انتقل إلى المحتوى

صفحة:تفسير القرآن العظيم1.pdf/37

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
تحتاج هذه الصفحة إلى تصحيح.

— ٣٧ —

-٣٧- هذا وعلى هذا معا ولفظة الأمة وما أشبهها من الألفاظ المشتركة في الاصطلاح انما دل في القرآن في كل موطن على معنى واحد دل عليه سياق الكلام فأما حمله على مجموع محامله اذا أمكن فمسئلة مختلف فيها بين علماء الأصول ليس هذا موضع البحث فيها والله أعلم . ثم ان لفظة الأمة تدل على كل من معانيها فى سياق الكلام بدلالة الوضع فأما دلالة الحرف الواحد على اسم يمكن ان يدل على اسم آخر من غير أن يكون أحدهما أولى من الآخر في التقدير أو الاضمار بوضع ولا بغيره فهذا مما لا يفهم الا بتوقيف ، والمسئلة مختلف فيها وليس فيها اجماع حتى يحكم به وما أنشدوه من الشواهد على صحة اطلاق الحرف الواحد على بقية الكلمة فان في السياق ما يدل على ما حذف بخلاف هذا كما قال الشاعر : قلنا قفي لنا فقالت قاف * لا تحسبى أنا نسينا الايجاف تعنى وقفت . وقال الآخر : ما للظليم عال كيف لايا . ينقد عنـه جلده اذا يا بركأنه أراد أن يقول اذا يفعل كذا وكذا فاكتفى بالياء من يفعل وقال الآخر : فقال ابن جرير بالخير خيرات وان شراً فا * ولا أريد الشر الا ان تا يقول وان شرا فشر ولا أريد الشر إلا أن تشاء فاكتفى بالفاء والتاء من الكلمتين عن بقيتهما ولكن هذا ظاهر من سياق الكلام والله أعلم . قال القرطبي وفي الحديث ( من أعان على قتل مسلم بشطر كلمة » الحديث قال سفيان هو أن يقول في اقتل اق ) وقال خصيف عن مجاهد إنه قال فواتح السور كلها ( ق وص وحم وطسم والر ) وغير ذلك هجاء موضوع وقال بعض أهل العربية هي حروف من حروف المعجم استغنى بذكر ما ذكر منها في أوائل السور عن ذكر بواقيها التي هي تتمة الثمانية والعشرين حرفا كما يقول القائل ابني يكتب في اب ت ث - أى في حروف المعجم الثمانية والعشرين فيستغنى بذكر بعضها عن مجموعها حكاه ابن جرير .. قلت مجموع الحروف المذكورة في أوائل السور بحذف المسكرر منها أربعة عشر حرفا وهى ـ المصركه عطس ح ق ن يجمعها قولك : نص حكيم قاطع له سر . وهى نصف الحروف عددا والمذكور منها أشرف من المتروك (1) وبيان ذلك من صناعة التصريف . قال الزمخشرى وهذه الحروف الأربعة عشر مشتملة على أصناف أجناس الحروف يعنى من المهموسة والمجهورة ، ومن الرخوة والشديدة ، ومن المطبقة والمفتوحة ومن المستعلية والمنخفضة ومن حروف القلقلة . وقد سردها مفصلة ثم قال . فسبحان الذى دقت فى كل شيء حكمته . وهذه الأجناس المعدودة. مكثورة بالمذكورة منها وقد علمت أن معظم الشيء وجله ينزل منزلة كله ومن ههنا لخص بعضهم في هذا المقام كلاماً فقال : لاشك أن هذه الحروف لم ينزلها سبحانه وتعالى عبثا ولا سدى ؛ ومن قال من الجهلة ان في القرآن ما هو تعبد لا معنى له بالكلية فقد أخطأ خطأ كبيرا ، فتعين أن لها معنى في نفس الأمر فان صح لنا فيها عن المعصوم شيء قلنابه وإلا وقفنا حيث وقفنا وقلنا ( آمنا به كل من عند ربنا ) ولم يجمع العلماء فيها على شيء معين وإنما اختلفوا فمن ظهر له بعض الأقوال بدليل فعليه اتباعه وإلا فالوقف حتى يتبين . هذا مقام . المقام الآخر في الحكمة التي اقتضت إيراد هذه الحروف فى أوائل السور ماهى مع قطع النظر عن معانيها في أنفسها ، فقال بعضهم إنما ذكرت ليعرف بها أوائل السور حكاه ابن جرير وهذا ضعيف لأن الفصل حاصل بدونها فيا لم تذكر فيه وفيما ذكرت فيه البسملة تلاوة وكتابة وقال آخرون بل ابتدىء بها لتفتح لاستماعها أسماع المشركين إذ تواصوا . بالاعراض عن القرآن حتى إذا استمعوا له تلا عليهم المؤلف منه حكاه ابن جرير أيضاً وهو ضعيف أيضاً لأنه لو كان كذلك لكان ذلك فى جميع السور لا يكون في بعضها بل غالها ليس كذلك ولو كان كذلك أيضاً لا نبغى الابتداء بها في أوائل الكلام معهم سواء كان افتتاح سورة أو غير ذلك ثم إن هذه السورة والتي تليها أعنى البقرة (١) (قوله أشرف الخ ) فيه نظر لأن الجميع كلام الله إلا أن يقال أشرف بمعنى أعظم