— ٣٠ —
التي وعيسى بن مريم حتى حتى بنصيبك المشركين ولم يدخل مع من غضب الله فقال أنا . وعروة وخالد الحذاء عن عبد الله بن شقيق فأرسلوه ولم يذكروا من سمع النبي ووقع في رواية عروة تسمية عبد الله بن عمرو فالله أعلم وقد روى ابن مردويه من حديث إبراهيم بن طهمان عن بديل بن ميسرة عن عبد الله ابن شقيق عن أبي ذر قال سألت رسول الله الله عن المغضوب عليهم قال اليهود قلت الضالين قال النصارى وقال السدى عن أبي مالك وعن أبي صالح عن ابن عباس وعن مرة الهمداني عن ابن مسعود وعن أناس من أصحاب غير المغضوب عليهم هم اليهود ولا الضالين هم النصارى وقال الضحاك وابن جريج عن ابن عباس غير المغضوب عليهم اليهود ولا الضالين النصارى وكذلك قال الربيع بن أنس وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم وغير واحد وقال ابن أبي حاتم ولا أعلم بين المفسرين في هذا اختلافا وشاهد ماقاله هؤلاء الأئمة من أن اليهود مغضوب عليهم والنصاري ضالون الحديث المتقدم وقوله تعالى في خطابه مع بنى اسرائيل في سورة البقرة ( بئس ما اشتروا به أنفسهم أن يكفروا بما أنزل الله بغيا أن ينزل الله من فضله على من يشاء من عباده فباء والغضب على غضب وللكافرين عذاب مهين ) وقال في المائدة ( قل هل أنبئكم بشر من ذلك مثوبة عبد الله من لعنه الله وغضب عليه وجعل منهم القردة والخنازير وعبد | الطاغوت أولئك شر مكانا وأضل عن سواء السبيل ) وقال تعالى ( لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون ) وفى السيرة عن زيد بن عمرو بن تقيل أنه لما خرج هو وجماعة من أصحابه إلى الشام يطلبون الدين الحنيف قالت له اليهود إنك لن تستطيع الدخول معنا . تأخذ من غضب الله أفر وقالت له النصارى إنك لن تستطيع الدخول معنا تأخذ بنصيبك من سخط الله فقال لا أستطيعه فاستمر على فطرته وجانب عبادة الأوثان ودين أحد من اليهود ولا النصارى وأما أصحابه فتنصروا ودخلوا في دين النصرانية لأنهم وجدوه أقرب من دين اليهود إذ ذاك وكان متهم ورقة بن نوفل حتى هداه الله بنبيه لما بعثه آمن بما وجد من الوحى رضى الله عنه مسئلة والصحيح من مذاهب العلماء أنه يغتفر الاخلال بتحرير ما بين الضاد والظاء لقرب مخرجيهما وذلك أن الضاد مخرجها من أول حافة اللسان وما يليها من الأضراس ومخرج الظاء من طرف اللسان وأطراف الثنايا العليا ولأن كلا من الحرفين من الحروف المجهورة ومن الحروف الرخوة ومن الحروف المطبقة فلهذا كله اغتفر استعمال أحدهما مكان الآخر لمن لا يميز ذلك والله أعلم وأما حديث أنا أفصح من نطق بالضاد فلا أصل له والله أعلم فصل اشتملت هذه السورة الكريمة وهى سبع آيات على حمد الله وتمجيده والثناء عليه بذكر أسمائه الحسنى المستلزمة لصفاته العليا وعلى ذكر المعاد وهو يوم الدين وعلى إرشاده عبيده إلى سؤاله والتضرع إليه والتبرئ من حولهم وقوتهم وإلى إخلاص العبادة له وتوحيده بالألوهية تبارك وتعالى وتنزيهه أن يكون له شريك أو نظير أو مماثل وإلى سؤالهم إياه الهداية إلى الصراط المستقيم وهو الدين القويم وتثبيتهم عليه حتى يقضى لهم بذلك إلى جواز الصراط الحسية يوم القيامة المفضى بهم إلى جنات النعيم في جوار النبيين والصديقين والشهداء والصالحين ، واشتملت على الترغيب في الأعمال الصالحة ليكونوا مع أهلها يوم القيامة والتحذير من مسالك الباطل لئلا يحشروا مع سالكيها يوم القيامة وهم المغضوب عليهم والضالون وما أحسن ماجاء إسناد الانعام إليه فى قوله تعالى ( صراط الذين ) أنعمت عليهم . المغضوب عليهم ) وحذف الفاعل في الغضب في قوله تعالى ( غير المغضوب عليهم ) وإن كان هو الفاعل لذلك في الحقيقة كما قال تعالى ( ألم تر إلى الذين تولوا قوما غضب الله عليهم ) الآية وكذلك إسناد الضلال إلى من قام به وإن كان هو الذي اضلهم بقدره كما قال تعالى ( من يهد الله فهو المهتدومن يضلل فلن تجدله وليا مرشدا ) وقال (من يضلل الله فلا هادى له ويذرهم في طغيانهم يعمهون ) إلى غير ذلك من الآيات الدالة على أنه سبحانه هو المنفرد بالهداية والاضلال لا كما تقول الفرقة القدرية ومن هذا حذو هم من أن العبادهم الذين يحتارون ذلك ويفعلونه ويحتجون على بدعتهم بمتشابه من القرآن ويتركون ما يكون فيه صريحا في الرد عليهم : وهذا حال أهل الضلال والغى وقد ورد في الحديث الصحيح إذا رأيتم الذين يتبعون ما تشابه منه فأولئك الذين سمى الله فاحذروهم » يعني في قوله تعالى ( فأما الذين في قلوبهم زيغ غير