ثامناً : بعد موقعة تربة اخذ الشيخ سالم يبدي ميله الى ابن الرشيد (العدو التقليدي للأمير عبدالعزيز السعود ومنافسه الوحيد في نجد ) ولقد كان يفعل ذلك ترضية للملك حسين . وحين كانت ترد الكويت قوافل قادمة من حائل كان الشيخ سالم يلاطف رؤساءها ويسهل لهم حوائجهم ، خلافاً للقوافل التي كانت ترد من نجد التابعة الى الامير عبدالعزيز السعود ، فقد كان يظهر لها النفرة والاشمئزاز كراهة للامير عبدالعزيز السعود .
تاسعاً : لم تكن للكويت حدود معينة ثابتة بصورة رسمية ، فقد كان الشيخ سالم يجد ان حدود بلده تنتهي في نقاط لم يقره عليها الامير عبدالعزيز السعود ، ولم يعترف له بها ، فأساء به الظن واخذ يتهمه بأنه يريد التوسع في حدود الكويت .
عاشراً : احاطة بالشيخ سالم حاشية ، كانت تزين له ما يراه ، وان كان على خطأ بل وتزين له ذلك الخطأ مهما كانت عواقبه . فأبعدته عن نصح الناصحين ، وصار يستهين بكل رأي صادر من غيرها . مما وسع بينه وبين الامير عبدالعزيز السعود شقة الخلاف حتى ادت اخيراً إلى ارتشاق الحسام .
حادي عشر : منذ أن تولى الشيخ سالم زمام الحكم في الكويت ، ادركت الحكومة البريطانية بأن الامر في الكويت سيؤدي الى قيام نزاع بين الشيخ سالم والامير عبدالعزيز السعود ، وان الشر لا بد ان يتطاير ، ولا بد ان يكون السيف هو الفاصل مهما تراخى الامد . فصارت تبذر بذور الفتنة وتثير الضغينة ، وتدس الدسائس ، وهي هادئة مطمئنة تنتظر النتيجة ، لتعرض مساعدتها على اضعف الفريقين وتتخذ منه اداة لتحقيق مصالحها فانتشرت الجفوة وعم الشك بين الامير عبدالعزيز السعود والشيخ سالم ثم نجم عن ذلك انقطاع الروابط السياسية بين نجد والكويت وهذا ما كانت تتمناه .
ومع ان الشيخ سالم لم يكن من الحكام الاذكياء الحازمين، غير انه