— ٢٧ —
- ٢٧ - قال موسى عليه السلام (رب) إنى لما أنزلت إلى من خير فقير ) وقد يتقدمه مع ذلك وصف مسئول كقول ذي النون (لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين ) وقد يكون بمجرد الثناء على المسئول كقول الشاعر : أ أذكر حاجتي أم قد كفاني حياؤك إن شيمتك الحياء إذا أثنى عليك المرء يوما كفاه من تعرضه الثناء والهداية ههنا الإرشاد والتوفيق وقد تعدى الهداية بنفسها كما هنا ( اهدنا الصراط المستقيم ( فتضمن . أو وفقنا أو ارزقنا أو أعطنا ) وهديناه النجدين ( أى بينا له الخير والشر وقد تعدى بإلى كقوله تعالى ( اجتباء وهداه إلى صراط مستقيم ) ( فاهدوهم إلى صراط الجحيم) وذلك بمعنى الإرشاد والدلالة وكذلك قوله ( وإنك لتهدى إلى معنی ألهمنا صراط مستقيم) وقد تعدى باللام كقول أهل الجنة ( الحمد لله الذي هدانا لهذا ) أى وفقنا لهذا وجعلنا له أهلا . وأما الصراط المستقيم فقال الإمام أبو جعفر بن جرير أجمعت الأمة من أهل التأويل جميعاً على أن الصراط المستقيم هو الطريق الواضح الذى لا اعوجاج فيه وذلك فى لغة جميع العرب فمن ذلك قول جرير بن عطية الخطفي : أمير المؤمنين على صراط إذا اعوج الموارد مستقيم
. قال والشواهد على ذلك أكثر من أن تحصر قال ثم تستعير العرب الصراط فقستعمله في كل قول وعمل ووصف باستقامة أو اعوجاج فتصف المستقيم باستقامته والمعوج باعوجاجه . " يرجع حاصلها إلى شيء واحد وهو ثم اختلفت عبارات المفسرين من السلف والخلف فى تفسير الصراط ، وإن كان . المتابعة الله وللرسول فروى أنه كتاب الله قال ابن أبي حاتم حدثنا الحسن بن عرفة حدثني يحي بن يمان عن حمزة الزيات عن سعيد وهو ابن المختار الطائى عن ابن أخى الحارث الأعور عن الحارث الأعور عن علي بن أبي طالب رضى الله عنه قال : قال رسول الله ( الصراط المستقيم ك كتاب الله » وكذلك رواه ابن جرير من حديث حمزة ابن حبيب الزيات وقد تقدم في فضائل القرآن فيما رواه أحمد والترمذى من رواية الحارث الأعور عن على مرفوعا وهو حبل الله المتين وهو الذكر الحكيم وهو الصراط المستقيم » وقد روى موقوفا على على رضى الله عنه وهو أشبه والله أعلم وقال الثورى عن منصور عن أبى وائل عن عبد الله قال الصراط المستقيم كتاب الله : وقيل هو الاسلام قال الضحاك عن ابن عباس قال : قال جبريل لمحمد عليهما السلام « قل يا محمد اهدنا الصراط المستقيم ) يقول ألهمنا الطريق الهادى وهو دين | الله الذى لا اعوجاج فيه وقال ميمون بن مهران عن ابن عباس في قوله تعالى (اهدنا الصراط المستقيم) قال ذاك الاسلام وقال إسماعيل بن عبد الرحمن السدى الكبير عن أبي مالك وعن أبي صالح عن ابن عباس وعن مرة الهمداني عن ابن مسعود وعن ناس من أصحاب النبي اللهم اهدنا الصراط المستقيم قالوا هو الاسلام وقال عبدالله بن محمد بن عقيل عن جابر اهدنا الصراط المستقيم قال هو الاسلام أوسع مما بين السماء والأرض وقال ابن الحنفية في قوله تعالى اهدنا الصراط المستقيم قال هو دين الله الذى لا يقبل من العباد غيره وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - اهدنا الصراط المستقيم قال هو الاسلام وفى هذا الحديث الذى رواه الامام أحمد في مسنده حيث قال حدثنا الحسن بن سوار أبو العلاء حدثنا ليث يعنى ابن سعد عن معاوية بن صالح أن عبد الرحمن بن جبير بن نفير حدثه عن أبيه عن النواس بن سمعان عن رسول الله ما قال ( ضرب الله مثلا صراطا مستقيما وعلى جنبتي الصراط سوران فيهما أبواب مفتحة وعلى الأبواب ستور مرخاة وعلى باب الصراط داع يقول يا أيها الناس أدخلوا الصراط جميعا ولا تعوجوا وداع يدعو من فوق الصراط فاذا أراد الانسان أن يفتح شيئا من تلك الأبواب قال ويحك لا تفتحه - فانك إن تفتحه تلجه - فالصراط الاسلام والسوران حدود الله والأبواب المفتحة محارم الله وذلك الداعي على رأس الصراط كتاب الله والداعي من فوق الصراط واعظ الله في قلب كل مسلم ( وهكذا رواه ابن أبي حاتم وابن جرير من حديث الليث بن سعديه ورواه الترمذى والنسائي جميعا عن على بن حجر عن بقية عن بجير بن سعد عن خالد بن معدان عن جبير بن نفير عن النواس بن سمعان به . وهو إسناد حسن صحيح والله أعلم . وقال مجاهد اهدنا الصراط المستقيم قال الحق وهذا أشمل ولا منافاة بينه وبين ما تقدم وروى ابن أبي حاتم وابن جرير من حديث أبى الضر هاشم بن القاسم أنا حمزة بن المغيرة عن عاصم .