— ٢٦ —
- وفي صحيح مسلم من حديث العلاء بن عبد الرحمن مولى الحرقة عن أبيه عن أبى هريرة عن رسول الله يقول الله تعالى قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين فنصفها لى ونصفها لعبدي ولعبدي ما سأل إذا قال العبد ( الحمد لله رب العالمين ) قال الله حمدني عبدى ، وإذا قال ( الرحمن الرحيم ) قال الله أثنى على عبدى ، فاذا قال (مالك يوم الدین ) قال الله مجدني عبدي ، وإذا قال ( إياك نعبد وإياك نستعين ) قال هذا بيني وبين عبدي ولعبدي ما سأل ، فاذا قال ( اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين قال هذا لعبدي ولعبدي ما سأل » وقال الضحاك عن ابن عباس رضى الله عنهما ( إياك نعبد ( يعنى إياك نوحد ونخاف ونرجوك ياربنا لاغيرك ( وإياك نستعين ) على طاعتك وعلى أمورنا كلها وقال قتادة ( إياك نعبد وإياك نستعين ( يأمركم أن تخلصوا له العبادة وأن تستعينوه على أموركم وإنما قدم ( إياك نع نعبد ( على ) وإياك نستعين ( لأن العبادة له هى المقصودة والاستعانة وسيلة إليها والاهتمام والحزم تقديم ما هو الأهم فالأهم والله أعلم . فان قيل : فما معنى النون في قوله تعالى ( إياك نعبد وإياك نستعين ) فان كانت للجمع فالداعى واحد وإن كانت للتعظيم فلا يناسب هذا المقام ؟ وقد أجيب بأن المراد من ذلك الاخبار العباد والمصلى فرد منهم ولاسيما إن كان في جماعة أو إمامهم فأخبر عن نفسه وعن إخوانه المؤمنين بالعبادة . التي خلقوا لأجلها وتوسط لهم بخير ومنهم من قال يجوز أن تكون للتعظيم كأن العبد قيل له إذا كنت داخل العبادة فأنت شريف وجاهك عريض فقل ( إباك نعبد وإياك نستعين ( وإن كنت خارج العبادة فلا تقل نحن ولا فعلنا ولو كنت في مائة ألف أو ألف ألف لاحتياح الجميع إلى الله عز وجل وفقرهم إليه . ومنهم من قال إياك نعبد ألطف في التواضع من إياك عبدنا لما فى الثانى من تعظيم نفسه من جعله نفسه وحده أهلا لعبادة الله تعالى الذي لا يستطيع أحد أن يعبده حق عبادته ولا يثنى عليه كما يليق به والعبادة مقام عظيم يشرف به العبد لانتسابه إلى جناب الله تعالى عن جنس لا ندعنى إلا بيا عبدها . فانه أشرف أسمائى كما قال بعضهم : وقد سمى الله رسوله الله بعبده فى أشرف مقامانه فقال ( الحمد لله الذى أنزل على عبده الكتاب ) ( وأنه لما قام عبد الله يدعوه ( ( سبحان الذي أسرى بعبده ليلا فسماه عبداً عند إنزاله عليه وعند قيامه في الدعوة وإسرائه به وأرشده إلى القيام بالعبادة في أوقات يضيق صدره من تكذيب المخالفين حيث يقول ( ولقد تعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون فسبح بحمد ربك وكن من الساجد بن * واعبدربك حتى يأنيك اليقين ) وقد حكى الرازي في تفسيره . عن بعضهم أن مقام العبودية أشرف من مقام الرسالة لكون العبادة تصدر من الخلق إلى الحق والرسالة من الحق إلى الخلق ؛ قال ولأن الله يتولى مصالح عبده والرسول يتولى مصالح أمته ، وهذا القول خطأ والتوجيه أيضا ضعيف لا حاصل له ولم يتعرض له الرازي بتضعيف ولارد . وقال بعض الصوفية العبادة إما لتحصيل ثواب أودرء عقاب قالوا وهذا ليس بطائل إذ مقصوده تحصيل مقصوده ، وإما للتشريف بتكاليف الله تعالى وهذا أيضا عندهم ضعيف. بل العالي أن يعبد الله لذاته المقدسة الموصوفة بالكمال قالوا ولهذا يقول المصلى : أصلى الله ولو كان التحصيل الثواب ودرء العقاب لبطلت الصلاة وقد رد ذلك عليهم آخرون وقالوا : كون العبادة الله عز وجل لا ينافي أن يطلب معها ثوابا ولا أن يدفع عذابا كما قال ذلك الأعرابي : أما إنى لا أحسن دندنتك ولا دندنة معاذ إنما أسأل الله الجنة وأعوذ به من النار فقال النبي . حولها ندندن » اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ ) قراءة الجمهور بالصاد وقرىء السراط وقرئ بالزاى قال الفراء وهي لغة بني عذرة وبني كلب لما تقدم الثناء على المسئول تبارك وتعالى ناسب أن يعقب بالسؤال كما قال فنصفها لى ونصفها لعبدي ولعبدي ما سأل » وهذا أكمل أحوال السائل أن يمدح مسئوله ثم يسأل حاجته وحاجة إخوانه المؤمنين بقوله ( اهدنا الصراط المستقيم ) أنجح للحاجة وأنجع للاجابة ولهذا أرشد الله اليه لأنه الأكمل وقد يكون السؤال بالاخبار عن حال السائل واحتياجه كما لأنه