ولما وصل رضا خان الى طهران وبعد مرور مدة غير يسيرة ولم يرد منه اى اشعار الى الشيخ خزعل بانجاز ما اتفقنا عليه عندئذ ساورت الشيخ خزعل الشكوك واخذت منه الهواجس والظنون كل ماخذ وخشى ان تكون تلك الوعود التي قطعت له كانت مكراً وخداعاً فقرر ترك المحمرة والسكني في مدينة البصرة ( العراق ) وعزم على شراء مقاطعة كبيرة واسعة الارجاء تقع في ( كرمة علي ) في شمال البصرة وينتقل اليها من يثق باخلاصهم من قبائله وعلى الاخص ( المحيسن ) ويستقر فيها حتى يتهيأ للقيام بثورة جديدة لاسترجاع عربستان من ايدى غاصبها رضا خان ومحاسبة الحكومة البريطانية على غدرها
غير ان هذا العمل لم يرق لرجال الحكومة البريطانية العاملين في العراق فاوحوا الى الملك فيصل الاول ليبدى معارضته لذلك المشروع على اعتبار ان الشيخ خزعل من رعايا الدولة الايرانية ولا يجوز لرعايا تلك الدولة تملك الاراضي في العراق
اما رضا خان فعندما وصل طهران استقبل فيها استقبال الفاتحين وجرت له الهتافات والحفلات فالهته هذه الأمور عن التفكير بانجاز ما وعد به الشيخ خزعل وانصرفت افكاره الى الخطوة التقدمية لارتقاء عرش ايران واخذ يحث السعي للوصول الى هذا الهدف وتعبيد الطريق اليه . لذلك وجد في بقاء الشيخ خزعل عقبة نكداء في ذلك الطريق فقرر التخلص منه باى طريق كان . وبينما كان رضا خان في هذه الهواجس فاجأته الحكومة البريطانية بان وجود الشيخ خزعل في عربستان اضحى امراً غير مرغوب فيه او قد يكون من اهم العوائق التي ستحول دون تنفيذ مراميه . وقد قامت الحكومة البريطانية بذلك لتتخلص من انجاز الشروط التي قطعتها للشيخ خزعل عندما فاوضته لاعلان التسليم الى رضا خان والقاء السلاح وخشت ايضاً من قيام الشيخ خزعل بالثورة الجديدة التي كان يخطط لها والتي ستعود عليها بالضرر
واخيراً تواطأت مع رضا خان على اللجوء الى طرق الغدر والاحتيال
٢٥٢