— ٢٢ —
الحَمدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ) القراء السبعة على ضم الدال في قوله الحمد لله هو مبتدأ وخبر وروى عن سفيان بن عيينة ورؤبة بن العجاج أنهما قالا ( الحمد لله ) بالنصب وهو على إضمار فعل وقرأ ابن أبي عبلة الحمد لله بضم الدال واللام إتباعا للثانى الأول وله شواهد لكنه شاذ وعن الحسن وزيد بن على (الحمد لله) بكسر الدال اتباعا للأول الثانى . قال أبو جعفر بن جرير معنى ( الحمد لله ) الشكر الله خالصا دون سائر ما يعبد من دونه ، ودون كل ما برأ من خلقه بما أنعم على عباده من النعم التي لا يحصيها العدد ، ولا يحيط بعددها غيره أحد ، في تصحيح الآلات لطاعته وتمكين جوارح أجسام المكلفين لأداء فرائضه مع ما بسط لهم في دنياهم من الرزق ، وغذاهم به من نعيم العيش ، من غير استحقاق منهم ذلك عليه ، ومع ما نبههم عليه ودعاهم إليه ، من الأسباب المؤدية إلى دوام الخلود في دار المقام في النعيم المقيم ، فلربنا الحمد على ذلك كله أولا وآخرا . وقال ابن جرير رحمه الله : الحمد لله ثناء أثنى به على نفسه وفي ضمنه أمر عباده أن يثنوا عليه فكأنه قال قولوا الحمد لله . قال وقد قيل إن قول القائل الحمد لله ثناء عليه بأسمائه الحسنى وصفاته العلى وقوله الشكر الله ثناء عليه بنعمه وأياديه ثم شرع فى رد ذلك بما حاصله أن جميع أهل المعرفة بلسان العرب يوقعون كلا من الحمد والشكر مكان الآخر وقد نقل السلمي هذا المذهب أنهما سواء عن جعفر الصادق وابن عطاء من الصوفية وقال ابن عباس الحمد لله كلمة كل شاكر وقد استدل القرطبي لابن جرير بصحة قول القائل الحمد لله شكرا وهذا الذى ادعاه ابن جرير فيه نظر لأنه اشتهر عند كثير من العلماء من المتأخرين أن الحمد هو الثناء بالقول على المحمود بصفاته اللازمة والتعدية والشكر لا يكون إلا على المتعدية ويكون بالجنان واللسان والأركان كما قال الشاعر أفادتكم النعماء منى ثلاثة * يدى ولساني والضمير المحجبا ولكنهم اختلفوا أيهما أعم الحمد أو الشكر على قولين والتحقيق ان بينهما عموما وخصوصا فالحمد أعم من الشكر من حيث ما يقعان عليه لأنه يكون على الصفات اللازمة والمتعدية ، تقول حمدته لفروسيته وحمدته لكرمه وهو أخص لأنه لا يكون الا بالقول والشكر أعم من حيث ما يقعان عليه لأنه يكون بالقول والفعل والنية كما تقدم وهو أخص لأنه لا يكون إلا على الصفات المتعدية لا يقال شكرته الفروسيته وتقول شكرته على كرمه وإحسانه إلى . هذا حاصل ماحرره بعض المتأخرين والله أعلم وقال أبو نصر إسماعيل بن حماد الجوهري : الحمد نقيض الذم تقول حمدت الرجل أحمده حمدا ومحمدة فهو حميد ومحمود والتحميد أبلغ من الحمد ، والحمد أعم من الشكر ، وقال فى الشكر هو الثناء على المحسن بما أولاه من المعروف يقال شكرته وشكرت له وباللام أفضح . وأما المدح فهو أعم من الحمد لأنه يكون للحى وللميت وللجماد أيضا كما ينفح الطعام والمكان ونحو ذلك ويكون قبل الإحسان وبعده وعلى الصفات المتعدية واللازمة أيضا فهو أعم ذكر أقوال السلف في الحمد. . قال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا أبو معمر القطيعي حدثنا حفص عن حجاج عن ابن أبي مليكة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال عمر رضى الله عنه قد علمنا سبحان الله ولا إله إلا الله فما الحمد لله ؟ فقال على : كلمة رضها الله لنفسه ، ورواه غير أبي معمر عن حفص فقال قال عمر لعلى - وأصحابه عنده - لا إله إلا الله وسبحان الله والله أكبر قد عرفناها فما الحمد لله ؟ قال على كلمة أحبها الله تعالى لنفسه ورضيها لنفسه وأحب ان تقال ، وقال على بن زيد بن جدعان عن يوسف ابن مهران قال ابن عباس الحمد لله كلمة الشكر وإذا قال العبد الحمد لله قال شكرني عبدى . رواه ابن أبي حاتم ، وروى أيضا هو وابن جرير من حديث بشر بن عمارة عن أبى روق عن الضحاك عن ابن عباس أنه قال الحمد لله هو الشكر لله هو الاستخذاء له والاقرار له بنعمته وهدايته وابتدائه وغير ذلك وقال كعب الأحبار الحمد لله ثناء الله وقال الضحاك الحمد لله رداء الرحمن وقد ورد الحديث بنحو ذلك . .