- ٢١ - قالوا الله استوى ) فذكر الاستواء باسمه الرحمن ليعم جميع خلقه برحمته وقال (وكان بالمؤمنين رحيما) فخصهم باسمها الرحيم قالو فدل على أن الرحمن أشد مبالغة فى الرحمة لعمومها في الدارين الجميع خلقه والرحيم خاصة بالمؤمنين لكن جاء في الدعاء المأثور رحمن الدنيا والآخرة ورحيمهما واسمه تعالى الرحمن خاص به لم يسم به غيره كما قال تعالى (قل ادعوا الله أوادعوا الرحمن أياما تدعوا فاله الأسماء الحسنى ) وقال تعالى واسأل من أرسلنا من قبلك من رسلنا أجعلها من دون الرحمن آلهة . يعبدون ) ولما تجهرم مسيلمة الكذاب وتسمى برحمن اليمامة كساه الله جلباب الكذب وشهر به فلا يقال إلا مسيلمة الكذاب فصار يضرب به المثل فى الكذب بين أهل الحضر من أهل المدر وأهل الوبر من أهل البادية والأعراب وقد زعم بعضهم أن الرحيم أشد مبالغة من الرحمن لأنه أكد به والمؤكد لا يكون إلا أقوى من المؤكد والجواب أن هذا ليس من باب التأكيد وإنما هو من باب النعت ولا يلزم فيه ما ذكروه وعلى هـذا فيكون تقدير اسم ! الذى لم يسم به أحد غيره ووصفه أولا بالرحمن الذى منع من التسمية به لغيره كما قال تعالى ( قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن أياما تدعوا فله الأسماء الحسنى ) وإنما تجهوم مسيلمة اليمامة فى التسمى به ولم يتابعه على ذلك إلا من كان معه في الضلالة . وأما الرحيم فانه تعالى وصف به غيره حيث قال ( لقد جاءكم رسول من أنفسكم : عزيز عليه ماعنتم حريص عليكم بالمؤمنين رءوف رحيم ) كما وصف غيره بذلك من أسمائه كما قال تعالى ( إنا خلفنا الإنسان من نطفة أمشاج نبتليه فجعلناه سميعاً بصيرا ) والحاصل أن من أسمائه تعالى ما يسمى به غيره ومنها مالا یسمی به غیره كاسم الله والرحمن والخالق والرازق ونحو ذلك فلهذا بدأ باسم الله ووصفه بالرحمن لأنه أخص وأعرف من الرحيم لأن التسمية أولا إنما تكون بأشرف الأسماء فلهذا ابتدأ بالأخص فالأخص . فان قيل فاذا كان الرحمن أشد مبالغة فهلا اكتفى به عن الرحيم فقد روى عن عطاء الخراساني ما معناه أنه لما تسمى غيره تعالى بالرحمن جيء بلفظ الرحيم ليقطع الوهم بذلك فانه لا يوصف بالرحمن الرحيم إلا الله تعالى ، كذا رواه ابن جرير عن عطاء . ووجهه بذلك والله أعلم وقد زعم بعضهم أن العرب لا تعرف الرحمن حتى رد الله عليهم ذلك بقوله ( قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن أياما تدعوا فله الأسماء الحسنى ) ولهذا قال كفار قريش يوم الحديبية لما قال رسول الله الله العلى اكتب ( بسم الله الرحمن الرحيم ) فقالوا لا نعرف الرحمن ولا الرحيم رواه البخارى وفى بعض الروايات لا نعرف الرحمن إلا رحمن اليمامة وقال تعالى ( وإذا قيل لهم اسجدوا للرحمن قالوا وما الرحمن أنسجد لما تأمرنا وزادهم (نفورا ) والظاهر أن إنكاهم هذا إنما هو جحود وعناد وتعنت في كفرهم فانه قد وجد في أشعارهم فى الجاهلية تسمية الله تعالى بالرحمن قال ابن جرير وقد أنشد بعض الجاهلية الجهال : الا ضربت تلك الفتاة هجينها * ألا قضب الرحمن ربي يعينها وقال سلامة بن جندب الطهوى : عجلتم علينا إذ عجلنا عليكم * ومايشأ الرحمن يعقد و يطلق وقال ابن جرير حدثنا أبو كريب حدثنا عثمان بن سعيد حدثنا بشر بن عمارة حدثنا أبوروق . ابن عباس قال الرحمن الفعلان من الرحمة هو من كلام العرب وقال ( الرحمن الرحيم ) الرفيق الرقيق لمن أحب أن يرحمه والبعيد الشديد على من أحب أن يعنف عليه ، وكذلك أسماؤه كلها . وقال ابن جرير أيضا حدثنا محمد بن بشار حدثنا حماد بن مسعدة عن عوف عن الحسن قال الرحمن اسم ممنوع . وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبو سعيد يحيى بن سعيد القطان حدثنا زيد بن الحباب حدثني أبو الأشهب عن الحسن قال الرحمن اسم لا يستطيع الناس أن ينتحلوه تسمى به تبارك وتعالى . وقد جاء في حديث أم سلمة أن رسول الله ما كان يقطع قراءته حرفا حرفا ( بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين : الرحمن الرحيم * مالك يوم الدين ( فقر أ بعضهم كذلك وهم طائفة ومنهم من وصلها بقوله ( الحمد لله رب العالمين ) وكسرت الميم لالتقاء الساكنين وهم الجمهور وحكى الكسائي من الكوفيين عن بعض العرب أنها تقرأ بفتح الميم وصلة الهمزة فيقولون بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين فنقلوا حركة الهمزة إلى الميم بعد تسكينها كما قرى قوله تعالى ( الم الله لا إله إلا هو ) قال ابن عطية ولم ترد هذه قراءة عن أحد فيها علمت الضحاك عن عن عبد الله
صفحة:تفسير القرآن العظيم1.pdf/21
المظهر