انتقل إلى المحتوى

صفحة:تفسير القرآن العظيم1.pdf/43

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
تحتاج هذه الصفحة إلى تصحيح.

— ٤٣ —

٤٣٠ من تقول بنتي وقد قربت مرتحلا * يارب جنب أبى الأوصاب والوجعا عليك مثل الذى صليت فاغتمضى نوما فان الجنب المرء مضطجعا يقول عليك : الدعاء مثل الذي دعيته لى . وهذا ظاهر ثم استعملت الصلاة في الشرع في ذات الركوع والسجود والأفعال المخصوصة في الأوقات المخصوصة بشروطها المعروفة وصفاتها وأنواعها المشهورة . قال ابن جرير وأرى أن الصلاة سميت صلاة لأن المصلى يتعرض لاستنجاح طلبته من ثواب الله بعمله مع ما يسأل ربه من حاجاته وقيل هي مشتقة من الصلوين إذا تحركا في الصلاة عند الركوع والسجود وهما عرقان يمتدان من الظهر حتى يكتنفان عجب الذنب ومنه سمى المصلى وهو التالى للسابق فى حلبة الخيل ، وفيه نظر ، وقيل هي مشتقة من الصلى وهو الملازمة للشيء من قوله تعالى (لا يصلاها ) أى لا يلزمها ويدوم فيها ) إلا الأشقى ) وقيل مشتقة من تصلية الخشبة في النار لتقوم كما أن المصلى يقوم عوجه بالصلاة ) إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر ) واشتقاقها من الدعاء أصح وأشهر والله أعلم . وأما الزكاة فسيأتي الكلام عليها في موضعه إن شاء الله تعالى وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ ) قال ابن عباس والذين يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك أى يصدقون بما جئت به من الله وما جاء به من قبلك من المرسلين لا يفرقون بينهم ولا يجحدون ما جاء وهم به من ربهم وبالآخرة هم يوقنون أى بالبعث والقيامة والجنة والنار والحساب والميزان وإنما سميت الآخرة لأنها بعد الدنيا وقد اختلف المفسرون في الموصوفين هنا ، هل هم الموصوفون بما تقدم من قوله تعالى ) الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون ) ومن هم : على ثلاثة أقوال حكاها ابن جرير أحدها أن الموصوفين أولا هم الموصوفون ثانيا وهم كل مؤمن مؤمنو العرب ومؤمنو أهل الكتاب وغيرهم قاله مجاهد وأبو العالية والربيع بن أنس وقتادة ، والثانى هما واحد وهم مؤمنو أهل الكتاب وعلى هذين تكون الواو عاطفة صفات على صفات كما قال تعالى ( سبح اسم ربك الأعلى . الذي خلق فسوى . والذي قدر فهدى والذى أخرج المرعي . .. فجعله غثاء أحوى ) وكما قال الشاعر : إلى الملك القدم وابن الهمام وليث الكتيبة في المزدحم فعطف الصفات بعضها على بعض والموصوف واحد والثالث أن الموصوفين أولا مؤمنو العرب والموصوفون ثانيا بقوله ( والدين يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك وبالآخرة هم يوقنون ) لمؤ منى أهل الكتاب نقله السدى في تفسيره عن ابن عباس وابن مسعود واناس من الصحابة واختاره ابن جرير رحمه الله ويستشهد لما قال بقوله تعالى ( وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله وما أنزل اليكم وما أنزل إليهم خاشعين الله ) الآية ويقوله تعالى ( الدين آتيناهم الكتاب من قبله هم به يؤمنون وإذا يتلى عليهم قالوا آمنا به إنه الحق من ربنا إنا كنا من قبله مسلمين أولئك يؤتون أجرهم مرتين بما صبروا ويدرءون بالحسنة السيئة ومما رزقناهم ينفقون ) وبما ثبت فى الصحيحين من حديث الشعبي عن أبي موسى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ثلاثة يؤتون أجرهم مرتين رجل من أهل الكتاب آمن بنبيه و آمن بي ورجل مملوك أدى حق الله وحق مواليه ورجل أدب جاريته فأحسن تأديبها ثم أعتقها وتزوجها وأما ابن جرير : فما استشهد على صحة ماقال إلا بمناسبة وهى ان الله وصف في أول هذه السورة المؤمنين والكافرين فكما انه صنف الكافرين إلى صنفين كافر ومنافق فكذلك المؤمنون صنفهم إلى صنفين عربى وكتابي ( قلت ) والظاهر قول مجاهد فيما رواه الثورى عن رجل عن مجاهد ورواه غير واحد عن ابن أبي نجيح عن مجاهد أنه قال : أربع آيات من أول سورة البقرة فى نعت المؤمنين وآيتان في نعت الكافرين وثلاثة عشر في المنافقين فهذه الآيات الأربع عامات في كل مؤمن اتصف بها من عربى وعجمى وكتابي من إنسى وجى وليس تصح واحدة من هذه الصفات بدون الأخرى أبي بردة عن