انتقل إلى المحتوى

صفحة:تفسير القرآن العظيم1.pdf/19

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
تحتاج هذه الصفحة إلى تصحيح.

— ١٩ —

- ١٩ - المعدوم وبأنه قد يكون للشيء أسماء متعددة كالمترادفة وقد يكون الاسم واحدا والمسميات متعددة كالمشترك وذلك دال على تغاير الاسم والمسمى وأيضا فالاسم لفظ وهو عرض والمسمى قد يكون ذاتا ممكنة أو واجبة بذاتها وأيضا فلفظ النار والثلج لو كان هو المسمى لوجد اللافظ بذلك حر النار أو برد الثلج ونحو ذلك ولا يقوله عاقل وأيضا فقد قال الله تعالى ( والله الأسماء الحسنى فادعوه بها ( وقال النبي صلى الله عليه وسلم ( إن الله تسعة وتسعين اسما ، فهذه أسماء كثيرة والمسمى واحد وهو الله تعالى وأيضا فقوله ( ولله الأسماء ) أضافها إليه كما قال ( فسبح باسم ربك العظيم) ونحو ذلك فالاضافة تقتضى المغايرة وقوله تعالى ( فادعوه بها ( أى فادعوا الله بأسمائه وذلك دليل على أنها غيره واحتج من قال الاسم هو المسمى بقوله تعالى ) تبارك اسم ربك ذو الجلال والاكرام ) والمتبارك هو الله تعالى والجواب أن الاسم معظم لتعظيم الذات المقدسة وأيضا فاذا قال الرجل زينب طالق يعنى امرأته طلقت ولو كان الاسم غير المسمى لما وقع الطلاق والجواب أن المراد أن الذات المسماة بهذا الاسم طالق . قال الرازي : وأما القسمية فانها جعل الاسم معينا لهذه الذات فهي غير الاسم أيضا والله أعلم اسم ( الله ) علم على الرب تبارك وتعالى يقال إنه الاسم الأعظم لأنه : ، يوصف بجميع الصفات كما قال تعالى ( هو الله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة هو الرحمن الرحيم * هو الله الذى لا إله إلا هو الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر سبحان الله عما يشركون هو الله الخالق البارئ المصور له الأسماء الحسنى يسبح له ما في السموات والأرض وهو العزيز الحكيم ( فأجرى الأسماء الباقية كلها صفات له كما قال تعالى ( والله الأسماء الحسنى فادعوه بها ) وقال تعالى ( قل ادعوا الله أو ادعو الرحمن أيا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى ) وفى الصحيحين عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( إن الله تسعة وتسعين اسما ، مائة إلا واحدا من أحصاها دخل الجنة » وجاء تعدادها في رواية الترمذي وابن ماجه وبين الروايتين اختلاف زيادة ونقصان وقد ذكر الرازي في تفسيره عن بعضهم أن الله خمسة آلاف ألف فى الكتاب والسنة الصحيحة وألف فى التوراة وألف فى الانجيل وألف في الزبور وألف في اللوح المحفوظ وهو اسم لم يسم به غيره تبارك وتعالى ولهذا لا يعرف في كلام العرب له اشتقاق من فعل يفعل فذهب من ذهب النحاة إلى أنه اسم جامد لا اشتقاق له وقد نقله القرطى عن جماعة من العلماء منهم الشافعي والخطابي وإمام الحرمين والغزالي وغيرهم وروى عن الخليل وسيبويه أن الألف واللام فيه لأزمة قال الخطابي ألا ترى أنك تقول يا الله ولا تقول يا ألرحمن فلولا أنه من أصل الكلمة لما جاز إدخال حرف النداء على الألف واللام وقيل إنه مشتق واستدلوا عليه بقول رؤبة بن العجاج لله در الغانيات المده * سبحن واسترجعن من تألهى فقد صرح الشاعر بلفظ المصدر وهو التأله من أله يأله إلاهة وتألها كما روى عن ابن عباس أنه قرأ ( ويذرك والاهتك ) قال عبادتك الى انه كان يعبد ولا يعبد وكذا قال مجاهد وغيره وقد استدل بعضهم على كونه مشتقا بقوله الله في السموات وفى الأرض ) كما قال تعالى ( وهو الذى فى السماء إله وفى الأرض إله ) ونقل سيبويه عن الخليل ان اصله إلاه مثل فعال فأدخلت الألف واللام بدلا من الهمزة قال سيبويه مثل الناس اصله انا لاه فدخلت الألف واللام للتعظيم وهذا اختيار سيبويه . قال الشاعر : من تعالى ( وهو )

. الكلمة لام ابن عمك لا أفضلت فى حسب * عنى ولا أنت دياني فتخزونى قال القرطي بالخاء المعجمة اى فتسوسنى وقال الكسائي والفراء اصله الاله حذفوا الهمزة وأدغموا اللام الأولى في الثانية كما قال ( لكا هو الله ربى ( اى لكن انا وقد قرأها كذلك الحسن ، قال القرطبي ثم قيل هو مشتق من وله إذا تخير والوله ذهاب العقل يقال رجل واله وامرأة ولهى ومولوهة اذا ارسل فى الصحراء فالله تعالى يحتر أولئك في الفكر في حقائق صفاته فعلى هذا يكون ولاه فأبدلت الواو همزة كما قالوا في وشاح الشاخ ووسادة أسادة وقال الرازي وقيل انه مشتق من ألهت الي فلان اى شكست إليه فالعقول لا تسكن إلا الى ذكره ، والأرواح لا تفرح إلا بمعرفته لأنه الكامل على الاطلاق دون غيره قال الله تعالى ( ألا بذكر الله تطمئن القلوب الذين آمنوا ) قال وقيل من لاه يلوه إذا احتجب.