— ١٨ —
- ١٨ D لقد رأيت بضعة وثلاثين ملكا يبتدرونها لقول الرجل ربنا ولك الحمد حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه ، من أجل أنها بضعة وثلاثون حرفا وغير ذلك وقال الامام أحمد بن حنبل في مسنده حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن عاصم قال : سمعت أبا تميمة يحدث عن رديف النبي صلى الله عليه وسلم قال : عثر بالنبي . فقلت تعس الشيطان فقال النبي لا تقل تعس الشيطان ؛ فانك إذا قلت تعس الشيطان تعاظم وقال بقوتى صرعته ، وإذا قلت باسم الله تصاغر حتى يصير مثل الذباب » هكذا وقع في رواية الامام أحمد ، وقد روى النسائى فى اليوم والليلة وابن مردويه في تفسيره من حديث خالد الحذاء عن أبي تميمة وهو الهجيمي عن أبى المليح بن أسامة بن عمير عن أبيه قال . كنت رديف النبي الله فذكره وقال « لا تقل هكذا فانه يتعاظم حتى يكون كالبيت ، ولكن قل باسم الله فانه يصغر حتى يكون كالدبابة ، فهذا من تأثير بركة باسم الله ، ولهذا تستحب في أول كل عمل وقول . فتستحب في أول الخطبة لما جاء كل أمر لا يبدأ فيه يبسم الله الرحمن الرحيم فهو أجدم» وتستحب البسملة عند دخول الخلاء لما ورد من الحديث في ذلك وتستحب فى أول الوضوء لما جاء في مسند الامام أحمد والسنن من رواية أبى هريرة وسعيد بن زيد وأبى سعيد مرفوعا «لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه وهو حديث حسن . ومن العلماء من أوجبها عند الذكر ههنا ومنهم من قال بوجوبها مطلقا وكذا تستحب عند الذبيحة في مذهب الشافعى وجماعة وأوجبها آخرون عند الذكر ومطلقا في قول بعضهم كما سيأتي بيانه في موضعه إن شاء الله وقد ذكر الرازي في تفسيره في فضل البسملة أحاديث منها عن أبي هريرة أن رسول الله لا قال ( إذا أتيت أهلك قسم الله فانه إن وجد لك ولد كتب لك أنفاسه بعدد وأنفاس ذريته حسنات ( وهذا لا أصل له ولا رأيته في شيء من الكتب المعتمد عليها ولا غيرها . و . وهكذا تستحب عند الأكل لما في صحيح مسلم أن رسول الله الا الله قال الربيبه عمر بن ابي سلمة « قل باسم الله وكل بيمينك وكل مما يليك ( ومن العلماء من أوجبها والحالة هذه وكذلك تستحب عند الجماع لما في الصحيحين عن ابن عباس أن رسول الله الا الله قال « لو ان احدكم إذا اراد ان يأتى اهله قال باسم الله اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا فإنه إن يقدر بينهما ولد لم يضره الشيطان ابدأ ) ومن ههنا ينكشف لك ان القولين عند النحاة فى تقدير المتعلق بالباء فى قوله باسم الله هل هو اسم او فعل متقاربان، وكل قد ورد به القرآن ، اما قدره باسم تقديره باسم الله ابتدائى فلقوله تعالى ( وقال اركبوا فيها بسم ا الله مجربها ومرساها ان ربي لغفور رحيم ( ومن قدره بالفعل أمراً أو خبرا نحو أبدأ باسم الله او ابتدأت باسم الله فلفوله تعالى ( اقرأ باسم ربك الذى خلق ( وكلاهما صحيح فان الفعل لا بدله من مصدر فلك أن تقدر الفعل ومصدره وذلك بحسب الفعل الذي سميت قبله إن كان قياماً او قعوداً أو أكلا او شربا او قراءة او وضوءا أو صلاة فالمشروع ذكر اسم الله في الشروع فى ذلك كله تبركا وتيمنا واستعانة على الأتمام والتقبل والله اعلم . ولهذا روى ابن جرير وابن ، حاتم من حديث بشر بن عمارة عن أبى روق عن الضحاك عن بن عباس قال إن أول ما نزل به جبريل على قال ( يا محمد قل أستعيذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم ثم قال : قل ( بسم الله الرحمن الرحيم ) من عمر قال : قال له جبريل باسم الله يا محمد يقول اقرأ بذكر الله ربك وقم واقعد بذكر الله تعالى » لفظ ابن جرير وأما مسئلة الاسم هل هو المسمى أو غيره ففيها للناس ثلاثة اقوال ، أحدها أن الاسم هو المسمى ، وهو قول الى عبيدة وسيبوبه ، واختاره الباقلاني وابن فورك وقال الرازي وهو محمد بن . المعروف بابن خطيب الرى في مقدمات تفسيره . قالت الحشوية والكرامية والأشعرية الاسم نفس المسمى وغير نفس التسمية ، وقالت المعتزلة الاسم غير المسمى ونفس التسمية ، والمختار عندنا ان الاسم غير المسمى وغير التسمية ، ثم نقول إن كان المراد بالاسم هذا اللفظ الذي هو أصوات متقطعة وحروف مؤلفة ، فالعلم الضروى حاصل أنه غير المسمى وإن كان المراد بالاسم ذات المسمى ، فهذا يكون من باب إيضاح الواضحات وهو عبث، فثبت ان الخوض فى هذا البحث على جميع التقديرات يجرى مجرى العبث . ثم شرع يستدل على مغايرة الاسم المسمى بانه قد يكون الاسم موجودا والمسمى مفقودا كلفظة