— ٤٠ —
وهو الآية والتي بعدها واختيار ابن جرير أن الآية تعم ذلك كله كما قال . وقد روى الترمذي وابن ماجه من رواية أبي عقيل عبد الله بن عقيل عن عبد الله بن يزيد عن ربيعة بن يزيد وعطية بن قيس عن عطية السعدى قال : قال رسول الله لا يبلغ العبد أن يكون من المتقين حتى يدع ما لا بأس به حذراً مما به بأس ، ثم قال الترمذي حسن غريب وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا عبد الله بن عمران عن إسحق بن سليمان يعني الرازي عن المغيرة بن مسلم عن ميمون أبي حمزة قال : كنت جالسا عند أبي وائل فدخل علينا رجل يقال له أبو عفيف من أصحاب معاذ فقال له شقيق بن سلمة يا أبا عفيف الأتحدثنا عن معاذ بن جبل قال بلى سمعته يقول يحبس الناس يوم القيامة في بقيع واحد فينادي مناد أين المتقون ؟ فيقومون في كنف من الرحمن لا يحتجب الله منهم ولا يستتر . قلت من المتقون قال قوم اتقوا الشرك وعبادة الأوثان وأخلصوا الله العبادة فيمرون إلى الجنة . ويطلق الهدى ويراد به مايقر في القلب من الايمان وهذا لا يقدر على خلقه في قلوب العباد إلا الله عز وجل قال الله تعالى ( إنك لا تهدى من أحببت ) وقال ( ليس عليك هداهم ) وقال ( من يضلل الله فلا هادى له ( وقال ) من يهد الله فهو المهتد * ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا ) إلى غير ذلك من الآيات ويطلق ويراد به بیان الحق وتوضيحه والدلالة عليه والارشاد إليه قال الله تعالى ( وإنك لتهدى إلى صراط مستقيم ) وقال ( إنما أنت منذر ولكل قوم هاد) وقال تعالى ( وأما نمود فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى ) وقال ( وهديناه النجدين على تفسير من قال المراد بهما الخير والشر وهو الأرجح والله أعلم وأصل التقوى التوقى مما يكره لأن أصلها وقوى من الوقاية قال النابغة : سقط النصيف ولم ترد إسقاطه * فتناولته واتقتنا باليد وقال الآخر : فألقت قنا عادونه الشمس واتقت * بأحسن موصولين كف ومعصم وقد قيل إن عمر بن الخطاب رضى الله عنه سأل أبي بن كعب عن التقوى فقال له أما سلكت طريقاً ذا شوك ؟ قال بلى قال فما عملت قال شمرت واجتهدت قال فذلك التقوى . وقد أخذ هذا المعنى ابن المعتز فقال خل الذنوب صغيرها * وكبيرها ذاك التقى * واصنع كماش فوق أرض الشوك يحذر ما يرى صغيرة * إن الجبال من الحصى تحقرن وأنشد أبو الدرداء يوما يريد المرء أن يؤتى مناه * ويأبى الله إلا ما أرادا يقول المرء فائدتى ومالى * وتقوى الله أفضل ما استفادا وفى سنن ابن ماجه عن أبي أمامة رضى الله عنه قال : قال رسول الله « ما استفاد المرء بعد تقوى الله خيراً من زوجة صالحة إن نظر إليها سرته ، وإن أمرها أطاعته ، وإن أقسم عليها أبرته وإن غاب عنها نصحته في نفسها وماله » ) الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ ) قال أبو جعفر الرازي عن العلاء بن المسيب بن رافع عن أبي اسحق عن أبي الأحوص عن عبد الله قال: الايمان التصديق ، وقال على بن أبي طلحة وغيره عن ابن عباس رضى الله عنهما يؤمنون يصدقون وقال معمر عن الزهري : الايمان العمل ، وقال أبو جعفر الرازي عن الربيع بن أنس يؤمنون يخشون قال ابن جرير : والأولى أن يكونوا موصوفين بالايمان بالغيب قولا واعتقاداً وعملا وقد تدخل الخشية الله في معنى الايمان الذي هو تصديق القول بالعمل ، والايمان كلمة جامعة للايمان بالله وكتبه ورسله وتصديق الاقرار بالفعل ( قلت ) أما الايمان في اللغة فيطلق على التصديق المحض وقد يستعمل في القرآن والمراد به ذلك كما قال تعالى ( يؤمن بالله ويؤمن للمؤمنين ) وكما قال إخوة يوسف لأبيهم (وما أنت بمؤمن لنا ولو كنا (صادقين وكذلك إذا استعمل مقرونا الأعمال كقوله تعالى ( إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات فأما إذا استعمل مطلقاً فالايمان الشرعي المطلوب لا يكون إلا اعتقاداً وقولا وعملا . هكذا ذهب إليه أكثر الأئمة بل قد حكاه الشافعي وأحمد بن حنبل وأبو عبيدة - 3-