انتقل إلى المحتوى

صفحة:تفسير القرآن العظيم1.pdf/38

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
تحتاج هذه الصفحة إلى تصحيح.

— ٣٨ —

- ٣٨ - وآل عمران مدنيتان ليستا خطابا للمشركين فانتقض ماذكروه بهذه الوجوه . وقال آخرون بل إنما ذكرت هذه الحروف في أوائل السور التي ذكرت فيها بيانا لاعجاز القرآن وأن الخلق عاجزون عن معارضته بمثله هذا مع أنه مركب من هذه الحروف المقطعة التي يتخاطبون بها ، وقد حكى هذا المذهب الرازى فى تفسيره عن المبرد وجمع من المحققين ، وحكى القرطبي عن الفراء وقطرب نحو هذا : وقرره الزمخشري في كشافه ونصره أتم نـ نصر ، وإليه ذهب الشيخ الامام العلامة أبو العباس ابن تيمية وشيخنا الحافظ المجتهد أبو الحجاج المزى وحكاه لى عن ابن تيمية . من التمسك به علی قال الزمخشرى ولم ترد كلها مجموعة في أول القرآن وإنما كررت ليكون أبلغ فى التحدى والتبكيت كما كررت قصص كثيرة وكرر التحدى بالصريح فى أماكن قال وجاء منها على حرف واحد كقوله - ص ن ق ـ وحرفين مثل ( حم ) وثلاثة مثل ( الم ) وأربعة مثل (المر والمص) وخمسة مثل ( كهعيص وحمعسق ) لأن أساليب كلامهم على هذا من الكلمات ما هو على حرف وعلى حرفين وعلى ثلاثة وعلى أربعة وعلى خمسة لا أكثر من ذلك ( قلت ) ولهذا كل سورة افتتحت بالحروف فلا بد أن يذكر فيها الانتصار للقرآن وبيان إعجازه وعظمته وهذا معلوم بالاستقراء وهو الواقع في تسع وعشرين سورة ولهذا يقول تعالى ( الم ؛ ذلك الكتاب لا ريب فيه ) ( الم ؛ الله لا إله إلا هو الحي القيوم نزل عليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه ) ( المص ؛ كتاب أنزل إليك فلا يكن في صدرك حرج منه ) ( الر ؛ كتاب أنزلناه إليك لتخرج الناس من الظلمات إلى النور باذن ربهم ) ( الم ، تنزيل الكتاب لا ريب فيه من رب العالمين ) (حم ؛ تنزيل من الرحمن الرحيم) (جمعسق ؛ كذلك يوحى إليك وإلى الدين من قبلك الله العزيز الحكيم) وغير ذلك من الآيات الدالة . على صحة ماذهب إليه هؤلاء لمن أمعن النظر والله أعلم . وأما من زعم أنها دالة على معرفة المدد وأنه يستخرج من ذلك أوقات الحوادث والفتن والملاحم فقد ادعى ماليس له ؟ وطار في غير مطاره ، وقد ورد فى ذلك حديث ضعيف وهو مع ذلك أدل على بطلان هذا المسلك . صحته وهو مارواه محمد بن اسحاق بن يسار صاحب المغازى حدثنى الكلى عن أبي صالح عن ابن عباس عن جابر ابن عبد الله بن رباب قال مر أبو ياسر بن أخطب في رجال من يهود برسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يتلو فاتحة سورة البقرة ( الم . ذلك الكتاب لا ريب فيه ( فأتى أخاه حي بن أخطب فى رجال من اليهود فقال تعلمون والله لقد سمعت محمداً يتلو فيما أنزل الله تعالى عليه ( الم . ذلك الكتاب لا ريب فيه ) فقال أنت سمعته قال نعم قال فمشى حي بن أخطب في أولئك النفر من اليهود إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا يا محمد ألم يذكر أنك تتلو فيا أنزل الله عليك ( الم . ذلك الكتاب ) ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم « بلى » فقالوا جاءك بهذا جبريل من عند الله ؟ فقال « نعم » قالوا لقد بعث الله قبلك أنبياء ما نعلمه بين لنبي منهم مامدة ملكه وما أجل أمته غيرك . فقام حيي بن أخطب وأقبل على من كان معه فقال لهم الألف واحدة واللام ثلاثون والميم أربعون فهذه إحدى وسبعون سنة أفتدخلون في دين نبي إنما مدة ملكه وأجل أمته إحدى وسبعون سنة ؟ ثم أقبل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا محمد هل مع هذا غيره فقال ، قال ماذاك ؟ قال المص » قال هذا أثقل وأطول ، الألف واحد واللام ثلاثون والميم أربعون والصاد تسعون فهذه إحدى وثلاثون ومائة سنة . هل مع هذا يا محمد غيره : قال : نعم ، قال ماذاك : قال الر . قال هذا أثقل وأطول الألف واحدة واللام ثلاثون والراء مائتان فهذه إحدى وثلاثون ومائتا سنة . فهل مع هذا يا محمد غيره ؟ قال نعم ، قال ماذا قال المر » قال هذا أثقل وأطول الألف واحدة واللام ثلاثون والميم أربعون والراء مائتان فهذه إحدى وسبعون ومائتان ثم قال : لقد لبس علينا أمرك يا محمد حتى ماندرى أقليلا أعطيت أم كثيرا . ثم قال قوموا عنه ، ثم قال أبو ياسر لأخيه حي بن أخطب ولمن معه من الأحبار ما يدريكم لا لعله قد جمع هذا المحمد كله إحدى وسبعون وأحدى وثلاثون ومائة واحدى وثلاثون ومائتان واحدى وسبعون ومائتان فذلك سبعمائة وأربع سنين : فقالوا لقد تشابه علينا أمره فيزعمون ان هؤلاء الآيات نزلت فيهم ) هو الذى أنزل عليك الكتاب منه آيات محكماة من أم الكتاب وأخر متشابهات ) فهذا الحديث مداره على محمد بن السائب الكلبي وهو يمن لا يحتج بما انفرد به ثم نعم ،