— ٢٨ —
٢٨ فقد الأحول عن أبي العالية ( إهدنا الصراط المستقيم ) قال هو النبي وصاحباه من بعده قال عاصم فذكرنا ذلك للحسن فقال صدق أبو العالية ونصح ، وكل هذه الأقوال صحيحة وهى متلازمة فان من اتبع النبي الله واقتدى باللذين من بعده أبي بكر وعمر فقد اتبع الحق ومن اتبع الحق فقد اتبع الاسلام ومن اتبع الاسلام اتبع القرآن وهو كتاب الله وحبله المتين وصراطه المستقيم فكلها صحيحة يصدق. بعضها بعضا والله الحمد وقال الطبراني حدثنا محمد بن الفضل السقطى حدثنا ابراهيم بن مهدى المصيصي حدثنا يحي بن زكريا بن أبي زائدة عن الأعمش عن أبي وائل عن عبد الله قال الصراط المستقيم الذى تركنا عليه رسول الله . ولهذا قال الامام أبو جعفر بن جرير رحمه الله والذى هو أولى بتأويل هذه الآية عندى أعنى - اهدنا الصراط المستقيم أن يكون معنيا به وفقنا للثبات على ما ارتضيته ووفقت له من أنعمت عليه من عبادك من قول وعمل وذلك هو الضراط . المستقيم لأن من وفق لما وفق له من أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين فقد وفق للاسلام وتصديق الرسل والتمسك بالكتاب والعمل بما أمره الله به والانزجار عما زجره عنه واتباع منهاج النبي ومنهاج الخلفاء الأربعة وكل عبد صالح وكل ذلك من الصراط المستقيم . ( فان قيل ) فكيف يسأل المؤمن الهداية في كل وقت من صلاة وغيرها وهو متصف بذلك ؟ فهل هذا من باب تحصيل الحاصل أم لا ؟ فالجواب أن لا ، ولولا احتياجه ليلا ونهارا إلى سؤال الهداية لما أرشده الله تعالى إلى ذلك فان العبد مفتقر في كل ساعة وحالة إلى الله تعالى في تثبيته على الهداية ورسوخه فيها وتبصره وازدياده منها واستمراره عليها فان العبد لا يملك لفنسه نفعا ولاضرا إلا ماشاء الله فأرشده تعالى إلى أن يسأله في كل وقت أن يمده بالمعونة والثبات والتوفيق فالسعيد من وفقه الله تعالى لسؤاله فانه تعالى قد تكفل بإجابة الداعي إذا دعاه ولا سيما المضطر المحتاج المفتقر اليسه آناء الليل وأطراف النهار وقد قال تعالى ( يا أيها الذين آمنوا آمنوا بالله ورسوله والكتاب الذى نزل على رسوله والكتاب الذي أنزل من قبل ) الآية فقد أمر الذين آمنوا بالايمان وليس ذلك من باب تحصيل الحاصل لأن المراد الثبات والاستمرار والمداومة على الأعمال المعينة على ذلك والله أعلم . وقال تعالى آمرا لعباده المؤمنين أن يقولوا ( ربنا لا تزغ قلوبنا . بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب ) وقد كان الصديق رضى الله عنه يقرأ بهذه الآية في الركعة الثالثة من صلاة المغرب بعد الفاتحة سراً فمعنى قوله تعالى ( اهدنا الصراط المستقيم ( استمر بنا عليه ولا تعدل بنا إلى غيره ) صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ ) من قد تقدم الحديث فيما إذا قال العبد أهدنا الصراط المستقيم إلى آخرها أن الله يقول ( هذا لعبدي ولعبدي ما سأل » وقوله تعالى (صراط الذين أنعمت عليهم مفسر للصراط المستقيم وهو بدل منه عند النحاة ويجوز أن يكون عطف بيان والله أعلم . والدين أنعم الله عليهم هم المذكورون في سورة النساء حيث قال تعالى ( ومن يطع الله والرسول فأولئك مع ا الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا * ذلك الفضل . الله وكفى بالله عليا ) وقال الضحاك عن ابن عباس صراط الذين أنعمت عليهم بطاعتك وعبادتك من ملائكتك وأنبيائك والصديقين والشهداء والصالحين وذلك نظير ماقال ربنا تعالى ( ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم ) الآية . وقال أبو جعفر الرازي عن الربيع بن أنس ) صراط الذين أنعمت عليهم ) قال هم النبيون وقال ابن جريج عن ابن عباس هم المؤمنون ، وكذا قال مجاهد و قال وكيع هم المسلمون وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم هم النبي ومن معه والتفسير المتقدم عن ابن عباس رضى الله عنهما أعم وأشمل والله أعلم . وقوله تعالى (غير المغضوب عليهم ولا الضالين ( قرأ الجمهور غير بالجر على النعت قال الزمخشري وقرى بالنصب على الحال وهى قراءة رسول الله الله وعمر بن الخطاب ورويت عن ابن كثير وذو الحال الضمير