انتقل إلى المحتوى

صفحة:تفسير القرآن العظيم1.pdf/44

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
تحتاج هذه الصفحة إلى تصحيح.

— ٤٤ —

- ٤٤٠ بل كل واحدة مستلزمة للأخرى وشرط معها فلا يصح الايمان بالغيب وإقام الصلاة والزكاة إلا مع الايمان بما جاء به الرسول الله صلى الله عليه وسلم وما جاء به من قبله من الرسل صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين والايقان بالآخرة كما أن هذا لا يصح إلا بهذاك وقد أمر الله المؤمنين بذلك كما قال ( يا أيها الذين آمنوا آمنوا بالله ورسوله والكتاب الذي نزل على رسوله والكتاب الذى أنزل من قبل ( الآية وقال تعالى ( ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن إلا الذين طلبوا منهم وقولوا آمنا بالذى أنزل إلينا وأنزل إليكم وإلهنا وإلهكم واحد ) الآية وقال تعالى ( يا أيها الذين أوتوا الكتاب آمنوا بما نزلنا مصدقا لما معكم ( وقال تعالى ( قل يا أهل الكتاب لستم على شيء حتى تقيموا التوراة والانجيل وما أنزل إليكم من ربكم) وأخبر تعالى عن المؤمنين كلهم بذلك فقال تعالى ( آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله ) وقال تعالى ( والذين آمنوا بالله ورسله ولم يفرقوا بين أحد منهم ) إلى غير ذلك من الآيات الدالة على أمر جميع المؤمنين بالايمان بالله ورسله وكتبه لكن لمؤمنى أهل الكتاب خصوصية وذلك أنهم يؤمنون بما بأيديهم مفصلا فاذا دخلوا في الاسلام وآمنوا به مفصلا كان لهم على ذلك الأجر مرتين وأما غيرهم فأنما يحصل له الايمان بما تقدم مجملا كما جاء فى الصحيح ) إذا حدثكم أهل الكتاب فلا تكذبوهم ولا تصدقوهم ولكن قولوا آمنا بالذى أنزل إلينا وأنزل إليكم » ولكن قد يكون إيمان كثير من العرب بالاسلام الذي بعث به محمد صلى الله عليه وسلم أتم وأكمل وأعم وأشمل من إيمان من دخل منهم في الاسلام فهم وإن حصل لهم أجران من تلك الحيثية فغيرهم يحصل له من التصديق ما ينيف ثوابه على الأجرين اللذين حصلا لهم والله أعلم . أُولئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ) يقول الله تعالى ( أولئك ) أى المتصفون بما تقدم من الإيمان بالغيب وإقام الصلاة والانفاق من ال الذي رزقهم الله والايمان بما أنزل إلى الرسول ومن قبله من الرسل والايقان بالدار الآخرة وهو مستلزم الاستعداد لها من الأعمال الصالحة وترك المحرمات ( على هدى ( أى على نور وبيان وبصيرة من الله تعالى ( وأولئك هم المفلحون ) أى في الدنيا والآخرة وقال محمد بن اسحق عن محمد بن أبي محمد عن عكرمة أوسعيد بن جبير عن ابن عباس ( أولئك على هدى من ربهم ) أى على نور من ربهم واستقامة على ماجاء هم به ( وأولئك هم المفلحون) أى الذين أدركوا ما طلبوا ونجوا من شر ما منه هربوا وقال ابن جرير وأما معنى قوله تعالى ( أولئك على هدى من ربهم ) فان معنى ذلك فانهم . على نور من ربهم وبرهان واستقامة وسداد بتسديده إياهم وتوفيقه لهم وتأويل قوله تعالى ( وأولئك هم المفلحون ) أى المنجحون المدركون ما طلبوا عند الله بأعمالهم وإيمانهم بالله وكتبه ورسله من الفوز بالثواب ، والخلود في الجنات والنجاة مما أعد الله لأعدائه من العقاب . وقد حكى ابن جرير قولا عن بعضهم أنه أعاد اسم الإشارة في قوله تعالى ( أولئك على هدى من ربهم وأولئك هم المفلحون ) إلى مؤمنى أهل الكتاب الموصوفين بقوله تعالى ( والذين يؤمنون بما أنزل إليك ) الآية على ما تقدم من الخلاف : وعلى هذا فيجوز أن يكون قوله تعالى ( والذين يؤمنون بما أنزل اليك ) منقطعا مما قبله وأن يكون مرفوعا على الابتداء وخبره ( أولئك هم المفلحون ) واختار انه عائد الى جميع من تقدم ذكره من مؤمنى العرب وأهل الكتاب لما رواه السدى عن أبي مالك وعن أبي صالح عن ابن عباس وعن مرة الهمداني عن ابن مسعود وعن اناس من أصحاب رسول الله الله . أما الذين يؤمنون بالغيب فهم المؤمنون من العرب والذين يؤمنون بما أنزل اليك وما أنزل من قبلك هم المؤمنون من أهل الكتاب ثم جمع الفريقين فقال (أولئك على هدى من ربهم وأولئك هم المفلحون ) وقد تقدم من الترجيح ان ذلك صفة للمؤمنين عامة والاشارة عائدة عليهم والله أعلم . وقد نقل عن مجاهد وأبى العالية والربيع بن أنس وقتادة رحمهم الله وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا يحيى بن عثمان ابن صالح المصرى حدثنا أبي حدثنا ابن طيعة حدثنى عبيد الله بن المغيرة عن أبى الهيثم واسمه سلمان بن عبد الله عن عبد الله ابن عمر و عن النبي صلى الله عليه وسلم وقيل له يارسول الله انا نقرأ من القرآن فنرجو ونقرأ من القرآن فنكاد أن نيأس