( الا اخبركم » ثم قال ( إن الذين كفروا سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون) هؤلاء اهل النار » قالوا لسنا منهم يارسول الله قال « اجل ) وقوله تعالى ( لا يؤمنون ( محله من الاعراب إنه جملة مؤكدة للتي قبلها ( سواء عليهم أأنذرتهم ام لم تنذرهم ) اى هم كفار في كلا الحالين فلهذا اكد ذلك بقوله تعالى ( لا يؤمنون ) ويحتمل ان يكون لا يؤمنون خبر الإن تقديره إن الذين كفروا لا يؤمنون ويكون قوله تعالي ( سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم) جملة معترضة والله أعلم مجاهد ختم خَتَمَ اللهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَرِهِمْ غِشَوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ) قال قال السدى ختم الله أى طبع الله وقال قتادة فى هذه الآية استحوذ عليهم الشيطان إذ أطاعوه فختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى ابصارهم غشاوة فهم لا يبصرون هدى ولا يسمعون ولا يفقهون ولا يعقلون وقال ابن جريج الله على قلوبهم قال الطبع ثبتت الذنوب على القلب فحفت به من كل نواحيه حتى تلتقى عليه فالتقاؤها عليه الطبع والطبع الختم قال ابن جريج الختم على القلب والسمع قال ابن جريج وحدثى عبدالله بن كثير أنه سمع مجاهدا يقول : الران ايسر من الطبع والطبع أيسر من الاقفال ، والاتصال أشد من ذلك كله وقال الأعمش أرانا مجاهد بيده فقال كانوا يرون أن القلب في مثل هذه يعنى النكف فاذا أذنب العبد ذنباً ضم منه وقال باصبعه الخنصر هكذا فاذا أذنب