انتقل إلى المحتوى

صفحة:تفسير القرآن العظيم1.pdf/29

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
تحتاج هذه الصفحة إلى تصحيح.

— ٢٩ —

٢٩ عليهم والعامل أنعمت و المعنى اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم ممن تقدم وصفهم ونعتهم وهم أهل الهداية والاستقامة والطاعة الله ورسله وامتثال أوامره وترك نواهيه وزواجره غير صراط المغضوب عليهم وهم الذين فسدت إرادتهم فعلموا الحق وعدلوا عنه ولا صراط الضالين وهم الذين فقدوا العلم فهم هائمون في الضلالة لا يهتدون إلى الحق . وأكد الكلام بلا ليدل على أن ثم مسلكين فاسدين وهما طريقة اليهود والنصارى وقد زعم بعض النحاة أن غير ههنا استثنائية فيكون على هذا منقطع الاستثنائهم من المنعم عليهم وليسوا منهم وما أوردناه أولى لقول الشاعر : كأنك من جمال بني أقيش * يقعقع عند رجليه بشن أى كأنك جمل من جمال بني أقيش فحذف الموصوف واكتفى بالصفة وهكذا غير المغضوب عليهم أي غير صراط المغضوب عليهم اكتفى بالمضاف اليه عن ذكر المضاف وقددل عليه سياق الكلام وهو قوله تعالى ( اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم ( ثم قال تعالى ( غير المغضوب عليهم ( ومنهم من زعم أن لا في قوله تعالى ولا الضالين زائدة وأن تقدير الكلام عنده غير المغضوب عليهم والضالين واستشهد ببيت العجاج في بئر لا حور

سعى وما شعر أى في بثر حور والصحيح ما قدمناه ولهذا روى أبو عبيد القاسم بن سلام فى كتاب فضائل القرآن عن أبي معاوية عن الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن عمر بن الخطاب رضى الله عنه أنه كان يقرأ غير المغضوب عليهم وغير الضالين وهذا إسناد صحيح وكذلك حكى عن أبي بن كعب أنه قرأ كذلك وهو محمول على أنه صدر منهما على وجه التفسير . فيدل على ما قلناه من أنه إنما جيء بلالتأكيد النفي لثلا يتوهم أنه معطوف على الذين أنعمت عليهم وللفرق بين الطريقتين ليجتنب كل واحد منهما فان طريقة أهل الإيمان مشتملة على العلم بالحق والعمل به واليهود فقدوا العمل والنصارى . فقدوا العلم ولهذا كان الغضب لليهود والضلال للنصارى لأن من علم وترك استحق الغضب بخلاف من لم يعلم والنصارى لما كانوا قاصدين شيئا لكنهم لا يهتدون إلى طريقه لانهم لم يأتوا الامر من بابه وهو اتباع الحق ضلوا وكل من اليهود والنصارى ضال مغضوب عليه لكن أخص أوصاف اليهود الغضب كما قال تعالى عنهم ( من لعنه الله وغضب عليه ) وأخص أوصاف النصارى الضلال كما قال تعالى عنهم ( قد ضلوا من قبل وأضلوا كثيرا وضلوا عن سواء السبيل) وبهذا جاءت الاحاديث والآثار وذلك واضح بين فيما قال الامام أحمد حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة قال . سمعت سماك بن حرب يقول سمعت عباد بن حبيش يحدث عن عدي بن حاتم قال جاءت خيل رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذوا عمق وناسا فلما أتوا بهم إلى رسول الله ما وصفوا له فقالت يارسول الله : نأى الوافد وانقطع الولد وأنا عجوز كبيرة ما بي من خدمة فمن على من الله عليك قال ( من وافدك ؟ قالت عدى بن حاتم قال ( الذي فرمن الله ورسوله». قالت فمن على فلما رجع ورجل إلى جنبه ترى أنه على قال سليه حملانا فسألته فأمر لها قال فأتتني فقالت لقد فعلت فعلة ما كان أبوك يفعلها فانه قد أتاه فلان فأصاب منه وأناه فلان فاصاب منه فأتيته فاذا عنده إمرأة وصبيان وذكر قربهم من النبي الا الله قال فعرفت أنه ليس بملك كسرى ولا قيصر فقال ياعدى ما أفرك ؟ أن يقال لا إله إلا الله ؟ فهل من إله إلا الله ما أفرك ؟ أن يقال الله أكبر فهل شيء أكبر من الله عز وجل قال فأسلمت فرأيت وجهه استبشر وقال إن المغضوب عليهم اليهود وإن الضالين النصارى وذكر الحديث ورواه الترمذي من حديث سماك بن حرب وقال حسن . غريب لا نعرفه إلا من حديثه ( قلت ) وقد رواه حماد بن سلمة عن سماك عن مرى بن قطرى عن عدي بن حاتم قال . سألت رسول ا عن قوله تعالى ( غير المغضوب عليهم ( قال هم اليهود ) ولا الضالين ) قال : النصارى هم الضالون وهكذا رواه سفيان بن عيينة عن إسماعيل بن أبى خالد عن الشعبي عن عدي بن حاتم به وقد روى حديث عدى هذا من طرق وله الفاظ كثيرة يطول ذكرها وقال عبد الرزاق أنا معمر عن بديل العقيلي اخبرني. عبد الله بن شقيق أنه أخبره من سمع رسول الله الله وهو بوادي القرى على فرسه وسأله رجل من بنى القين فقال يارسول الله من هؤلاء قال المغضوب عليهم وأشار إلى اليهود والضالون هم النصارى وقد رواه الجريري