انتقل إلى المحتوى

صفحة:تاريخ الكويت السياسي - الجزء الرابع - حسين خزعل.pdf/99

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
صُححّت هذه الصفحة، لكنها تحتاج إلى التّحقّق.

منابع الماء فيه فهو محل محصن تحصيناً طبيعياً ، لا يسهل الوصول اليه من ناحيته الجنوبية والشمالية . اما جهتاه الشرقية والغربية فقد حصنهما بقوات عشائرية كبيرة وكانت السيطرة يومئذ في هذه المنطقة ، الى قبيلة ربيعة ، فاخذ حافظ يستميل اليه القبائل المناوئة لربيعة ، ويغمرهم بالعطاء . واهم تلك القبائل هي كعب الدبيس وكنانة والصقور والخزرج والصرخة والبورواية . فاستطاع حافظ بدهائه وجوده ، ان يشكل من هذه القبائل جبهة قوية يستعين بها في حروبه وغزواته .

وفي ربيع عام ٩٩٨ ھ ١٥٨٩ م ، وافت حافظ الانباء بوفاة والده براك ، فايقن عندئذ ان الدعامة التي يرتكز عليها لدى دولة المشعشعين قد انهارت ، فاخفى نبأ وفاة والده عن القبائل . وبعد ذلك بقليل ورده انذار من المولى زنبور ، في الكف عن تسليح القبائل المذكورة ، وعدم القيام بالغزو . فاخذ يتنازع حافظ عاملان ، عامل البقاء على طاعة الدولة المشعشعية وعامل شق عصا الطاعة . فاختار البقاء على الطاعة موقتاً لسببين ، اولهما خشية من تمرد العشائر والقبائل الملتفة حوله ، وثانيهما خوفه من قبيلة ربيعة المحيطة به، والتي تتربص به الدوائر ، وكثيراً ما كانت تبدي تذمرها منه ، لدى مركز دولة المشعشعين .

ولما آلت رئاسة دولة المشعشعين الى المولى مبارك بن بدران ، الهته حوادث هامة عن مراقبة حافظ ، وسماع شكاوى قبيلة ربيعة . فتوسم حافظ ضعفاً في تلك الدولة ، فجمع القبائل الموالية له ، ووثب بها على قبيلة ربيعة، واشتبك معها في معركة كبيرة ، اسفرت عن اندحار قبيلة ربيعة، وانسحابها امام قواته ، وانسحابها الى ما وراء واسط ، ( ظناً منها ان ما قام به حافظ ، لم يكن الا بوحي من المولى مبارك ) ولكن حافظ لم يكتف بانسحاب قبيلة ربيعة وجلائها عن منطقة نفوذه ، بل تعقبها الى ما وراء واسط . واشتبك معها بمعركة ثانية ، حتى حصرها في الزاوية الواقعة على جانب نهر دجلة الايسر ، ما بين نهر الوادي ( الجباب ) ومركز ناحية ( شيخ سعد ) . وبنتيجة الضغط الذي

– ٩٣ –