— ٢٤ —
يحتاج مثله إلى دليل صحيح . وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا هشام بن خالد حدثنا الوليد بن مسلم حدثنا الفرات يعنى ابن الوليد عن معتب بن سمى عن سبيع يعنى الحميرى في قوله تعالى ( رب العالمين ) قال العالمين ألف أمة فستمائة في البحر وأربعمائة في البر وحكى مثله عن سعيد بن المسيب وقد روى نحو هذا مرفوعا كما قال الحافظ أبو يعلى أحمد ابن على بن المثنى في مسنده : حدثنا محمد بن المثنى حدثنا عبيد بن واقد القيسي أبو عباد حدثني محمد بن عيسى بن كيسان حدثنا محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله قال : قل الجراد فى سنة من سنى عمر التي ولى فيها فسأل عنه فلم يخبر بشيء فاعتم لذلك فأرسل راكبا يضرب إلى اليمن وآخر إلى الشام وآخر إلى العراق يسأل هل رؤى من الجراد شيء أم لا قال فأتاه الراكب الذى من قبل اليمن بقبضة من جراد فألقاها بين يديه فلما رآها كبر ثم قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول « خلق الله ألف أمة ستمائة فى البحر وأربعمائة في البر فأول شيء يهلك من هذه الأمم الجراد فإذا هلك تتابعت مثل النظام إذا قطع سلكه » محمد بن عيسى هذا وهو الهلالي ضعيف وحكى البغوى عن سعيد بن المسيب أنه قال الله ألف عالم ستمائة في البحر وأربعمائة فى البر وقال وهب بن منبه لله ثمانية عشر ألف عالم الدنيا عالم منها وقال مقاتل العوالم ثمانون ألفاً وقال كعب الأحبار لا يعلم عدد العوالم إلا الله . عز وجل نقله كله البغوى . وحكى القرطبي عن أبي سعيد الخدرى أنه قال إن الله أربعين ألف عالم الدنيا من شرقها إلى مغربها عالم واحد منها وقال الزجاج العالم كل ما خلق الله في الدنيا والآخرة قال القرطبي وهذا هو الصحيح انه شامل لكل العالمين كقوله ( قال فرعون وما رب العالمين ؟ قال رب السموات والأرض وما بينهما إن كنتم موقنين ) والعالم مشتق من العلامة ( قلت ) لأنه علم دال على وجود خالقه وصانعه ووحدانيته كما قال ابن المعتز : فيا عجبا كيف يعصى الاله .. أم كيف يجحده الجاحد وفي كل شيء له آية تدل على أنه واحد وقوله تعالى ( الرحمن الرحيم ) تقدم الكلام عليه فى البسملة بما أغنى عن الاعادة قال القرطبي إنما وصف نفسه بالرحمن الرحيم بعد قوله رب العالمين ليكون من باب قرن الترغيب بعد الترهيب كما قال تعالى ( نبيء عبادي أنى أنا الغفور الرحيم * وأن عذابى هو العذاب الأليم ) وقوله تعالى ( إن ربك سريع العقاب وإنه لغفور رحيم ) قال فالرب فيه ترهيب والرحمن الرحيم ترغيب وفي صحيح مسلم عن أبى هريرة قال : قال رسول الله الله لو يعلم المؤمن ما عند الله من العقوبة ماطمع فى جنته أحد ولو يعلم الكافر ما عند الله من الرحمة ما قنط من رحمته أحد » ملِكِ يَوْمِ الدِّين ) قرأ بعض القراء (مالك يوم الدين وقرأ آخرون ( مالك ) وكلاهما صحيح متواتر في السبع ويقال ملك بكسر اللام وباسكانها ويقال مليك أيضا وأشبع نافع كسرة الكاف فقرأ ( ملكى يوم الدين ( وقد رجح كلا من القراءتين مرجحون من حيث المعنى وكلتاهما صحيحة حسنة ورجح الزمخشرى ملك لأنها قراءة أهل الحرمين ولقوله (لمن الملك اليوم* قوله الحق وله الملك ) وحكى عن أبي حنيفة أنه قرأ ( ملك يوم الدين ) على أنه فعل وفاعل ومفعول وهذا شاذ غريب جداً وقد روى أبو بكر بن أبي داود في ذلك شيئاً غريباً حيث قال حدثنا أبو عبد الرحمن الأزدى حدثنا عبد الوهاب بن عدى بن الفضل عن أبى المطرف عن ابن شهاب أنه بلغه أن رسول الله الا الله وأبا بكر وعمر وعثمان ومعاوية وابنه يزيد بن معاوية كانوا يقرءون ( مالك يوم الدين ( قال ابن شهاب وأول من أحدث « ملك » مروان ( قلت ) مروان عنده علم بصحة ماقرءوه لم يطلع عليه ابن شهاب والله اعلم . وقد روى من طرق متعددة أوردها ابن مردويه ان رسول الله الا الله كان يقرؤها ) مالك يوم الدين ( ومالك مأخوذ من الملك كما قال تعالى ( إنا نحن نرث الأرض ومن عليها وإلينا يرجعون ) وقال ( قل اعوذ برب الناس ملك الناس ) وملك مأخوذ من الملك كما قال تعالى ( لمن الملك اليوم لله الواحد القهار ) وقال ( قوله الحق وله الملك ) وقال ( الملك يومئذ الحق للرحمن وكان يوما على الكافرين عسيرا ) وتخصيص الملك بيوم الدين لا ينفيه عما عداه لأنه قد تقدم الإخبار بأنه رب العالمين وذلك عام